خالد بن حمد المالك
العلاقات السعودية التركية ليست وليدة اللحظة، فهي ضاربة في الجذور، وتاريخية اقتضتها التحولات والتطورات، وإن شئت المصالح، وقد مرت العلاقات الثنائية بسلبية في فترات، وإيجابية في أخرى.
* *
وكلما انحرفت هذه العلاقات عن الطريق الصحيح، تصدَّى لها قادة الدولتين وأعادوها إلى الجادة، وحرَّكوا كل إمكاناتهم لتعود أقوى مما كانت عليه، محكومين بالرغبة المشتركة في بناء أوثق العلاقات بين البلدين.
* *
الرئيس التركي أردوغان كان بيننا منذ يومين، زائراً للمملكة، يريد في تصريح صدر عنه أن يرفع سقف العلاقات، والتعاون، وتبادل المصالح، بما هو أكثر، وأوسع، مما هي عليه العلاقات الثنائية.
* *
التقى الرئيس التركي بولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحث معه ملفات كثيرة، وكان له تحقيق ما طلبه، وله ما يُحقق رغبته، طالما أنها تصب في مصلحة بلدينا، وامتداداً لصالح دول المنطقة.
* *
الاجتماعات كان عنوانها أو مدخلها زيارة الملك سلمان لتركيا عام 2016م، وما تحقق فيها من توافقات، واتفاقيات، والبناء عليها في هذه الزيارة للرياض، بما يزيد من وتيرة التعاون بين الرياض وأنقرة، وهذا ما تحقق.
* *
زيارة الرئيس التركي للرياض جاءت من حيث التوقيت في الموعد المناسب، فالمنطقة تغلي من الحروب والصراعات والخلافات، وتحتاج إلى تطويقها، وليس هناك من هو قادر على ذلك سوى ولي عهد المملكة والرئيس التركي.
* *
والمسلمون والعرب يعوِّلون على هذا اللقاء كثيراً، بوضع حد للاضطرابات في المنطقة، وبخاصة ما تقوم به إسرائيل من جرائم في فلسطين ولبنان وسوريا، فضلاً عن تهديدها لعدد من دول المنطقة.
* *
وهناك تفاصيل في هذه الزيارة عن العلاقات الثنائية، حيث التعاون في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية، سواء باتفاقيات جديدة، أو باستكمال تطوير ما سبق أن تم الاتفاق عليه في زيارة الملك سلمان لتركيا، وهذا ما تحقق في هذه الزيارة.
* *
الزيارة بشكل عام تعكس عمق العلاقات الثنائية، ويمكن القول بأنها تؤكد على تقدير الحكومة التركية للدور القيادي للمملكة على مستوى العالم الإسلامي، ومكانتها السياسية والاقتصادية على مستوى العالم.
* *
وهناك حرص لدى قيادتي المملكة وتركيا على تعزيز التواصل والتنسيق بينهما، حول الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، إقليمياً ودولياً، وهذا ما لاحظناه في حفاوة الاستقبال للضيف، ومن طبيعة المباحثات ونتائجها.
* *
ولا شك أن الرياض وأنقرة تعدان لاعبين مؤثِّرين في منطقة الشرق الأوسط، وعلى المستوى الدولي، وأن أهميتهما تأتي من عضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة العشرين، فضلاً عن تمتعهما بمكانة رفيعة دولياً، ورعاية المملكة للحرمين الشريفين.
* *
ومع التطورات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، فقد استوجب ذلك، زيارة الرئيس التركي، والتشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين، بما يعزِّز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة أن هناك انسجاماً في المواقف حول ضرورة حل الأزمات والخلافات بالطرق الدبلوماسية والسلمية.
* *
تذكروا أن زيارة الملك سلمان لتركيا في أبريل من عام 2016م ولقاءه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان تُوِّجت بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، بهدف تعزيز التعاون المشترك، وبعد تلك الزيارة تواصل المشوار نحو علاقات أكثر تميزاً.
* *
وفي تلك الزيارة، تم التأكيد على تعزيز التعاون في المجالات السياسية، والدبلوماسية، والاقتصاد، والصناعة العسكرية، وهناك اتفاق على خطة تنفيذية في مجالات إنتاج وتطوير الصناعات العسكرية الدفاعية، وتبادل الخبرات، ونقل وتوطين التقنيات الخاصة بالإنتاج الدفاعي والعسكري.
* *
يشمل ذلك التعاون في مجال توطين صناعة الطائرات المسيَّرة، والأنظمة المكوِّنة لها داخل المملكة، بمشاركة الشركات الوطنية المتخصصة.
باختصار، فإن البلدين يسعيان إلى رفع وتيرة التعاون في القطاعين التجاري والاستثماري، ودعم فرص التكامل في عدد من القطاعات، وهذا ما سوف نستكمل به مقالنا عن الزيارة غداً -إن شاء الله.

