عبدالعزيز الفضلي
هناك أسباب عديدة تدعونا لحث الناس على رفع شعار (لا تؤذوا المُصلِحين)، والسبب أن المصلحين هم صمام الأمان للمجتمعات من نزول عقوبة الله تعالى مصداقا لقوله عزوجل: «وما كانَ ربُّكَ ليُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهلُها مُصْلِحون».
ولأن المصلحين يحملون راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي بها فضَّل الله تعالى هذه الأمة على سائر الأمم، كما قال الله تعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر».
ولأن في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استجلاباً لغضب الله تعالى كما حصل مع بني إسرائيل «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» فاستحقوا اللعنة من الله.
ولأن المصلحين يُصلحون ما أفسد الناس، ويبنون ما هدم الناس، ويجمعون ما فرّق الناس، ويعمّرون ما خرب الناس.
ولأن إيذاء المصلحين يستجلب غضب الله وسخطه وإعلان حربه على من عاداهم، كما جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب).
المصلحون أصحاب قلوب صادقة، وحميّة محمودة، وغيرة على الدين مشكورة.
هم أطباء لكنهم يعالجون مرضى الهموم والأحزان واليأس والتشاؤم، وهم من يزرعون الأمل والتفاؤل في القلوب والنفوس.
المصلحون هم كالروح التي تسري في الجسد، فإذا نزعت الروح مات الجسد، وإذا غاب المصلحون ماتت الأوطان.
المصلحون هم أشد الناس حباً لأوطانهم، وأكثرهم تضحية من أجلها، وقد أثبت التاريخ الماضي والحاضر حقيقة ذلك.
لذلك لنحافظ على هؤلاء المصلحين، ولنعطهم مكانتهم ومنزلتهم، فإن العالم مقبل على أحداث جسام، لا يعلم مخاطرها وآثارها إلا الله، ولن يحمي الأوطان ويدافع عنها أحدٌ أكثر من أبنائها المصلحين المخلصين.
X: @abdulaziz2002

