: آخر تحديث

الحروب تضرب دولاً وشعوباً والحكمة تصنع درعاً بلا نار

3
3
3

في الشرق الأوسط، الكلمات تُستخدم كسلاح قبل الصواريخ، يُقال "عدوان" هنا و"هجوم" هناك.

لكن الحقيقة أبسط وأقسى: كل قوة كبرى تبحث عن ساحة، لا عن سلام.

حين ضربت إيران الخليج واستهدفت منشآت وسفارات، كان السؤال: لماذا لم ترد المملكة العربية السعودية عسكرياً؟

الإجابة الصادمة: لأن الرد كان سيحقق ما يريده آخرون.

من هم الآخرون؟

هؤلاء "الآخرون" يديرون اللعبة من بعيد، يحركون المنطقة نحو صدام أو تصعيد، بينما الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية تقرأ المشهد وتحاول تفادي الانجرار إلى حرب ليست حربها.

إذ يبدو أن دول المنطقة أدركت أن هناك نوايا شيطانية تُدفع بقوة: جر المنطقة إلى مواجهة شاملة تخدم حسابات أطراف مثل إسرائيل وتمنح زخماً لخطاب متشدد داخل واشنطن.

لكن الرياض قرأت المشهد ببرود: حرب مفتوحة تعني نفطاً يحترق، مدناً تُستهدف، واستثمارات تتبخر.

فهل الحكمة ضعف؟ أم أن كسر حلقة الاستدراج هو أعلى درجات القوة؟

ثم نصل إلى السؤال الأكثر إحراجاً: أين "الحماية" التي تباهى بها الرئيس دونالد ترامب؟

الواقع أنَّ الحماية الأميركية ليست درعاً سحرياً. هي ردع محسوب، منظومات دفاع، معلومات استخبارية، صفقات سلاح، لكنها ليست تعهداً بخوض حرب وجودية نيابةً عن أحد.

واشنطن تحمي مصالحها أولاً. هذه قاعدة لا تُكتب في البيانات، لكنها تحكم كل القرارات.

الصدمة الحقيقية أن المنطقة غالباً ما تتحول إلى ساحة تصفية حسابات: إيران تمد نفوذها تحت عناوين متعددة، وإسرائيل ترى في الفوضى فرصة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية، وأميركا تدير التوازن بما يمنع خصومها من التمدد دون أن تغرق بالكامل.

في هذه المعادلة، قرار عدم الرد المباشر لم يكن حياداً، بل رفضاً لأن تكون الأرض منصة حرب للآخرين.

ضبط النفس هنا لم يكن تراجعاً، بل رسالة: لن نقاتل معركة ليست معركتنا، ولن نحرق بيتنا لندفئ حسابات غيرنا.

السؤال الذي يجب أن يُطرح بلا خوف: هل الأمن يُشترى بالمال؟ أم يُبنى بالقدرة الذاتية وقراءة اللحظة ومنع الاستدراج؟

الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، أصحاب نهج سياسي عقلاني.

لذلك نرى في الشرق الأوسط من يضغط الزناد قد يربح جولة، لكن من يمنع الحرب قد يحمي دولاً وشعوباً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.