: آخر تحديث

المسلمون وشجرة الكريسماس

9
9
8

سلطان ابراهيم الخلف

... وكما تشير المصادر التاريخية ، فإن نصب شجرة الكريسماس احتفالاً بميلاد المسيح، عليه السلام، هو تقليد مسيحي حديث ترجع أصوله إلى العصور الوثنية الأوروبية، التي تحتفل بيوم الانقلاب الشمسي شتاءً، والذي يصادف أقصر نهار وأطول ليل أي 25 من ديسمبر، يبدأ بعده النهار يطول، ويبشّر بانحسار الشتاء وانبثاق نور الشمس.

كان الوثنيون الأوروبيون يزيّنون منازلهم بأغصان أشجار الصنوبر الدائمة الخضرة، في ذلك اليوم، ويتناولون الولائم فيه، ويعتقدون بأن هذه الأشجار الخضراء تطرد الأرواح الشريرة، والشياطين وتبشر بالخير والرزق الوفير. ومع أن تاريخ ميلاد المسيح عليه السلام غير معلوم، فقد اعتُبر 25 من ديسمبر هو يوم ميلاده، رغم خلفيته الوثنية، وأصبح تقليداً دينياً متبعاً في العالم النصراني الغربي، بينما يحتفي النصارى الشرقيون بميلاد المسيح عليه السلام يوم 7 من يناير.

من حق المسيحيين في بلاد المسلمين الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وتزيين منازلهم بشجرة الكريسماس، فقد عاشوا قروناً مع المسلمين، وتمتعوا بتسامح الإسلام معهم كأهل كتاب. ولا يلتفت إلى الأقاويل التي تتهم المسلمين بعدم التسامح، بسبب تحفظهم على المشاركة بالاحتفال، ويكفي أن المسلمين يؤمنون برسالة عيسى، عليه السلام، ويتعبدون الله بقرائتهم للقرآن الذي يذكر عظم قدر عيسى، عليه السلام وأمه مريم العذراء، التي اصطفاها الله على نساء العالمين. ومعظم هذه الأقاويل والافتراءات تأتي من الدعاية الغربية، العنصرية، لتشويه صورة المسلمين، والمطالبة بطردهم من أوروبا وأميركا كونهم غير مسيحيين، مع أن غالبية الغرب المسيحي غير متديّنين، وكثير منهم ملاحدة، ولا يحضرون قداس الأحد في كنائسهم، والتي أصبحت شبه خالية، حتى تم عرض الكثير منها للبيع، خاصة بعد الفضائح الجنسية التي طالت القساوسة وبالأخص الكاثوليك، ما اضطر الكثيرون إلى الانسلاخ من دينهم، بعد أن فقدوا الثقة في رجالات الكنيسة.

ولعل زيارة الرؤساء الأوروبيين والأميركيين إلى فلسطين المحتلة، ووقوفهم أمام حائط البراق - وهو جزء من حصن روماني قديم - كمطلب صهيوني دعائي، يدل على أن هؤلاء غير متمسكين بمسيحيتهم، رغم تظاهرهم بذلك، ولو كانوا متدينين حقاً، لبادروا إلى زيارة كنيسة القيامة القريبة من الحائط، التي تعتبر بالنسبة لهم من أقدس الكنائس المسيحية، تضم المكان الذي ولد فيه المسيح عليه السلام، وتم فيه صلبه ومكان قبره قبل قيامته، حسبما يزعمون.

اليهود، خصوصاً الصهاينة منهم يمثلون قمة عدم التسامح مع المسيحيين. فهم لا يؤمنون برسالة عيسى عليه السلام، ويسيئون إلى أمه مريم، عليها السلام، بالقول الفاحش. ويحتقرون مناسبة الكريسماس، ويتعرّض المسيحيون في فلسطين المحتلة إلى الاضطهاد والإهانة حالهم حال المسلمين، وقد رأينا مشاهد حيّة يضرب فيها المستوطنون الصهاينة القساوسة والراهبات، ويبصقون في وجوههم. الأمر الذي يبرئ ساحة المسلمين من الكراهية وعدم التسامح، ويحمّل اليهود الصهاينة وزر العداوة والبغضاء تجاه المسلمين والمسيحيين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد