: آخر تحديث

ليس يخلو المرء من ضد

8
8
7

العالم مع بداية عام جديد، يغلي، من أقصاه إلى أقصاه، ولعل صورة ذلك مختصرة في تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الكولومبي بأنه سيكون الهدف المقبل بعد زميله الرئيس الفنزويلي الذي خطفه ترمب هو وزوجته في ظلام الليل وظلمة كاراكاس!

فهل الحروب ظاهرة شاذة استثنائية على العالم؟

الحروب الشاملة جزءٌ من تكوين أوروبا قديماً وحديثاً، نتذكر سريعاً حروب الثلاثين عاماً. حروب نابليون، الحرب العالمية الأولى ثم الثانية ثم حروب البلقان، والآن الحرب الروسية - الأوكرانية، هذا عن الحروب الكُبرى في الأزمنة الحديثة.

من أجل ذلك -الحروب بوصفها صانعةً للتاريخ- رأى المؤرخ والمفكّر الأميركي، ويليام ديورانت، في مقالة له عنوانها «درس الحرب»، أن «الحرب أحد ثوابت التاريخ، لم تتناقص مع الحضارة والديمقراطية. فمن بين السنوات الإحدى والعشرين بعد الثلاثة آلاف والأربعمائة سنة الأخيرة من التاريخ المُسجّل، لا توجد سوى 268 سنة بغير حرب».

ثم يعود ديورانت عارضاً جدل الحرب والسلم، فيتحدث عن سخرية «الجنرالات والحكّام في كل قرن من الكراهية الرعديدة التي يبديها الفلاسفة نحو الحرب... فما الذي صان فرنسا وإسبانيا من أن تصبحا مسلمتين غير انتصار شارل مارتل في موقعة تور (عام 732م)، وماذا كان سيحدث لتراثنا القديم لو لم يحمِه السلاح ضد غزوات المغول والتتار؟».

قادة إيران يعلنون التحدي اليوم ضد أميركا وإسرائيل، وأميركا وإسرائيل بدورهما تتوعدانها بحرب ثانية كافية شافية قاضية!

فيكتور أوربان، رئيس الوزراء المجري، أكّد في مقابلة مع صحيفة محلية أن أوروبا عاشت 80 عاماً بسلام بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن الوضع الآن مختلف.

كما لم يستبعد أوربان في المقابلة أنَّ عام 2025 سيكون العام الأخير للسلام في أوروبا.

فهل تلاشى عالم الأمم المتحدة وعصر السلام العالمي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؟ رغم أن هذا العالم بدوره لم يخل من حروبه.

لذلك كان السلام دوماً من أحلام الإنسان وأمانيه، وهمومه التي تشغله. حتى وإن حاول تجاهل هذا الهم.

ألم يقل الحكيم الشاعر عن حتمية التضاد والتصارع:

ليس يخلو المرءُ مِنْ ضدٍّ ولَو

‏حاولَ العُزلةَ في رأسِ الجبَلْ!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد