: آخر تحديث

الابتكار المسؤول.. ومستقبل التعليم

3
3
3

قبل أيام وثّق البنك الدولي تجربة المملكة في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، متطرقاً إلى مبادرة البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي (AI SandboX) واعتبرها نموذجاً وطنياً رائداً يمكن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منها في تطوير الابتكار المسؤول وتعزيز جودة التعليم الرقمي.. وهذه إشارة دولية مهمة لأنها تضع التعليم في المملكة موضع التجربة القابلة للقراءة والتطوير، ويتحرك نحو استخدام التقنية كأداة مساندة إلى بناء نماذج تعليمية قادرة على إنتاج المعرفة.

والواقع يقول إن التعليم يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الجيل ذاته، فالطالب الحالي يتعامل مع المعرفة عبر الشاشة، ويتعلم من الصورة، ويتفاعل مع المحتوى القصير، ويصل إلى المعلومة خلال ثوانٍ، ويتوقع من بيئته التعليمية أن تكون قريبة من هذا الإيقاع.. وهنا يصبح تسريع استخدام التقنية في التعليم ضرورة تنموية، لأن المدرسة والجامعة ومؤسسات التدريب أمام جيل سريع التعلم، سريع التجربة، قادر على اكتساب المهارات حينما تقدم له بطريقة ذكية، مرنة، ومتصلة بحياته اليومية.

الاستثمار في هذا الجيل يبدأ من فهم طريقته في التعلم، فالطالب الذي يستخدم التطبيقات والمنصات والأدوات الذكية بشكل يومي يمتلك قابلية عالية للتجربة، والبيئة التعليمية تستطيع تحويل هذه القابلية إلى مهارة إنتاجية عبر المناهج الرقمية، والمختبرات الافتراضية، والمحتوى التفاعلي، والذكاء الاصطناعي القادر على قراءة مستوى الطالب، وتقديم تجربة تعلم تناسب قدراته، وتمنحه فرصة للتقدم وفق سرعته ومعرفته واهتماماته.

المهم في هذه المرحلة أن تتحول التقنية من مبادرات محدودة إلى بنية تعليمية متكاملة، تبدأ من المحتوى، وتمر بالمعلم، وتنتهي بقياس الأثر على الطالب وسوق العمل.. فالبيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي تقدم نموذجاً عملياً لهذا الاتجاه، لأنها تمنح الباحثين والمطورين والمؤسسات مساحة آمنة لاختبار الحلول قبل التوسع، وتوفر أدوات تقنية، وبيانات، وبيئات تعلم، واستشارات خبراء، وربطاً مع الجهات الداعمة والممولة، للمساعدة على نقل الفكرة من مرحلة التصور إلى مرحلة التطبيق.

و"الابتكار المسؤول" يعني أن نسرّع التقنية مع حوكمة واضحة، ونفتح المجال للتجربة مع حماية البيانات، ونمكّن المبتكرين مع ضمان جودة المخرجات، ونمنح الطالب أدوات المستقبل ضمن بيئة آمنة ومنظمة.. وأعتقد أن تسريع استخدام التقنية في التعليم سيكون أحد أهم مراحل بناء القدرات البشرية، لأن التعليم حين يصبح قريب لاحتياج الطالب، فإنه يصنع جيلاً قادراً على التعلم المستمر، والتعامل مع أدوات المستقبل، والمشاركة في اقتصاد يقوم على المعرفة والابتكار.. ومن يستثمر اليوم في التقنية داخل التعليم، يستثمر في إنسان قادر على صناعة قيمة حقيقية في الغد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد