: آخر تحديث

بعد نتائج التحصيلي.. لماذا نختبر الطالب فيما لم نعلّمه؟

3
3
3

تغريد إبراهيم الطاسان

ظهرت الأسبوع الماضي نتائج اختبار التحصيلي، وبدأت معها الحكاية التي تتكرر كل عام؛ فرح هنا، وصدمة هناك، وأحلام تتبدل في دقائق معدودة.

لكن السؤال الذي لا يتغير منذ سنوات ليس: كم حصل الطالب؟ بل: هل أنصفناه أصلًا؟

بعد أكثر من عقدين من اختبارات القدرات والتحصيلي، هل توقفت الجهات التعليمية يومًا لتسأل: ماذا تغير في مستوى النتائج؟ وهل انعكس كل هذا القلق والجهد على أداء الطلاب؟ وهل بُنيت برامج دعم حقيقية داخل المدارس، أم ما زلنا نترك الطالب يخوض معركته وحده، ثم نحاسبه على نتيجة معركة لم نشارك فيها؟

الطالب يقضي اثني عشر عامًا داخل المدرسة، يلتزم بالمناهج، ويؤدي الواجبات، ويجتاز الاختبارات، ويحصل على شهادة الثانوية العامة. ثم، في اللحظة التي يطرق فيها باب الجامعة، يُقال له بطريقة غير مباشرة: ما تعلمته طوال هذه السنوات لا يكفي، وعليك الآن أن تدخل اختبارًا آخر يحدد مستقبلك.

هنا تكمن المشكلة.!

أنا لست مع التقليل من قيمة التحصيلي أو القدرات، كما أنني لست مع اتهام المدرسة بأنها تمنح درجات لا تستحقها أو أن الثانوية العامة فقدت مصداقيتها. هذا التفسير السهل لا يحل المشكلة، بل يهرب منها.

السؤال الحقيقي هو: إذا كانت هذه الاختبارات هي المعيار الأهم للقبول الجامعي، فلماذا لا تصبح جزءًا من المنهج الدراسي؟ ولماذا لا يتعلم الطالب مهاراتها داخل الفصل، وعلى يد معلمه، وضمن يومه الدراسي، بدل أن يضطر إلى البحث عن دورات خاصة، ومنصات تجارية، ومدربين، وتجارب فردية تختلف باختلاف القدرة المالية للأسرة؟

كيف نطالب الطالب بأداء متميز في اختبار لم يتعلم آلياته في المدرسة؟ وكيف نجعل مستقبله مرتبطًا بقياس مهارات لم تكن جزءًا واضحًا من رحلته التعليمية؟

المؤلم أن كثيرًا من الطلاب يشعرون أن الثانوية العامة طريق، والتحصيلي طريق آخر، والقدرات طريق ثالث، وأن عليه أن يعيش ثلاث منظومات تعليمية لا منظومة واحدة. وهذا وحده كافٍ ليجعل القلق أكبر من التعلم نفسه.

إذا كانت الجامعات ترى أن التحصيلي والقدرات يقيسان مهارات لا تقيسها المدرسة، فهذه ليست مشكلة الطالب، هي قضية يجب أن تعالجها السياسات التعليمية. وإن كانت المدرسة قادرة على إعداد الطالب لهما، فلماذا لم يتحقق هذا الإعداد بصورة منهجية حتى الآن؟

لسنا بحاجة إلى مزيد من الاختبارات، بل إلى مزيد من الاتساق.

نريد مدرسة تقود إلى الجامعة، لا مدرسة تنتهي عند بوابتها. نريد أن يشعر الطالب أن كل ما يدرسه داخل الفصل يقربه من مستقبله، لا أن يكتشف بعد التخرج أن هناك امتحانًا آخر يبدأ منه كل شيء.

حينها فقط، لن يكون السؤال: كم حصلت في التحصيلي؟

سيكون السؤال الأهم: ماذا تعلمت طوال رحلتك التعليمية؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد