: آخر تحديث

الشرق الأوسط بين مشروعين!

4
4
4

تحدث السفير الأميركي لدى إسرائيل باستخفاف عن تقبّل هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله؛ وبلا شك فإن هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها كزلة لسان عابرة؛ فنحن للأسف أمام تصور سياسي تثبته الوقائع يرى أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها مرهونًا بتفوق طرف واحد، مهما ارتكب من جرائم واعتداءات.

وقبل ذلك بأيام كان السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث ضد المملكة، لكنه بعد لقائه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحدث بإيجابية كبيرة عن رؤية سعودية تتجه نحو تكامل إقليمي يشمل المنطقة بأسرها.. وغراهام ليس مراقبًا محايدًا في هذا السياق، بل من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل المؤسسة السياسية الأميركية، ومع ذلك لم يستطع تجاوز مشروع إقليمي بحجم رؤية المملكة 2030، وأسهب في الثناء عليها بما تستحق.

هذه التصريحات تثبت أننا أمام تصورين متناقضين لمستقبل هذه المنطقة.. مشروع احتلال توسعي في مواجهة مشروع تنموي اقتصادي.. وهذه المفارقة تستحق التوقف؛ فحين يتحدث سياسي أميركي معروف بانحيازاته التقليدية لأمن إسرائيل عن مشروع تكامل إقليمي تقوده السعودية، فإن ذلك يعكس إدراكًا حتميًا أن مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن يُبنى عبر المنطق الاستعماري وإلغاء الآخر وتهديده، وإنما عبر مشروع تنموي قادر على استيعاب الجميع.. فما يحدث في السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 يتجاوز قصة نمو اقتصادي فقط، ويعكس محاولة لبناء منطق جديد في إدارة المنطقة؛ منطق يقطع الطريق على مشاريع الظلام التي تغذت لعقود على الفوضى والحروب، واستثمرت في النزاعات، ورفعت شعارات كبرى بينما تركت شعوبها تواجه مصاعب الحياة اليومية.

من هذا المنطلق فإن السعودية ليست كيانًا سياسيًا جديدًا، ولا تحالفًا عسكريًا، وإنما رؤية تتسع للجميع وتتجاوز الخلافات الأيديولوجية، نحو ما يجمع شعوب المنطقة من هموم يومية.. الشعوب التي أنهكتها الحروب، وسئمت من اجترار الشعارات، وتبحث اليوم عمّن يعتني بقوت يومها، ويمنح أبناءها فرصة حياة أفضل.

المقارنة هنا بين مشروعين: مشروع يسعى إلى فرض الهيمنة عبر التهديد، وآخر يبشر بشرق أوسط جديد قائم على المصالح المشتركة والتنمية.. مشروع يلوّح بإلغاء الجميع، وآخر يعمل على بناء الجسور بينها.. مشروع توسعي استعماري، وآخر يعمل على تحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة.

المنطقة اليوم أمام خيارين واضحين: إما شرق أوسط تحكمه الطموحات الاستعمارية ومخططات الزعزعة وتفكيك الدول، أو شرق أوسط تقوده التنمية والتكامل..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد