: آخر تحديث

الإيراني الحائر والمحير

6
6
5

لكي تعرف سياسة بلد ما، سواء في الحالات العادية أو الأزمات، هناك مصدران: الأول رأس الدولة، والثاني وزير الخارجية. في دولة مثل إيران، تتغير القاعدة قليلاً: هناك المرشد الأعلى، أي صاحب القرار الأول والأخير، وهناك الرئيس المنتخب من الناس، ويمكن أن يكون قراره هنا أو هناك. وهناك حالة الغموض الدائمة بين المتشددين والإصلاحيين واللاإدريين.

تشتد فوضى القرار والخيار في أرق الصراعات. تلحظ ليونة دبلوماسية في لهجة وزير الخارجية عباس عراقجي. وتسمع تفاؤلاً ووعداً باتفاق وشيك. وتمتلئ الدنيا زهوراً وتمنيات. ثم فجأة تهتز الأرض وتزأر السماء ويختلط صوت الصواريخ بأصداء المدافع.

حتى حدث تاريخي مفصلي من حجم مقتل المرشد علي خامنئي لم يحسم وزير الخارجية في صحته، قائلاً: «إنه لا يزال حياً على حد علمي». إذا كان الوزير الأول لا يملك الخبر اليقين في حياة القائد الأكبر، فمن الذي يملكه إذن.

بعد فترة قصيرة من الحيرة بين الشك واليقين تأكد غياب المرشد، وفتحت أبواب شكوك أكبر: هل يمكن أن تبقى إيران، وهي في هذه الحال من الاضطراب، من دون حسم في تسمية القيادة التالية، وهل يكون الحسم باباً إلى إغلاق باب صراع القوى أم إلى فتح أبواب جديدة.

تبدو حرب إيران وكأنها تدور في الخارج، لكن فصولها الحقيقية تدور في الداخل. أي جناح سوف يحمل معه القائد أو القيادة الجديدة. وإرث وأسلوب من في الحكم. لقد تحولت حرب إيران إلى مجموعة حروب تجاوزت أبعاد الشرق الأوسط «الجديد» لدرجة أن البعض مضى يبحث في الخرائط القديمة وتعابير الصراع الماضية. إذا كان من الصعب إطفاء حرب واحدة فكيف بهذه السلسلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد