: آخر تحديث

موقف المملكة من الحرب

4
4
4

خالد بن حمد المالك

مع ضراوة الحرب في المنطقة، وامتدادها إلى عدد من الدول، في تصعيد متعمَّد من الأطراف الثلاثة أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ووقوع اعتداءات جبانة متكررة على الإمارات وقطر والبحرين والكويت، ثم المملكة، فقد تعاملت المملكة مع هذه التطورات في تأمين البلاد من أن يصلها العدوان الإيراني بكل حزم ومواقف صارمة.

* *

كان هاجس قيادة المملكة تأمين سلامة واستقرار مواطنيها، والمقيمين على أراضيها، مؤكدة أن ذلك على رأس أولويات الدولة، وبتعامل منها مع المستجدات وفق خطط مدروسة، وجاهزية عالية، مع التزام تام بذلك بالإعلان الواضح والمسؤول عنه عبر القنوات الرسمية، مستندة على امتلاكها لمنظومة دفاعية متكاملة ومتطورة قادرة على حماية أجوائها وأراضيها ومياهها.

* *

تعمل المنظومة الدفاعية على مدار الساعة، برصد واستجابة فورية لأي تهديد محتمل، يقابل ذلك أن مرافق الدولة وخدماتها تعمل جميعها بكفاءة عالية، والحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في مختلف مناطق المملكة، ولا توجد أي مؤشرات تؤثِّر على الاستقرار الداخلي، استناداً إلى وحدة الصف والتكاتف المجتمعي، حيث مصدر قوة المملكة الحقيقي.

* *

ولا يغيب عن الذهن، وسط هذا التصعيد في الحرب، أن المواطن والمقيم شريكان في الحفاظ على الاستقرار، وأن على الجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم تداول الشائعات، أو المقاطع مجهولة المصدر الحقيقي التي تهدف لإثارة القلق والبلبلة بين المواطنين والمقيمين، وأهمية العزوف عن متابعة ما هو متداول من معلومات غير صحيحة.

* *

وفي جانب آخر، ومما يلفت النظر مع ضراوة الحرب توفر السلع، وعدم تأثر الأسواق بالحرب وبالأحداث الجارية، فسلاسل الإمداد مؤمَّنة، والسلع الأساسية متوفرة بكثرة، فالمملكة تستند إلى احتياطيات قوية، وقدرات مالية راسخة، تكفل استمرار الاستقرار في مختلف الظروف، بما لا خوف مع تعامل المملكة تجاه التوترات والأزمات في المنطقة والعالم.

* *

هذه هي المملكة، لا تسمح بالمساس بأمنها واستقرارها، ولديها من القوة العسكرية ما يجعلها مهيبة، ويحذر من يريد اختبارها، فهي في جاهزية عالية للرد والردع لمن يحاول أن يعتدي أو يتحرَّش بها، سواء في هذه الحرب أو غيرها.

* *

ولا يقتصر اهتمام المملكة على أراضيها، وإنما ترى في أي عدوان على أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي عدواناً عليها، وأن إمكاناتها العسكرية في حالة دفاع عنها، وأن أي عدوان على أي منها هو عدوان على المملكة.

* *

كل هذا، ونهج المملكة الثابت والمعلن تجاه التوترات والأزمات يقوم على الحلول السلمية الدبلوماسية، وتلافي التصعيد والصراعات لتحقيق الأمن في منطقتنا وفي العالم، دون إسقاط حق دولنا في الدفاع عن نفسها أمام عدوان إيراني لا يأخذ بالحلول الدبلوماسية، واعتاد أن يكون نهجه مخالفاً لما يوقف الخلافات، ونزيف الحروب.

* *

لهذا فقد سارعت المملكة قبل بدء الحرب الإيرانية إلى الإعلان بأنها لن تسمح، ضمن مواقفها الثابتة، لأي طرف كان باستخدام أجوائها وأراضيها ومياهها في الصراع العسكري الإقليمي، خاصة وهي من بادرت بالسعي سياسياً ودبلوماسياً، وفي كل اتصالاتها وتواصلاتها الإقليمية والدولية إلى تجنيب المنطقة مما وقعت فيه بقيام هذه الحرب، ما يفسِّر حكمة المملكة في التعامل مع المستجدات في المنطقة.

* *

وما يحدث الآن يُعزِّز ثقتنا بكفاءة القوات العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، وقدرتهم على حماية وصون أراضي المملكة ومواطنيها وزائريها والمقيمين فيها من أية اعتداءات، أياً كان مصدرها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد