إيلاف من الرباط: أناطت قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالمملكة المغربية مهمة تدريب وتأهيل الجيوش والأطر الدفاعية الأفريقية، وفق وثيقة نشرها موقع "لاراثون" المقرب من الجيش الاسباني.
ويعتمد التكليف الجديد للقوات المسلحة الملكية المغربية على إطلاق منصة مركزية لتطوير القدرات العسكرية للقارة، مع إعادة تشكيل شاملة للاستراتيجية الأمنية المغربية تجاه جوارها الجنوبي، كما تعكس هذه المهمة ثقة المؤسسات الدفاعية الدولية في الكفاءة العالية التي باتت تتمتع بها المؤسسة العسكرية المغربية.
أهداف “برنامج تعزيز التعليم الدفاعي”
جاء قرار " الناتو" في إطار تفعيل "برنامج تعزيز التعليم الدفاعي"، وهو الآلية الاستراتيجية التي يُراهن عليها الحلف لتحديث المؤسسات العسكرية وتطوير مناهج التدريب للضباط وضباط الصف بالدول الشريكة. ويهدف البرنامج، المقرر تنفيذه في المغرب انطلاقاً من سبتمبر 2026 ويمتد إلى عام 2027، إلى تحقيق غايات محورية، في مقدمتها تحديث العقيدة العسكرية عبر نقل المناهج والمعايير التنظيمية للحلف إلى الجيوش الأفريقية لمواكبة التحديات المعاصرة، وإدارة الأزمات والتهديدات غير التقليدية كحروب الجيل الجديد والجريمة المنظمة، فضلاً عن إعداد جيل جديد من القيادات العسكرية وتزويدهم بمهارات التخطيط الاستراتيجي والتنسيق الميداني المتقدم.
سياق أمني معقد في الساحل وجنوب المتوسط
تأتي هذه الخطوة في ظرفية أمنية حرجة تعيشها منطقة جنوب المتوسط والساحل الأفريقي، والتي تشهد تحولات معقدة تتسم بتزايد نفوذ الجماعات المسلحة، وتصاعد أنشطة شبكات التهريب العابرة للحدود، إلى جانب اشتداد التنافس الدولي على النفوذ في القارة. أمام هذه التحديات المركبة، أصبحت الحاجة ملحة لبناء منظومات أمنية قارية تمتلك الجاهزية والقدرة على المواجهة الذاتية.
لماذا المغرب؟
استندت مصادقة الناتو على هذه الخطوة إلى مقومات استراتيجية وتراكمات ميدانية يتميز بها المغرب في هندسة الأمن الإقليمي، ويمكن إجمال أبرزها في الخبرة التنظيمية والتراكم الميداني، حيث أثبتت القوات المسلحة الملكية المغربية كفاءة عالية في إدارة وتنظيم أكبر التجمعات العسكرية في القارة، وعلى رأسها المناورات السنوية "الأسد الأفريقي" بالشراكة مع القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).
هذا بالإضافة إلى الموقع الجيوسياسي ، ودور الوسيط الذي يمثله المغرب، إذ يعد جسراً جغرافياً ومحورياً بين أوروبا وأفريقيا، ويمتلك امتداداً وحضوراً موثوقاً في منطقة الساحل والصحراء وغرب أفريقيا، مما يجعله شريكاً مثالياً يمتلك رؤية متكاملة تدمج بين العمل الأمني والتنمية المستدامة.
نتائج مباشرة على استقرار المنطقة
يتوقع تقرير خلف "الناتو" أن يسفر هذا التعاون على نتائج ملموسة على الأمن الإقليمي، من خلال تمكين الدول الأفريقية من بناء منظومات دفاعية مستقلة قادرة على إدارة أزماتها دون الحاجة للتدخلات المباشرة. كما سيساهم هذا التأهيل في حماية الممرات الاستراتيجية البحرية بالمنطقة لمنع امتداد التهديدات نحو حوض المتوسط وأوروبا، إلى جانب الحد من تغلغل الفاعلين من غير الدول والشركات العسكرية الخاصة عبر بناء مؤسسات عسكرية نظامية وقوية.
المكاسب الاستراتيجية للمملكة المغربية
يُكرّس هذا القرار مكاسب جيوسياسية متعددة للرباط على المستويين الدولي والقاري، فهو يُعزز ترسيخ موقع المغرب كحليف رئيسي خارج الناتو ، وفاعل لا غنى عنه في صناعة القرار الأمني الإقليمي. كما ينسجم هذا الدور مع التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو عمقه الأفريقي والقائم على منطق (جنوب-جنوب) ،ونقل الخبرات بأيادٍ أفريقية، فضلاً عما يتيحه هذا البرنامج للقوات المسلحة الملكية من اطلاع مستمر على أحدث أدبيات وتقنيات التكوين العسكري التي يمتلكها حلف شمال الأطلسي.


