سمر المقرن
أحيانًا أتساءل: كيف يستطيع بعض الناس تحويل أبسط التفاصيل الجميلة إلى مساحة للقلق؟ تخبر أحدهم بشيء أسعدك، فيسارع إلى تعداد ما قد يفسده. تحدثه عن خطوة جديدة، فيضع أمامك قائمة طويلة من احتمالات الفشل، وكأنه لا يستطيع استقبال الحياة إلا بعد أن يمررها أولًا عبر بوابة الخوف.
لا أعتقد أن السلبية مجرد صفة نقول عنها: فلان متشائم وانتهى الأمر خلفها! في الغالب الحكاية أطول.. تجارب لم تُهضم جيدًا، خيبات تراكمت، خوف قديم، أو تربية جعلت الإنسان يتعلم منذ طفولته أن الحذر فضيلة، وأن الفرح الزائد قد يعقبه شيء سيئ.
ومع الأيام، قد يصبح توقع الأسوأ وسيلة دفاع. يقول الإنسان في داخله: إذا توقعت الخيبة فلن تفاجئني، لكنه لا ينتبه إلى الثمن فهو في محاولته حماية نفسه من ألم محتمل، يحرمها من فرح حقيقي يحدث الآن!
وهذا ما أراه مؤلمًا في السلبية أنها لا تنتظر الحدث السيئ، بل تصنع له مكانًا قبل وصوله.
وهناك نوع آخر من السلبية لا يصنعه الخوف وحده، بل المقارنة. حين ينشغل الإنسان بما لدى الآخرين، قد يصبح نجاحهم استفزازًا له، وسعادتهم موضع شك، وإنجازاتهم قابلة دائمًا للتقليل، ليس لأن ما لديهم ناقص، بل لأن النظر المستمر إلى حياة الآخرين أفقده القدرة على رؤية ما في حياته!
أنا لا أطالب أحدًا بأن يرتدي نظارة وردية. مررت بما يكفي لأعرف أن الحياة لا تمنحنا دائمًا ما نريد، وأن بعض ما تأخذه منا لا يعوَّض، ومع ذلك، لا أريد للألم أن يمتلك حقي في انتظار الجميل.
هناك فرق بين إنسان عرف قسوة الحياة، وإنسان سمح لهذه القسوة بأن تصبح شخصيته.
النضج في رأيي ليس أن نتوقع الأسوأ كي نقول لاحقًا: «كنت أعرف». النضج أن نعرف احتمالات الخسارة، ومع ذلك نمنح الأمل مكانه.
فليس كل باب نخشى فتحه يخفي خلفه خيبة، وليس من الحكمة أن نقضي العمر واقفين أمام الأبواب، فقط لأن بابًا قديمًا أغلق يومًا في وجوهنا!

