: آخر تحديث

شلة المرسم.. "الحكاية 27"

1
1
1

تمثل مرحلة "شلة المرسم" واحدة من أجمل المحطات التي عاشها افرادها، بدأً من عام 1983م ولمدة ثلاثة عشر عاماً تقريباً، كانت سنوات حافلة بالذكريات الرياضية والتي تزامنت مع فترة الإنجازات السعودية الكروية المانحة للجمهور الرياضي الفرح والاعتزاز بالوطن، ففي عام 1984م حقق الأخضر إنجازاً تاريخياً بتأهله وفوزه لأول مرة بكاس آسيا في سنغافورة، وفي عام 1988 حقق اللقب للمرة الثانية في قطر، اما في عام 1996 حقق كاس آسيا للمرة الثالثة بالأمارات، ومن الانجازات تأهل المنتخب السعودي لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه في عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، ومن الإنجازات أيضاً التي صنعت ملامح الفرح الرياضي السعودي، ذلك الإنجاز التاريخي للمنتخب السعودي الأولمبي الذي نجح في التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 1984م، ليصبح أول منتخب سعودي لكرة القدم يحضر في المحفل الأولمبي العالمي، وقد شكل ذلك التأهل نقطة تحول مهمة في مسيرة الكرة السعودية، والإنجاز الأبرز على مستوى المنتخبات السنية عندما حقق المنتخب السعودي للناشئين تحت 17 عاماً بطولة كأس العالم عام 1989م في اسكتلندا، كأول منتخب عربي وآسيوي يحرز لقباً عالمياً لكرة القدم، ولعل أجمل ما يميز تلك السنوات أن الفرح لم يكن مقتصراً على انتصار رياضي أو مناسبة طارئة، بل كان حالة عامة يعيشها المجتمع السعودي بكل فئاته، فكل تأهل أو بطولة أو انتصار كانت الشلة بأفرادها تتحول إلى مناسبة للاحتفاء، مثلما افراد الوطن يعيشون عرساً جماعياً تتشارك فيه مختلف فئاتهم، فعندما يحين موعد مباراة للمنتخب السعودي، تتجمع الوجوه مبكراً أمام شاشة التلفزيون، وتتعالى النقاشات والتوقعات، وتختلط مشاعر القلق بالأمل، ومع كل هدف سعودي كانت شقة الشلة تهتز بالفرح، وتتعالى صيحات الانتصار والتهاني وكأن الجميع أسرة واحدة تتقاسم اللحظة ذاتها، وهكذا تحولت المباريات الى توحيد الميول فلا صوت يلعو فوق صوت المنتخب، متناسين الهلال والنصر والأهلي والاتحاد برغم تواجد الدوري المحلي والتنافس الشديد بين الاندية الأربعة الكبار، والجميل في الأمر أن التلفزيون السعودي كان مساهماً في صناعة الفرح الوطني من خلال الأغاني الرياضية التي تُبث قبل المباريات وبعدها، أغاني الهبت مشاعر الجماهير وزادت من ارتباطهم بالمنتخب، من اشهر الأغاني الرياضية "جاكم الاعصار" لعبادي الجوهر، "الله الله يا منتخبنا" لطلال سلامة، الى جانب الأغاني المعروفة لطلال مداح ومحمد عبده، لقد كانت سنوات شلة المرسم سنوات فرح بامتياز، فرح الأصدقاء وهم يلتقون كل يوم تقريباً، فرح وهم يرون علم المملكة يرفرف في الملاعب الآسيوية والعالمية، ولهذا بقيت تلك المرحلة محفورة في الذاكرة بوصفها زمناً جميلاً اجتمع فيه الإبداع والفن والصداقة والوطنية والانتصارات الرياضية، وعندما يستعيد شلة المرسم ذكرياتهم وهم الأصدقاء، لا ينسون جلسات الشقة الممتدة حتى ساعات الفجر، تعلوها ابتسامة الوطن والراية السعودية المرفوعة في المحافل الآسيوية والعالمية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد