: آخر تحديث

"الفخ الأميركي"... قنبلة موقوتة في قلب الاقتصاد العالمي!

1
1
1

ذات مرة، قال الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان إن الولايات المتحدة تحظى بـ"امتياز فائق"؛ تطبع الدولار وتشتري به ثروات العالم، بينما هو يسارع لإقراضها بشراء سندات الخزانة. اليوم تجاوز "الدين الأميركي" حاجز الـ 40 تريليون دولار. إنه "فخ خطير" أو "قنبلة موقوتة" في حجر الاقتصاد العالمي. عندما تعطس واشنطن يصاب العالم بالزكام، ثمّ عليه الاستعداد لمفاجآت ربما تكون "غير سارة"! وهذا يغيّر قواعد اللعبة على رقعة الشطرنج الدولية؛ فالاقتصاد ليس "معادلات وتوازنات" فحسب، إنما تجسيد حيّ لموازين القوة!كانت الديون أحد أكبر أسباب أفول الإمبراطوريات الإسبانية، والعثمانية، والفرنسية، والنمساوية، إلخ. لذلك تساءلت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن كانت الديون ستطيح بالولايات المتحدة من مقعد القوة العظمى، بعدما وصل الدين الأميركي إلى 40.047 تريليون دولار، وبلغت الفائدة عليه تريليون دولار. جزء من الديون التي يعاد تمويلها ينتقل من أسعار فائدة منخفضة إلى مستويات أعلى؛ بالتالي تضطر الحكومة لاقتراض المزيد، لتغطية العجز ومدفوعات الفائدة، ليدور أكبر اقتصاد بالعالم في "حلقة جهنمية".يصعب القول إن جبل الديون ارتفع في عهد ترامب. راكمت الإدارات الأميركية المتعاقبة الديون، بإجراءات التحفيز الاقتصادي المثيرة للجدل، أو برامج الرعاية الصحية، أو الحروب، أو الاستجابة لجائحة كورونا. الاقتراض الكثيف جعل أميركا أكبر دولة مدينة عالمياً. هذا لا يعني بالضرورة أنها على وشك العجز عن السداد أو الإفلاس، فهي تتمتع بميزة استثنائية، تصدر سنداتها (ديونها) بعملتها (الدولار)، ما يحافظ على الطلب عليها، باعتبارها من الأصول الآمنة في النظام المالي العالمي. الخطورة أن أي هزة في السندات الأميركية تعني احتمالات انفجار فقاعة دين عالمي، وقد تصبح الحرب التجارية التي يشنها ترامب حرب ديون كارثية. قد تتخلص الصين مما تحوزه من سندات أميركية بمئات المليارات، ما يقود إلى انهيار أسعارها، وارتفاع العائد عليها، وهذا كفيل بإشعال أزمة اقتصادية عالمية عاتية.تعيش الدولة الأميركية حالة من "الشيزوفرينيا" السياسية والاقتصادية؛ هي مطالبة بضخ الدولارات للعالم لضمان سيولة التجارة الدولية، ما يعني استمرار العجز، وفي الوقت نفسه هي مطالبة بالحفاظ على قيمة عملتها وثقة الدائنين. إن مشكلة الدين الأميركي ليست عجزاً في التدفقات النقدية، بل في الفلسفة التي تُدار بها القوة العظمى. تفوح رائحة الغطرسة في هواء واشنطن. أعاد ترامب تسمية البحار، طالب بضم غرينلاند وكندا وقناة بنما، واعتقل رئيس فنزويلا وقرصن "نفطها" إلخ... هذه "الغطرسة" تضعها تحت طائلة ما يسمى "قانون فيرغسون" الذي صاغه الاسكتلندي آدم فيرغسون في كتابه "مقال عن تاريخ المجتمع المدني"، وينص على أن أي قوة عظمى تنفق على خدمة الدين أكثر من إنفاقها على الدفاع، تخاطر بالتوقف عن كونها قوة عظمى. يفكك عبء الدين المفرط القوة الجيوسياسية العظمى.يسلط فيرغسون بذلك الضوء على الأخطار الرهيبة للديون المفرطة؛ فأي إنفاق لا يحقق عائداً مناسباً يعدّ هدراً للحاضر، وتضييعاً للمستقبل، وبوابة لـ"الخراب الوطني"، لأنه يجعل الإرادة السياسية رهينة للمقرضين وأسواق الفائدة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد