: آخر تحديث

تخبّط أميركي... واتفاقية مكة للدفاع المشترك مبعث تفاؤل

0
0
0

سلطان ابراهيم الخلف

توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية وجمهورية تركيا، جاء في ظروف أمنيّة غير مستقرّة تشهدها منطقتنا العربية خصوصاً منطقتنا الخليجية بعد هجوم الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني على إيران، ما أدى إلى ما نشهده اليوم من تراجع اقتصادي لدولنا الخليجية، بسبب إغلاق مضيق هرمز الحيوي جرّاء الحرب، وتهديد أمني لما تعرّضت له من عدوان إيراني، رغم رفضها الانخراط في الحرب.

المعروف أن السياسة الأميركية لم تعدّ ذات مصداقية مع العرب، منذ قيام الكيان الصهيوني في 1948، وهي سياسة تقوم على التبعيّة المطلقة لمطالب العدو الصهيوني القائمة على احتلال وتفتيت منطقتنا العربية، وتحويلها إلى كيانات هشّة.

خلال العقود الثلاثة الماضية، ظهرت بشكل جليّ السياسات الأميركية المدّمرة في منطقتنا العربية، من احتلال العراق، وانتزاعه من محيطه العربي، ثم تسليمه لإيران الخمينيّة. كما أطلقت يد إيران وميليشياتها لتدمير سوريا كمكافأة على قبول إيران توقيع الاتفاق النووي معها.

ثم إن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب الإرهابي نتنياهو سياسياً وإعلامياً، وأمدته بالأسلحة وبالقنابل الثقيلة، من أجل تدمير البنية التحتيّة لمدينة غزة المحاصرة، وقد سقط مئات الآلاف من الفلسطينيين جرحى وقتلى، ويعيش حالياً بقية سكانها بين الأنقاض يعانون نقصاً في الماء والغذاء والدواء، وهم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية، فلا مدارس، ولا مستشفيات، ولا مراكز لتقديم المساعدات الإنسانية بعد أن دمرتها طائرات العصابات الصهيونية.

بلغ الدعم الأميركي للكيان الصهيوني أعلى مستوياته في عهد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. فلم تعد اتفاقية ترامب لوقف الحرب على غزة قيد التنفيذ، وكانت مجرد حبر على ورق، حيث يستمر الصهاينة في ممارسة عدوانهم على غزة، ويسقط العديد من الأطفال والنساء يومياً قتلى من دون أي تدخّل أميركي لوقف هذا العدوان، ناهيك عن تصاعد اعتداءات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث ينفذ المستوطنون سياسة الاستيلاء القسري على منازل الفلسطينيين ومزارعهم، وحرق أشجار الزيتون فيها التي تعتبر أحد مصادر الرزق لدى الفلسطينيين.

حتى سوريا بعد تحررّها من الطاغية الهارب بشّار الأسد، لم تسلم من اعتداءات الجيش الصهيوني المتكررّة عليها، المتمثّلة في توغّله داخل أراضيها، وقصف مواقعها ومطاراتها العسكرية، رغم قيام أميركا برفع سوريا من قائمة الإرهاب، والسماح لها بإعادة البناء.

حتى الاتحاد الأوروبي فقد ثقته بالولايات المتحدة كعضو حليف في «الناتو»، بعد أن تخلى ترامب عن الوقوف مع الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا بمواجهة العدوان الروسي عليها، الذي يهدد دول الناتو الأوروبية، والتي بدأت تعيد علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، من خلال التأكيد على الاعتماد الذاتي العسكري، والاستقلال عن الحليف الأميركي فاقد المصداقية.

اتفاقية مكّة هي مبعث تفاؤل، في مواجهة أي عدوان، يستهدف إحدى الدول الثلاث، التي تضم مثلثاً جغرافياً حيوياً، يشمل دولنا الخليجية، وخطوة نحو التخليّ عن الاعتماد على الحليف الورقي الأميركي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد