: آخر تحديث

ظهور فني عَلَني مُسيء

2
3
1

علي الخزيم

مَنْ عَاشَ صِفْرًا مِنَ الأَخْلَاقِ والأَدَبِ

يَـحيَا فَقِيرًا وَلَو يَمْشِي على الذَّهَبِ

مَا قِـيْمَــةُ الـمرْءِ إلَّا طِــيبُ جَـوْهَـرِهِ

لا مَا حَوَاهُ مِنَ الأَمْوَالِ والـحَسَـبِ

وهما من حِكَم الشاعر السوري (جهاد جحا) الذي يُرَكّز بأغراض شعره على مكارم الأخلاق، ويقاربه قول صفي الدين الحِلّي:

لا يَغلِبَنَّ البَطَرُ مِنهُم عَلى كَرَمٍ

فَإِنَّما المَرءُ مَحبوسٌ عَلى قَدَرِ

وَلا تَغُرَّنَّكَ النُعمى وَإِن كَثُرَت

فَإِنَّما قِلَّةُ الأَخلاقِ في الكِبرِ

فالأول يحذرنا من مغبة الاندفاع المفرط وسط النِّعَم؛ وهو (البَطر) مما يجر المرء للتخلي عن كرم نفسه وأخلاقه؛ ويؤكد بأن الإنسان مُقيّد بأحكام الخالق سبحانه وقدره؛ فلا يأمن العواقب؛ فيما يُقدّم الثاني نصيحة ثمينة للتَّحلي بالتواضع؛ وتقدير نعم الله له؛ ويُنبّه للنتائج العكسية لمن يأخذه الغرور والكِبْر والطغيان؛ كالهوان والندم على ما فات.

= جالت هذه الأفكار بالخاطر عند مشاهدة مقاطع وصور مبثوثة على وسائل التواصل الاجتماعي لنفر من بلاد عربية مِمَّن يزعمون أنهم من المشاهير، أو الفنانين والمُغنّين المرموقين لدى فئة من البسطاء؛ والمراهقين ببلادهم وما حولها، فقد ظهروا بملابس لا تليق بالرجال؛ وأحاطوا أعناقهم وصدورهم بحُلِي نسائية وقلائد كتلك التي تُعَلَّق برقاب بعض الحيوانات الأليفة؛ فلا يملك صاحب العقل السليم والذوق الرفيع والخلق الراقي إلَّا أن يُعبّر بكل حواسه عن الاشمئزاز لما يراه من خروج صارخ عن مبادئ الرجال؛ وقواعد المهنة؛ فهي بعيدة عنهم تمامًا؛ لأن الفن أسمى وأرقى مِمَّا يصنعون، لقد تجاوزوا حدود اللباقة والذوق العام المعتدل إلى ما يُعَد شذوذًا عن الفطرة السليمة.

= بعض القنوات الفضائية المُتهالكة ومواقعِ البث الشبابية يديرها من يؤمنون بأن ما يصنعه أولئك المنفلتون اجتماعيًا يندرج بإطار الحريّة الشخصية بممارسة ما يحلو لهم من ملابس وحُلِي الزينة؛ حتى وإن أوحَت بتأييد (شعارات المِثلية الجنسية) التي تجيزها جهات ببلاد غربية، وهي بلا ريب من المحرمات والمحذورات بمجتمعاتنا الإسلامية والعربية، غير أن فئة ضالة محدودة بين ظهرانينا تأخذ بين الفينة والأخرى بالحديث المُعَبّر عن الدعم لتلك الضلالة إما خفية أوعلنًا خجولًا عبر الوسائل المذكورة؛ فما تلبث أقاويلهم أن تنتشر بين المُتلقين الغافلين مِمَّن يتابعون أولئك الضالين إما إعجابًا بأدوارهم أو لسذاجة وبحسن نية؛ غير مدركين للعواقب المترتبة على فهمهم الخاطئ تجاه القضية الشائكة الخطيرة.

= ويُخشَى على مثل أولئك أنهم مِمَّن عناهم إبليس اللعين الوارد ذكرهم بالآية (119النساء): {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا}.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد