يظلّ التحدي الداخلي بمثابة التحدي الأوّل أمام سوريا وذلك على رغم متابعة النظام الجديد، بدعم أميركي واضح، جمع الأوراق التي يمكن أن تجعله يثبت ركائز سلطته كي تشمل كلّ الأراضي السورية.ستلعب هذه الأوراق، من وجهة النظر الأميركيّة، دوراً في دعم النظام وتمكينه من مواجهة التحديات الماثلة أمامه. في مقدّم التحديات تحسين الوضع الاقتصادي في سوريا بما ينعكس إيجاباً على المواطن العادي. وجد المواطن العادي فارقاً كبيراً، على صعيد التخلص من القمع، مع فرار بشّار الأسد إلى موسكو. لكنّ هذا المواطن سيجد نفسه مضطراً في مرحلة معيّنة إلى التساؤل: سوريا إلى أين؟ هل في الإمكان عودة البلد دولة طبيعية مزدهرة تعيش في ظلّ نظام ديموقراطي حديث بعيداً من الفساد ومحاولة مجموعة فرض ايديولوجيتها على الآخرين... حتّى لو كانت المجموعة تستطيع الادعاء أنّها تمثّل الأكثرية؟في النهاية، هل في استطاعة النظام الجديد الاستفادة من الأوراق التي باتت بين يديه وتوظيفها في نقل البلد من مكان إلى آخر، أي إلى بلد متصالح مع نفسه ومع محيطه؟ سيتوقف الكثير على التخلّص من عقلية نظام العائلة، أو المجموعة الحاكمة الحامية لطائفتها، إلى نظام مختلف جذرياً عن نظام آل الأسد. يعني ذلك، بكلامٍ أوضح، أن يكون في سوريا نظام لجميع السوريين في ظلّ مساواة في ما بينهم بغض النظر عن الدين والطائفة والمذهب والمنطقة والريف والمدينة. مثل هذا الانتقال يمثل الطريق إلى تحسن اقتصادي تدريجي وإلى تحوّل سوريا إلى بلد آمن يمكن الاستثمار فيه فعلاً.
في سوريا... يظلّ التحدي داخلياً
مواضيع ذات صلة

