إيلاف من الرباط: دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية "مينورسو"، اعتباراً من الثلاثاء، منعطفاً تنظيمياً حاسماً يروم تقليص نفقاتها وهيكلة أطرها، تحت ضغط أميركي ، تمهيداً لتحول هذه البعثة من الإشراف على مهمة عسكرية إلى صيغة حضور مدني يتلاءم مع الواقع الميداني الجديد.
وأبرزت تقارير صدرت اليوم في كبريات وسائل الإعلام بالولايات المتحدة ، أن البعثة الأممية تواجه تحولاً عميقاً يعكس تغيراً في تعاطي القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ، مع كلفة البعثات الأممية ومدى فعاليتها السياسية والميدانية على أرض الواقع.
وأفادت مصادر متطابقة من مدينة العيون، بأن الـ"مينورسو" بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات استعجالية صارمة لخفض نفقاتها اللوجستية والطبية، حيث تجلت أولى مؤشرات هذه الخطة التقشفية في إنهاء عقود نحو 20 إطاراً طبياً، واستكمال عملية تفكيك مركزها الطبي الرئيسي الموجود بحاضرة الأقاليم الجنوبية.
ويأتي هذا التحول في ظل مراجعة شاملة لمهام وأهداف البعثة، تدفع نحوها بقوة الدول الكبرى المانحة والمساهمة في ميزانية منظمة الأمم المتحدة، وفي مقدمتها واشنطن، إذ باتت أوساط سياسية ودبلوماسية أميركية تثير علناً تساؤلات حارقة حول الكلفة المالية الباهظة للبعثة، والتي تتجاوز 65 مليون دولار سنوياً، مقابل جمود ميداني ممتد، لا سيما بعد المتغيرات الاستراتيجية التي فرضتها القوات المسلحة الملكية منذ نوفمبر 2020 وتأمينها الكامل لمعبر الكركرات.
وتشير التقارير الصادرة عنمراكز القرار في الولايات المتحدة إلى أن دافع الضرائب الأميركي لم يعد مستعداً لتمويل وضع قائم (ستاتيكو) غير منتج، خصوصاً في ظل الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية الحالية، التي تفرض على الإدارة الأميركية إعادة توجيه الدعم المالي نحو بؤر توتر أكثر حيوية واستعجالاً.
وفي هذا الصدد، ربط "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" بين هذه المراجعة المالية الصارمة وبين تنامي الزخم الدولي الداعم للمقاربة المغربية. وأكد المعهد، القريب من دوائر صنع القرار في إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة باتت تحظى بإجماع دولي كإطار وحيد، جدي وعملي للحل الفعلي والنهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
ومع توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، بدءاً من الموقف الأميركي الثابت، والمواقف الصريحة لكل من باريس ومدريد، وصولاً إلى دينامية فتح القنصليات الدبلوماسية في العيون والداخلة، أصبح المنتظم الدولي، وخاصة القوى الفاعلة في مجلس الأمن، ينظر إلى مهام الـ"مينورسو" التقليدية بوصفها إرثاً متجاوزاً وغير واقعي في ظل السيادة المغربية على الأرض.


