: آخر تحديث
سنتكوم تقود حواراً أمنياً بـ12 دولة

هرمز يجمع الخصوم في المنامة

1
1
1

 

  •  
  •  
  • المشاركة السورية واللبنانية شكّلت سابقة في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده الولايات المتحدة.
  •  

 

إيلاف من المنامة: في لحظة إقليمية لا يزال صداها مرتبطاً بحرب إيران الأخيرة وارتداداتها على الخليج والممرات البحرية، قادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» حواراً أمنياً إقليمياً في البحرين، جمع قادة دفاع من 12 دولة، في اجتماع حمل عنواناً معلناً هو التعاون الدفاعي، وعنواناً ضمنياً أكثر حساسية: حماية مضيق هرمز قبل أن يتحول مجدداً إلى ورقة ضغط مفتوحة.

واستضافت قوة دفاع البحرين الحوار في 1 تموز (يوليو)، بمشاركة الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، وكبار المسؤولين العسكريين من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن، وفق بيان «سنتكوم».

وناقش المشاركون البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في الشرق الأوسط، مع تأكيد مشترك على ضمان التدفق الحر للتجارة عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، خصوصاً بعد أشهر من التوتر مع إيران.

وقال كوبر إن الولايات المتحدة «تواصل الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائها الإقليميين»، مضيفاً أن المناقشات أكدت «الالتزام المشترك بالأمن والاستقرار الإقليميين»، بحسب البيان الأميركي.

لكن أهمية الاجتماع لم تكن في بيانه الختامي وحده، بل في تركيبته السياسية والعسكرية. فقد قالت «سنتكوم» إن الحوار شكّل المرة الأولى التي يشارك فيها قادة عسكريون من سوريا ولبنان في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده الولايات المتحدة. وهذه سابقة لا يمكن فصلها عن مرحلة إعادة ترتيب العلاقات الأمنية في المنطقة بعد الحرب، ولا عن محاولة واشنطن توسيع دائرة التنسيق الدفاعي من الخليج إلى المشرق.

ويمثل حضور سوريا ولبنان إشارة لافتة. فلبنان يعيش على تماس دائم مع التوترات الإقليمية، وسوريا تعود تدريجياً إلى مساحات حوار عربية ودولية بعد سنوات من العزلة. أما جمعهما في قاعة دفاعية واحدة تحت قيادة أميركية، إلى جانب دول الخليج ومصر والأردن واليمن، فيعكس تحولاً عملياً في فهم الأمن الإقليمي: التهديدات لم تعد محصورة بحدود دولة، ولا يمكن احتواؤها بمنظومات منفصلة.

الاجتماع ركز على البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الدفاعي، وحماية تدفق التجارة عبر مضيق هرمز.

 

وأكدت «سنتكوم» أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يديرون في الشرق الأوسط واحدة من أكبر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي وأكثرها تطوراً ونشاطاً في العالم. وفي كانون الثاني (يناير)، أنشأت القيادة المركزية الأميركية مع دول المنطقة خلية تنسيق جديدة للدفاع الجوي في الشرق الأوسط، لتبادل المعلومات والتحذيرات من التهديدات والاستجابة للحالات الطارئة.

هذا التفصيل يشرح خلفية اجتماع المنامة. فالمنطقة لا تبحث فقط عن بيانات تضامن، بل عن شبكة إنذار وتنسيق تستطيع التعامل مع الصواريخ والمسيّرات والهجمات البحرية في لحظة واحدة. وبعد حرب إيران الأخيرة، أصبح السؤال الدفاعي أكثر إلحاحاً: كيف يمكن اعتراض التهديد قبل وصوله؟ وكيف يمكن إبقاء الممرات البحرية مفتوحة إذا قررت طهران أو أي طرف آخر استخدام هرمز كسلاح سياسي؟

وتكتسب البحرين دلالة خاصة كمضيف لهذا الحوار. فهي مقر الأسطول الخامس الأميركي، وأحد مراكز التنسيق البحري في الخليج، كما أن موقعها السياسي والعسكري يجعلها منصة طبيعية للنقاشات المرتبطة بأمن الملاحة، والدفاع الجوي، والتنسيق الأميركي ـ الخليجي.

ولا يعني الاجتماع إعلان تحالف جديد، لكنه يكشف عن هندسة أمنية تتقدم خطوة بعد خطوة. فاللغة المستخدمة بقيت دفاعية: تعاون، تنسيق، استقرار، تدفق التجارة. غير أن الرسالة العملية أوسع: واشنطن تريد بناء طاولة دائمة تضم الخليج والمشرق، لا الاكتفاء بردود فعل متفرقة كلما اشتعل المضيق أو أطلقت الصواريخ.

الحوار جاء بعد أشهر متوترة في الخليج، ومع تصاعد أهمية الدفاع الجوي والصاروخي المشترك في المنطقة

 

وفي هذا المعنى، تبدو المنامة أكثر من مكان اجتماع. إنها مختبر للمعادلة الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط: أميركا في موقع القيادة، دول الخليج في قلب المخاطر، مصر والأردن كعمق عربي تقليدي، وسوريا ولبنان يدخلان للمرة الأولى إلى نقاش دفاعي إقليمي تقوده واشنطن.

وبين هرمز المفتوح بالقوة، والدفاع الجوي المشترك، وعودة دول المشرق إلى الطاولة، يعكس اجتماع البحرين حقيقة واضحة: ما بعد حرب إيران ليس تهدئة فقط، بل سباق لترتيب الأمن قبل الجولة المقبلة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار