إيلاف من بيروت: في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها المباشرة على الاستقرار الداخلي والواقع الديموغرافي في لبنان نتيجة حركة النزوح الواسعة، تكثف وزارة الداخلية والبلديات من حراكها الاستثنائي لضبط المشهد الأمني والإداري. وفي هذا السياق، ترأس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اجتماعاً أمنياً مفصلياً ضمه إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، بحضور رئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي. وتمحور الاجتماع حول التقييم الشامل لمجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، ومراجعة وتقييم التدابير الاستثنائية المتخذة في مختلف المناطق اللبنانية التي تشهد كثافة في تواجد النازحين أو تواجه تحديات أمنية مستجدة. وأصدر الوزير الحجار توجيهات صارمة بضرورة تشديد الإجراءات حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق الميداني العالي بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني من جهة، والبلديات من جهة أخرى. ويهدف هذا التنسيق الثلاثي، بحسب توجيهات الوزير، إلى ضمان الاستجابة الفورية لأي طارئ، وتعزيز مفهوم "الأمن الاستباقي" الذي يشكل خط الدفاع الأول لحماية أرواح المواطنين الآمنين، والوقوف سداً منيعاً أمام أي محاولات قد تستغل الظرف الراهن لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وعلى المقلب الإنساني والبلدي الموازي للأمن، تضع الوزارة ثقلها لمواكبة صمود الأهالي في القرى الحدودية التي تتلقى الضربات العسكرية بشكل يومي. فقد استقبل الوزير الحجار في مكتبه وفداً موسعاً من منطقة العرقوب، ترأسه مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلي، وضم كلاً من رئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري، ورئيس اتحاد بلديات الحاصباني رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا، إلى جانب أعضاء من "اللقاء التنموي لمنطقة العرقوب". واستمع الوزير خلال اللقاء إلى شرح مفصل يعكس الواقع المأساوي الذي تعانيه المنطقة الحدودية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مستعرضاً الحاجات الملحة والأساسية للأهالي الذين اتخذوا قرار الصمود في قراهم رغم شح الموارد وخطورة الأوضاع الميدانية.
وقد سارع الوزير الحجار إلى تأكيد تضامن الدولة الكامل مع أهالي حاصبيا والعرقوب وكافة القرى والبلدات المتاخمة للحدود في أقضية الجنوب، مثنياً على إرادة الصمود والتمسك بالأرض التي يجسدونها في هذه المرحلة التاريخية. وتعهد الوزير بمتابعة حثيثة لأوضاع المنطقة، بالتنسيق المباشر مع الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الإغاثية، للعمل على تأمين المقومات الأساسية والحاجات العاجلة التي تضمن استمرارية صمودهم. وفي سياق منفصل ضمن اللقاءات السياسية الهادفة لمواكبة الأزمة، استقبل الوزير الحجار النائب أحمد الخير، حيث جرى استعراض آخر المستجدات السياسية والأمنية في البلاد، والتأكيد على ضرورة تضافر الجهود الوطنية لتمرير هذه المرحلة الدقيقة.


