إيلاف من واشنطن: في تطور ميداني يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات عالية من العمليات الاستخباراتية والتدخلات التكتيكية المباشرة، تكشفت تفاصيل عملية سرية نفذتها القوات الخاصة الأميركية في عمق الأراضي الإيرانية. فقد أظهرت صور متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نقلتها "الحرة"، ما يُعتقد أنه حطام طائرة شحن عسكرية ومروحية أميركية في منطقة أصفهان الاستراتيجية وسط إيران. وفي حين سارعت الأوساط العسكرية إلى تحليل المشهد، أكد محللون استراتيجيون تطابق قطع الحطام الظاهرة في الصور مع طرازات عسكرية متطورة تستخدمها حصرياً وحدات القوات الخاصة الأميركية في مهامها المعقدة.
ولم يتأخر التأكيد الرسمي الأميركي حيال هذه الحادثة، إذ صرح مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية العاملة على الأرض اضطرت بالفعل لتدمير طائرة واحدة على الأقل من الطائرات التي استُخدمت في "عملية إنقاذ"، وذلك بعد تعرضها لعطل فني حال دون إقلاعها مجدداً. وفي السياق ذاته، أماطت صحيفة "وول ستريت جورنال" اللثام عن تفاصيل أعمق، كاشفة أن القوات الأميركية لجأت إلى تفجير طائرتين من طراز "إم.سي-130 جيه" (MC-130J) المتطورة، إلى جانب مروحية، بعد تعطلها. وتُعرف طائرات "إم.سي-130 جيه"، التي يطلق عليها اسم "كوماندو 2"، بقدراتها الفائقة على تنفيذ عمليات التسلل السرية، وإخراج القوات وإنقاذ الرهائن من خلف خطوط العدو، فضلاً عن قدرتها على الهبوط في مسارات ترابية غير مجهزة في أوقات الليل والنهار.
أظهرت صور متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نقلا عن رويترز، ما يعتقد أنه حطام طائرة شحن ومروحية أميركية في منطقة أصفهان الإيرانية، فيما أكد محللون استراتيجيون تطابق الحطام مع طرازات عسكرية تستخدمها القوات الخاصة الأميركية.
— قناة الحرة (@alhurranews) April 5, 2026
وقال مسؤول أميركي لرويترز إن القوات الأميركية… pic.twitter.com/ig2h6x458b
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على خلفية استراتيجية وتاريخية بالغة الأهمية، إذ تعيد هذه المشاهد إلى الأذهان "عملية مخلب النسر" عام 1980، حينما حاولت القوات الأميركية إنقاذ رهائنها في طهران، واضطرت حينها لترك وتدمير عدد من مروحياتها وطائراتها في صحراء "طبس" الإيرانية إثر أعطال فنية وعواصف رملية. واليوم، يتكرر المشهد التكتيكي ذاته في أصفهان، المحافظة التي تضم أبرز المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، مما يطرح تساؤلات كبرى حول هوية الأهداف أو الشخصيات التي استدعت تنفيذ "عملية إنقاذ" أو "إجلاء" بهذه الخطورة والتعقيد. كما يؤكد قرار تفجير الطائرات المعطلة التزام العقيدة العسكرية الأميركية الصارم بـ "بروتوكول الحرمان"، والذي يقضي بتدمير أي معدات متطورة على الفور لمنع القوات الإيرانية من الاستيلاء عليها أو الاستفادة من تكنولوجيتها العسكرية وأجهزة الاتصال والتشفير الموجودة على متنها، في ظل صراع إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.


