أكتب في الطائرة، عائدة من مهرجان أفلام السعودية قبل انتهائه لارتباطات ثقافية أخرى. ممتلئة روحي وأستعير هذا التعبير من المخرج السعودي علي سعيد، ممتلئة روحي وكبير قلبي بهذا المهرجان الكبير روحاً وعقلاً وقلباً، هذا المهرجان الذي يجمع السينمائيين السعوديين ويرحب بهم وكأنهم في بيتهم، تشعر أن الكل يفرح، يتحدث، يشاهد، يتواصل، يصل، العيون تلمع والشفاه تبتسم، الكل قريب من الكل، والكل يريد أن يساعد الكل، هذه هي الرسالة التي يريد عراب المهرجان الشاعر أحمد الملا أن تصل وتشيع وتستمر عند كل من يعمل في السينما في السعودية، ساعدناك كي تصل، الآن دورك كي تساعد من يحتاجك كي يصل، ليس أبلغ وأبدع من هذه الرسالة.
وككل مرة حضرت فيها، قابلت أشخاصاً أعرفهم واشتقت لرؤيتهم، وتعرفت على أشخاص فرحت بمعرفتهم، واقتربت من أشخاص كنت أعرفهم بشكل سطحي وتعمقت معرفتي بهم هذه المرة، هذا أجمل ما في المهرجان.
يوازي هذا الجمال، مشاهدة الأفلام، أعشق السينما منذ طفولتي، لذلك حين أتت الدعوة أول مرة كي أحضر، كنت مسافرة، واعتذرت، لكنني بدون خجل طلبت منهم في السنة التي تلتها أن يرسلوا لي دعوة للحضور لأنني أحب هذا الفن وأهتم به. لم يكتفوا بدعوتي لكن طلبوا مني المشاركة في أحد الحوارات المهمة عن الرواية والسينما، وفي العام الذي يليه، اخترت لأكون محكمة في لجنة مسابقة السيناريو، وكانت إحدى أجمل التجارب التي عشتها في الدورة التاسعة من المهرجان.
هذا العام كان مختلفاً لأنني حضرت كفنانة تشكيلية قمت بعمل بورتريهات للمكرمين على مدى 12 دورة، تم عرضها في جدارية في مقر جمعية السينما سينماتك بالخبر، سأحكي بالتفصيل عن هذه التجربة في مقال آخر. كنت كالطفلة، أنظر إلى لوحاتي وأشير بيدي وأقول للحاضرين، أنا صنعت ذلك.
الأفلام هذه السنة من وجهة نظري تدل على المستوى الرائع الذي وصلت إليه السينما في فترة وجيزة، أفلام قوية، متمكنة من لغتها السينمائية، ومختلفة تماما عن بعضها البعض.
شعرت أن المهرجان هذه السنة، يقول: تجاوزنا البدايات، والآن، لن نقبل سوى الأفلام التي تستحق أن يعرضها مهرجان أفلام السعودية، أيها السينمائيون السعوديون، كونوا على قدر المسؤولية. ينطبق ذلك على كل الأفلام، الطويلة والقصيرة.
شاهدت الأفلام الثلاثة السعودية الطويلة المشاركة في المسابقة، وامتلأت روحي بثلاثتها، "هجرة" لشهد أمين، "ربشة" لمحمد مكي، و"مسألة حياة أو موت" لأنس باطهف، أبارك للثلاثة، وأود أن أخبر كل من شارك في هذه الأفلام، أنني كسعودية فخورة بهذا الإنجاز.
كل عام ومهرجان أفلام السعودية ونحن بخير.

