: آخر تحديث

أداء الاقتصاد السعودي في عام 2025

3
3
3

مع صدور الأرقام الفعلية للميزانية العامة السعودية للعام المالي 2025، تتعزز الثقة بمتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواصلة النمو، رغم ما يشهده الاقتصاد العالمي من رؤية ضبابية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وسياسات الحمائية التي دفعت بالعديد من الدول إلى فرض قيود تجارية ورفع التعريفات الجمركية إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي فاقم حالة عدم اليقين في المشهد الاقتصادي الدولي.

ورغم هذه الظروف العالمية المعقدة، فقد استطاع الاقتصاد السعودي إظهار قدرة عالية على التكيّف مع تلك الظروف، من خلال انتهاج الحكومة السعودية لسياسات نقدية ومالية تحفيزية هدفت إلى تعزيز استمرارية قوة الأداء الاقتصاد الوطني وتسجيل معدلات نمو إيجابية. فقد أسهمت هذه السياسات المرنة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في القطاعات والأنشطة الاقتصادية الاستراتيجية الواعدة، في دعم استدامة النمو وترسيخ مسار التحول الاقتصادي في المملكة، وفي هذا السياق عَكست أرقام الميزانية الفعلية للعام المالي 2025 أداء إيجابي متميز للاقتصاد الوطني، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بلغت نسبته 4.6 % مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.1 %.

وفي المقابل سجل الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية نموًا بلغت نسبته 5.7 % نتيجة للبدء في التنفيذ التدريجي والمرن لخطة إنهاء التخفيضات الطوعية الإضافية لإنتاج النفط، التي أُقرت في نوفمبر 2023.

وقد برزت الأنشطة غير النفطية كمحرّك رئيس للاقتصاد، بمساهمة بلغت 55.2 % من إجمالي الناتج المحلي، وبأعلى مساهمة في النمو بلغت 2.8 نقطة مئوية، ويأتي هذا الأداء القوي رغم انخفاض إجمالي الإيرادات بنحو 6.1 % عن المستويات المعتمدة في الميزانية، والذي يُعزى في المقام الأول إلى تراجع الإيرادات النفطية، ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على تعزيز النمو عبر مصادره غير النفطية وتوسيع قاعدة الإنتاج بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.

وعلى جانبٍ آخر، شهد إجمالي الإنفاق العام، ارتفاعاً بنحو 8 % ليصل إلى نحــو 1,388 مليــار ريال، مقارنة بالميزانية المعتمدة، في انعكاس مباشر للتقدم الملحوظ في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد جاءت هذه الزيادة في الإنفاق لتعزز من استمرار جهود الحكومة في دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة وتنويع القاعدة الإنتاجية، وذلك من خلال توجيه الموارد نحو الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع الكبرى التي تمثل ركائز التحول الاقتصادي. وقد أسهم هذا التوسع في الإنفاق في تعزيز جودة الحياة عبر تطوير المرافق العامة والخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق التنوع الاقتصادي، إلى جانب استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية بالتوازي مع تحفيز النمو الاقتصادي، وقد انعكس ذلك الإنفاق في دخول عدد من المشاريع النوعية حيّز التنفيذ، مما دعم النشاط الاقتصادي والرفع من مستويات الإنتاجية في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

ونتيجة لتلك التفاعلات المالية، سجلت الميزانية الفعلية لعام 2025 عجزًا بلغ 277 مليار ريال، ما يعادل 5.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالعجز المقدر في الميزانية المعتمدة البالغ 101 مليار ريال، ما يعادل 2.3 % من الناتج المحلي الإجمالي. ويعود ارتفاع العجز بشكل رئيس إلى زيادة الإنفاق الحكومي نتيجة تبني سياسات إنفاق توسعية لدعم التنمية والمشروعات الاقتصادية. وبلغ حجم محفظة الدين العام بنهاية عام 2025 نحو 1,519 مليار ريال، بما يعادل 31.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفع حجم الدين العام مقارنةً بتقديرات الميزانية المعتمدة التي بلغت 1,300 مليار ريال، أي ما يعادل 29.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، وشكّلت الديون المحلية النسبة الأكبر من إجمالي الدين العام، حيث بلغت 62.1 % في حين بلغت نسبة الديون الخارجية 37.9 % من إجمالي محفظة الدين العام، ما يعكس هذا التوزيع اعتماد المملكة بدرجة أكبر على التمويل المحلي مع الحفاظ على تنويع مصادر التمويل لدعم الاستقرار المالي.

وعلى صعيد الاستثمار، فقد سجل تكوين رأس المال الثابت الخاص غير النفطي نمواً بلغت نسبته 1.8 %، ما يعكس مرونة القطاع الخاص بدعم من الجهود المستمرة لتعزيز البيئة الاستثمارية، وفاعلية البرامج الهيكلية مثل برامج صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني، هذا إضافة إلى التقدم في برامج التحول الوطني والاستراتيجية الوطنية للاستثمار. كما وشهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا كبيرًا بلغ 52.9 % لتصل إلى 122.4 مليار ريال، ما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية المحلية وثقة المستثمرين بالإصلاحات الاقتصادية، كما وتؤكد هذه النتائج تقدم المملكة في تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة، بما يدعم النمو والازدهار على المدى الطويل.

وفي جانب الأسعار، فقد ارتفع معدل التضخم بنسبة 2 % ضمن مستويات مقبولة مقارنة بالتضخم العالمي، نتيجة لانتهاج الحكومة لسياسات مالية ونقدية هادفة إلى استقرار الأسعار.

أما في سوق العمل، فقد انخفض معدل البطالة الإجمالي أو العام إلى 3.2 %، في حين تراجع معدل البطالة بين السعوديين إلى 7 %، مدفوعاً بتوسع الأنشطة الاقتصادية وارتفاع مستويات التوظيف، كما وارتفع عدد المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص بنسبة 5.8 % ليصل إلى 2.5 مليون مشتغل، ما يعكس اتساع الفرص المتاحة للكفاءات الوطنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد