تقدّم القهوة حالياً تحت أسماء ونكهات وعبوات وأشكال مختلفة ومغرية، وتقدّم في حاويات زجاجية، محضّرة مسبقاً، أو على شكل كبسولات بلاستيكية، أو مصنوعة من رقائق الألمنيوم.
ومع زيادة الطلب عليها، وزيادة المنافسة بين المزارعين الغربيين عموماً، والمزارعين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، قام هؤلاء باللجوء إلى استغلال الأطفال في بعض سلاسل الإنتاج، وتعريضهم وبقية عمّال المزارع لمخاطر استنشاق الكيماويات الزراعية المستخدمة، والعمل لساعات طويلة، خصوصاً أن القهوة تعتبر من المحاصيل، التي تعتمد على المبيدات بشكل كبير، ولا يلجأ منتجوها إلى استخدام الوقاية، بل يدفعون الأطفال للقيام بعمليات القطف والمشاركة في التقليم وإزالة الأعشاب ونقل المحصول، وأحياناً الرش، وهو ما يزيد مستوى المخاطر، خصوصاً في المزارع العائلية. لذا من الضروري على الجهات المعنية بصحة المواطنين، مثل هيئة الغذاء والتغذية، طلب شهادات تتعلق بوجود مراقبة ميدانية حقيقية تتعلّق بكمية ما يستخدم من مبيدات خطرة في زراعتها وتحضيرها، وعدم تورط منتجيها في الاستعانة بالأطفال في زراعتها.
كما بدأت، أخيراً، تظهر تحذيرات من تناول القهوة المسبقة التحضير بكل أنواعها، لاحتمالات وجود أضرار صحية نتيجة تناولها، خصوصاً المواد الكيميائية، التي تستخدم، بشكل واسع، في نزع مادة «الكافيين» من القهوة، علماً بأن هناك طرقاً أكثر أماناً لاستخلاص الكافيين، مثل «طريقة الماء» السويسرية، التي لا تدخل في استخدامها أي مواد كيميائية، كما أن هناك طريقة ثاني أكسيد الكربون، حيث يتم استخدام المضغوط منه في عملية الإزالة، وهي طريقة نظيفة جداً، ولكنها مكلفة وأقل شيوعاً. ويمكن معرفة هذه الأمور مما هو مدوّن على العلبة، وفي حال غياب ذلك يفضّل تجنّب استهلاكها.
أما الكبسولات ذات الألوان والأشكال والمذاقات والأحجام المتعددة، فإنها ليست خالية تماماً من المواد الكيميائية، كما أن هناك مخاوف تتعلق بالمادة نفسها أو بعبوتها أو بطريقة تحميصها في درجات حرارة عالية، كما قد تتسرب قطع ألمنيوم أو بلاستيك صغيرة جداً للقهوة عند تعرّضها للضغط العادي بالماء المغلي، كما تصاب القهوة بالعفن، الذي لا يمكن ملاحظته، خصوصاً إذا كان المصدر منخفض الجودة، أو التخزين غير مناسب.
وبالتالي من الأفضل التقليل من تناول القهوة المسبقة التحضير، والتركيز على حبوب البن العضوية الطازجة، التي يتم طحنها في المقهى أو المطعم، أو من خلال آلة منزلية صغيرة.
وفي حال الرغبة في تناول القهوة المنزوعة الكافيين، فمن الأفضل اختيار ما تمت تنقيته بطريقة «الماء السويسري + كبسولات ألمنيوم»، بدلاً من البلاستيك.
أحمد الصراف

