: آخر تحديث

نهج الشورى

2
2
2

لم تعد التنمية في مفهومها الحديث تقتصر على تنفيذ المشروعات أو تطوير البنية التحتية، بل أصبحت تشمل بناء الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التقنية والاقتصاد والمجتمع. وفي هذا الإطار، يبرز دور المؤسسات الاجتماعية في توجيه مسار التنمية.

من هنا، يواصل مجلس الشورى طرح رؤى وتوصيات تتواكب مع متطلبات الحياة، وتستجيب للتحولات المتسارعة التي يعيشها العالم عبر مناقشة أداء الجهات الحكومية، وتقييم سياساتها، وتقديم التوصيات التي تدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وتعكس التوصيات الأخيرة للمجلس على سبيل المثال -لا الحصر- هذا الدور بصورة واضحة، فالدعوة إلى وضع ضوابط للتحقق العمري وقيود لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، ليست مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بالمنصات الرقمية، بل ينطلق من رؤية أشمل تستهدف حماية النشء، وتعزيز الأمن الرقمي، والحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال في الفضاء الإلكتروني. فمع اتساع حضور التقنية في حياة الأفراد، أصبحت الحماية الرقمية جزءاً أصيلاً من منظومة الحماية الاجتماعية، وأحد مرتكزات بناء مجتمع أكثر وعياً وأمناً.

كما جاءت توصيات المجلس المتعلقة بقطاع النقل لتؤكد أن التنمية الحديثة تقوم على استثمار المعرفة والبيانات، فالاستفادة من البيانات الضخمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالازدحام والحركة في المدن الكبرى، خطوة تعكس كذلك إدراكاً لأهمية التحول من إدارة المشكلات بعد وقوعها إلى التنبؤ بها ومعالجتها قبل أن تتفاقم. هذه التوصيات وغيرها تكشف عن منهج متكامل ينظر إلى التقنية باعتبارها وسيلة لتحقيق التنمية.

ولا تقف مساهمة مجلس الشورى عند حدود مناقشة أداء الجهات الحكومية، بل تمتد إلى استشراف التحديات المستقبلية، وطرح المبادرات التي تساعد مؤسسات الدولة على الاستعداد للتحولات العالمية، وهو ما يطرحه المجلس في جلساته ويتناوله في نقاشاته.

من هذا المنطلق، فإن توصيات المجلس ليست مجرد ملاحظات رقابية أو مقترحات إجرائية، بل تعبر عن رؤية تنموية شاملة تتشارك فيها مختلف الجهات الحكومية لصياغة عناصر متكاملة لصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للمملكة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد