محمد سليمان العنقري
استقال رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم على أثر خروج المنتخب من الدور الأول لنهائيات كأس العالم والتي تصنف بأنها قمة بطولات كرة القدم والمقامة حاليا في ثلاث دول من قارة أمريكا فبعد أكثر من سبعة أعوام على عمل إدارة الاتحاد بدورتين كانت النتيجة لأداء المنتخب الأول دون المستوى المتوقع ففي بطولتي كأس العالم الحالية والسابقة خرج المنتخب من الدور الأول ولم يحقق أيضا ما كان مأمولا على مستوى قارة آسيا بأن يعيد تحقيق اللقب للمرة الرابعة وكذلك الأمر في بطولتي كأس العرب وأيضا بطولة دول الخليج العربي أي أن الخطط ومستهدفاتها لم يتحقق منها شيء كإنجازات تتعدى حدود المشاركة بتلك البطولات والتي لم تعد ذات أهمية أن تصنف كمنجز لأغلب المنتخبات في كثير من دول العالم فالأغلبية أصبحت تنظر للذهاب بعيدا بتلك البطولات أي أن زمن شرف المشاركة انتهى خصوصا لدول لديها عدد كبير من المشاركات بالبطولات الدولية والقارية والإقليمية.
لكن هل هذه الاستقالة على إثر الأداء الباهت للمنتخب ستكون منعطفا لتحول إيجابي في معالجة الخلل بإستراتيجية المنتخبات الوطنية بكل فئاتها، بل يتعدى ذلك لتحليل عميق يدرس جذور المشكلة التي ظهرت بهذه البطولة خصوصا في مواجهة إسبانيا والتي يجب أن تدرس كحالة شاملة للاعب السعودي وبنائه اللياقي وفكره الكروي والرياضي لأن في هذه المواجهة ظهر المستوى بشكل صادم من حيث تعامل اللاعبين مع كل لعبة أو هجمة إسبانية فقد أعطوا شعورا بأنهم يلعبون مباراة لأول مرة مع فقدان الحماس والجرأة في الالتحامات مع لاعبي الخصم والارتباك الشديد الذي ظهر على ردات فعلهم في التعامل مع كل هجمة لأن هذه المواجهة كشفت الكثير من السلبيات ليس في الجانب الفني بل في تقييم القوة البدنية وأيضا الفكر الكروي والفائدة من الاحتراف الذي يفترض أنه أكسب اللاعبين خبرة وتمرسا في مثل تلك البطولات ومع مجريات المباريات.
هذه المشاركة بالرغم من نتيجتها السلبية هي فرصة لعمل مراجعة شاملة لواقع كرة القدم في المملكة بحيث يعاد بناء إستراتيجية جديدة تبدأ من التثقيف الرياضي المبني على أن الهزيمة هي دافع للتطور وتقبلها لكي يكون السعي للانتصار هو الهدف دائما لكن بإمكانات متطورة وأن يصبح اللاعب محترفا حقيقيا يتطور أداؤه باستمرار أما على صعيد الاحتراف فإن أفضل الحلول هو أن يكون عدد الأجانب في الأندية دون سقف حتى لا يكون أمام اللاعب السعودي إلا ثلاثة خيارات أما أن يجتهد ليثبت نفسه ويأخذ مكانه في التشكيل الأساسي للنادي الذي يتعاقد معه أو يخرج للاحتراف الخارجي الذي ثبت بأنه العامل الأول بالتطور الهائل بأداء منتخبات إفريقيا وكذلك اليابان من آسيا أو أن يبقى لاعبا هاويا ويبحث عن مهنة أخرى يعمل بها لأن كرة القدم أصبحت صناعة حقيقية ومصدر دخل للدول بطرق مباشرة وغير مباشرة.
الخروج من أي بطولة أمر متوقع لأي منتخب أو ناد لكن عندما يكون بأداء هزيل تكون المشكلة عميقة فالمنتخبات التي غادرت بطولة كأس العالم بعضها قدم أداء مميزا ولم يحالفها الحظ وبذلك تكون معذروة فيما قدمت وبسهولة يمكنها معالجة ما واجهها من تحديات فاتحادات اللعبة لديها تضع خطط طويلة الأمد وهو ما نأمل أن نراه مع إدارة الاتحاد الجديدة بأن تضع إستراتيجية قابلة للتطبيق وواقعية ولمدة طويلة وتكون مستهدفاتها لا تقل عن إنجازات المنتخب الأول السابقة مع تركيز على اكتشاف المواهب وتطويرها بالجانب البدني والفكر الكروي والرياضي مع إعادة النظر بعقود الاحتراف لتكون محفزة لكي يجتهد اللاعب ويطور من أدائه والاستفادة العملية من تجارب دول نجحت في خططها لتطوير منتخباتها ولاعبيها ولابد من التذكير بأن فرنسا لم تتأهل لبطولتي كأس العالم لعامي 90 و94 لكنها بنت منتخب من الشباب أرتقى وتدرج في مستوياته ليحقق أول لقب عالمي لبلاده عام 1998م.

