يقف لبنان أمام خيارين: خيار الانتهاء من الاحتلال الإسرائيلي وخيار تكريس هذا الاحتلال عبر ربط مصير لبنان بالمفاوضات الإيرانيّة – الأميركية التي يبدو واضحاً أن لا أفق سياسياً لها.لا أفق لهذه المفاوضات ما دامت "الجمهوريّة الإسلاميّة" متمسّكة بتفسير خاص بها لمذكّرة التفاهم التي وقعها الرئيس دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.جاءت مذكرة التفاهم مع إيران نتيجة إصرار جناح في الإدارة الأميركيّة بقيادة نائب الرئيس جي. دي. فانس على عقد صفقة مع النظام القائم في طهران. تكمن مشكلة جي. دي. فانس والمجموعة المحيطة به والتي تضمّ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في أن ليس في الإمكان إيجاد تفاهمات مع نظام، قام أصلاً، على القدرة على ابتزاز الولايات المتحدة. لا إدراك لدى نائب الرئيس الأميركي لطبيعة النظام الإيراني وعدم قدرته، في الوقت ذاته، على تحويل إيران إلى دولة طبيعية تعيش في وئام مع محيطها، خصوصاً مع دول مجلس التعاون الخليجي الست التي تعرّضت، وما زالت تتعرّض، لإعتداءات إيرانيّة. استهدفت الإعتداءات الإيرانيّة الأخيرة البحرين والكويت.نجح النظام الإيراني الذي حلّ مكان نظام الشاه في عام 1979 في إخضاع الإدارات الأميركية الواحدة تلو الأخرى، بعدما أفلت من أي عقاب نتيجة كلّ ما قام به من ارتكابات في حق الأميركيين، بما في ذلك تفجير مقر "المارينز" قرب مطار بيروت في تشرين الأوّل/ أكتوبر 1983. قتل وقتذاك نحو 245 عسكريّاً أميركياً. كان ردّ الفعل الأميركي الانسحاب عسكرياً من لبنان وترك البلد لمصيره في ظروف غاية في التعقيد واجهها أمين الجميّل، رئيس الجمهوريّة وقتذاك، بشجاعة كبيرة.
لبنان أمام خيارين...
مواضيع ذات صلة

