: آخر تحديث

قصة القفشة أو الخاشوقة

2
2
2

نسمي في الكويت الملعقة بـ«القفشة» أو «الخاشوقة»، الأولى فارسية، والثانية تركية، ومن الثانية أتى اسم «خاشقجي»، أي صانع المعالق.

يفضّل، لأسباب عدة، استخدام الشوكة في تناول الطعام، بدلاً من اليد أو الاستعانة بالملعقة، منها كمية الطعام القليلة التي تحملها الشوكة للفم، وهذا يعطي فرصة أكبر لمضغ ما يتم تناوله، والاستمتاع بالحديث أثناء الطعام لفترة أطول، وتجنّب منظر امتلاء الفم بالطعام.

انتشر استخدام أدوات الطعام بالمناطق الحضرية في الكويت مبكراً نسبياً، بسبب الاختلاط مع الأجانب، وربما كانت الخمسينيات بداياتها الكبيرة. ولا تزال الملعقة في بلادنا هي المتسيدة، إما لرغبتنا في تناول أكبر كمية في أقصر وقت، أو لوجود فهم خاطئ بأن نوعية ما نتناوله من طعام، كالمرق، يسهل أكثر باستخدام الملعقة، ولا خلاف على أن الشوربة بحاجة لملعقة. لكن متى عرف الإنسان أدوات المائدة؟

كانت البداية مترددة، فاستخدامها كان يعتبر غير «رجولي»، كما كانت الشوكة، التي تعد الآن الأداة الأهم في الغرب، نادرة ومثيرة للسخرية، وبالتالي كان تناول الطعام باليد أمراً طبيعياً.

وكأي أمر مستجد لم يحدث التحوّل دفعة واحدة، بل تطوّر على مرّ القرون، مُتأثراً بتغيّر عادات الطعام، وظهور أدوات جديدة، ووضع إتيكيت كيفية الجلوس على المائدة وتناول الطعام.

بالرغم من أن البشر استخدموا أدوات الطعام لعشرات آلاف السنين، وكانت تصنع من الأصداف والخشب المجوّف أو قرون الحيوانات، فإن الملاعق كانت الأكثر قدماً، كما استخدم المصريون القدماء ملاعق منحوتة من الخشب والعاج والذهب. أما السكاكين، فقد كانت لها استخدامات عديدة تتجاوز تناول الطعام. ففي المجتمعات القديمة والوسيطة على حد سواء، كانت أداة عملية وسلاحاً، وتستعمل لتقطيع الطعام، وكان الضيوف يحملون سكاكينهم الشخصية إلى وجباتهم، خصوصاً في أوروبا العصور الوسطى، ولكن حتى مع توفّر هذه الأدوات، كان معظم الطعام حينها يُؤكل مباشرة باليدين، ولا يزال هو السائد في أغلبية دول العالم.

من بين جميع أدوات المائدة، ربما كانت الشوكة هي الأصعب في تقبّل الناس لها، وكالعادة انتشر استخدامها أولاً بين النخب، وكانت الكنيسة وجهات دينية أخرى، تعارض استخدامها، لشبه قدسية تناول الطعام باليد، لكن بعد قرون اكتسبت الشوكة هالة من التباهي في عصر النهضة، وكان للإيطالية كاترين دي ميديشي دور في إدخال استخدامها إلى فرنسا، بعد زواجها من الملك هنري الثاني عام 1533. وفي أوائل القرن السابع عشر عاد الرحالة الإنكليزي توماس كورييه من إيطاليا، وهو يصف بحماس تشكيلة الشوك التي رآها هناك، لكنها بدت لأهله غريبة، ومتكلفة، وذات طابع أنثوي. استمرت هذه السمعة لفترة طويلة بشكل مثير للدهشة، وكان البحارة البريطانيون، حتى 1900، يرفضون استخدامها لأنها غير رجولية، لكن مع ازدياد تعقيد قواعد الإتيكيت في قصور الملوك، أصبحت الشوك أكثر فائدةً، بل وأكثر توقعاً، مع استنكار تناول الطعام باليدين في الوجبات الرسمية، ومنها أخذت الثقافة الفيكتورية آداب الطعام إلى أقصى الحدود، حيث وصل عدد قطع أدوات المائدة في بعض أطقم الطبقة العليا إلى 100 قطعة.

خلال ذلك، كان استخدام عيدان الطعام منتشراً ولا يزال في دول جنوب شرق آسيا منذ آلاف السنين، وكانت تستخدم في الأصل للطهو.

مقال مقتبس جزئياً من صفحة «تاريخ» الإلكترونية.

* * *

من الأفضل صحياً، والأوفر مالياً، ترك مكيف الهواء في المنزل أو المكتب يعمل على مدار الساعة، فلا داعي للقلق، فهذه هي الطريقة المثلى.

والسبب: عند إيقاف جهاز التكييف، سيستهلك طاقة أكبر لإعادة تبريد المكان إلى درجة الحرارة المطلوبة بعد ارتفاعها.

وربما تكون درجة 25 مئوية هي الأنسب لمعظم الأشخاص.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد