: آخر تحديث

اليد العليا لأوكرانيا... فهل يتوقف بوتين؟

3
3
3

في الأشهر الأخيرة، انتقلت اليد العليا في الحرب الروسية-الأوكرانية من يد موسكو إلى يد كييف. وصار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في موقع قوة قلما تمتع به منذ الهجوم المعاكس الذي أجبر القوات الروسية على الانسحاب من ضواحي كييف وأراض روسية أخرى في آواخر 2022 وأوائل 2023.حدث هذا الانتقال، بعدما تمكنت أوكرانيا من نقل الحرب إلى عمق الأراضي الروسية وضرب مصافي النفط والمطارات العسكرية وخطوط الإمداد إلى الجبهة، بواسطة الاستخدام الكثيف للمسيرات، بينما ظهرت روسيا عاجزة عن حماية كل منشآت الطاقة المنتشرة في أنحاء روسيا الواسعة.وقد استغل الجيش الأوكراني هذا الجانب، كي يهاجم مصافي النفط البعيدة ويلحق بها أضراراً فادحة. وفي ضرر معنوي أيضاً، شاهد سكان موسكو قبل أيام سحب الدخان ترتفع من مصفاة تابعة لشركة "غاز بروم" قرب العاصمة في 16 حزيران/ يونيو الماضي. وفي 22 منه، أضطرت سلطات موسكو إلى إغلاق المطارات الأربعة في العاصمة نتيجة موجة كبيرة من المسيّرات الأوكرانية.وفي 3 حزيران، نجحت مسيّرات أوكرانية في ضرب مصفاة نفط ومطار عسكري في مدينة سان بطرسبرغ. وتقصدت كييف شن الهجوم بينما كانت المدينة تستعد لافتتاح منتدى فالدي للاستثمار الذي يعتبر النسخة الروسية لمنتدى دافوس.والأخطر من ذلك، تمكنت الضربات الأوكرانية على شبه جزيرة القرم، من إلحاق أضرار كبيرة بمنشآت النفط في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو عام 2014. واضطرت السلطات الروسية إلى إعلان حال الطواريء هناك، واعتماد برنامج تقنين لتسليم المحروقات والتغذية بالتيار الكهربائي. وهذه المرة الأولى التي تجبر فيها روسيا على اتخاذ مثل هذه الإجراءات. وتعتبر شبه جزيرة القرم منطلقاً أساسياً لإمداد القوات الروسية الموجودة في جنوب أوكرانيا.الظاهرة اللافتة في هذا السياق، أن الاستراتيجية التي يعتمدها زيلينسكي في استهداف العمق الروسي، بدأت تؤتي ثمارها. فالروس، يشعرون بتأثيرات الحرب على عكس السنوات الخمس الماضية، عندما كانت هذه التأثيرات محدودة.وعندما يضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإقرار بوجود نقص في الوقود بفعل الضربات الأوكرانية، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل حول مدى جدوى الاستمرار في حرب بدأت تدفع بالاقتصاد الروسي إلى قلب الأزمات، التي تمكن من تجنبها منذ بداية الحرب، على رغم العقوبات الغربية الساحقة.وعوض شن هجماتٍ معاكسة واسعة على خطوط الجبهة، لجأت أوكرانيا إلى تكتيك يقوم على استهداف خطوط الإمداد للقوات الروسية بالمسيّرات الذكية، مما أدى إلى إرباك فعلي في الخطوط الأمامية للجيش الروسي. كما أن إطلاق أوكرانيا أعداداً كبيرة من المسيّرات يتجاوز الـ600 في اليوم، يساهم إلى حد كبير في تشتيت الدفاعات الروسية.النجاح الذي راكمه زيلينسكي في مجال المسيّرات، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإشادة به، والاعتراف بأنه يبلي بلاء حسناً في الحرب، بعدما كان ينتقده في السابق، ويقول إنه لا يملك أوراق قوة في المفاوضات، وتالياً، يتعين عليه تقديم تنازلات جوهرية للجانب الروسي.اليوم، يبدو الجانب الروسي هو الذي ينتظر احياء الوساطة الأميركية. وقال بوتين صراحة إنه يتوقع أن يعمد ترامب إلى إرسال مبعوثيه إلى روسيا، فور تحقيق بعض النتائج في المفاوضات الأميركية-الروسية.هذا التبدل الحاصل في موازين القوى، يفترض أن يدفع بروسيا وأوكرانيا، إلى البحث عن حلول ديبلوماسية، عوض مواصلة الخيارات العسكرية، بينما تحل معادلة الدمار المتبادل في البلدين، مع مواجهة واقع أن أي طرف لن يكون قادراً على تحقيق نصر حاسم على الطرف الآخر.في إمكان ترامب أن يستغل الوضع الناشيء، كي ينشط على خط الوساطة مرة أخرى. علّه يصيب نجاحاً هذه المرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد