: آخر تحديث
المنفي: طريق العودة إلى الساحة الدولية يبدأ برفع معايير الأداء الدبلوماسي

الدبيبة يكشف عن إعادة 38 ليبيا من الموقوفين بالخارج ورفع التحفظات الأمنية عن 936

1
0
0

إيلاف من طرابلس: كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية  في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، أن الدولة الليبية تمكنت من إعادة 38 مواطنا من الموقوفين بالخارج، ورفع التحفظات الأمنية عن 936 مواطنا، في خطوة عالجت ملفات حساسة وعززت ثقة المواطنين في رعاية الدولة لهم داخل الوطن وخارجه، لافتا إلى إطلاق خطة شاملة لإعادة تنظيم البعثات الليبية في الخارج وترشيد الإنفاق ورفع كفاءة الأداء، مكلفا القائم على تسيير وزارة الخارجية بتقديم إحاطات منتظمة حول النتائج الفعلية لهذه الخطة بكل شفافية.
جاء ذلك خلال كلمة له اثناء مشاركته الاحد في افتتاح أعمال الملتقى الاول لرؤساء البعثات الدبلوماسية في طرابلس في بمشاركة عدد من الوزراء والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى ليبيا.

وذكر الدبيبة أن إقامة الملتقى يمثل خطوة مهمة لترسيخ التنسيق المؤسسي بين مؤسسات الدولة في الداخل وممثليها في الخارج، وتعزيز حضور ليبيا الدولي في مرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والانضباط.

وبيّن الدبيبة أن الحكومة اعتمدت منذ توليها مهامها سياسة خارجية متوازنة تقوم على الانفتاح المتكافئ، وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة، وهو ما أسهم في انتقال ليبيا من ساحة للصراع إلى دولة تقيم علاقات ندية ومتوازنة مع مختلف القوى الدولية.

وشدد الدبيبة على القول إن السفراء هم الواجهة الأولى لليبيا وصورتها أمام العالم، مشيرا إلى أن هذا الملتقى سيكون تقليدا سنويا يعزز التنسيق بين الداخل والخارج ويوحد رسائل الدولة نحو مستقبل مزدهر.

واستعرض الدبيبة أبرز إنجازات العمل الدبلوماسي خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى اتساع حضور البعثات الدبلوماسية العاملة في ليبيا، وعودة عدد من البعثات التي استأنفت نشاطها من طرابلس بعد توقف لسنوات، إلى جانب عودة عدد من المنظمات الدولية لممارسة أعمالها من داخل البلاد، مشيرا إلى تحسن حركة الطيران وفتح التأشيرات، بما أعاد ربط ليبيا بمحيطها الإقليمي والدولي.

وتطرق الدبيبة إلى نجاح ليبيا في استرجاع أكثر من 20 قطعة أثرية مهربة، واستضافة فعاليات دولية بارزة مثل مؤتمر استقرار ليبيا، والمنتدى المتوسطي للهجرة، والاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، وتولي ليبيا رئاسة المجموعة العربية في الأمم المتحدة، وإسهامها في دعم المسارات السياسية في تشاد والسودان، واستضافة مقر مصرف الاستثمار الأفريقي، ودعم حصول الاتحاد الأفريقي على عضوية مجموعة العشرين.

وأعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عن إطلاق برنامج جديد للاتصال الخارجي يعتمد على الدبلوماسية الثقافية وأدوات القوة الناعمة، لتمكين السفارات الليبية من التعريف بالثقافة الليبية وبناء جسور التعاون الدولي، معتبرا افتتاح المتحف الوطني الليبي إحدى أهم محطات هذا التوجه.

من جهته، رأى رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمد المنفي أن طريق العودة إلى الساحة الدولية يبدأ برفع معايير الأداء الدبلوماسي باتباع الممارسات الدبلوماسية المتعارف عليها، مبينا أن ليبيا تحتاج إلى دبلوماسيين من الطراز الرفيع، يفهمون تعقيدات المشهد المحلي والإقليمي والدولي ويجيدون مهارات التفاوض والتخاطب وبناء شراكات استراتيجية تحقق مصالح ليبيا العليا.

وقال المنفي "إننا نقف اليوم في عالم يتغير بسرعة مذهلة، ونحن لسنا بمعزل عن التأثر بذلك، خاصةً ونحن نمر بظروف استثنائية ونشهد تداخلا بين ما هو محلي وبين ما هو إقليمي ودولي، مما يتطلب التعاطي مع هذه التحديات بنوع آخر من الدبلوماسية؛ دبلوماسية مبادرة لا منتظرة، وفاعلة لا مجرد متفاعلة".

ودعا المنفي الملتقى إلى انتاج خارطة طريق للمستقبل ترتكز على التأكيد على معيار الكفاءة والتميز في العمل الدبلوماسي الليبي المحارب من أجل سيادة بلاده ووحدتها، و"ادراك عمقنا الاستراتيجي في أفريقيا، فأفريقيا ليست مجرد جغرافيا ننتمي إليها؛ بل هي قدرنا ومصيرنا، ويتطلب العمل على تفعيل حضورنا في الاتحاد الأفريقي وتجمع دول الساحل والصحراء (س-ص) واتحاد المغرب العربي والسوق المشتركة لجنوب وشرق أفريقيا (كوميسا)، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (نيباد) بما يضمن ويحقق الاستقرار والتنمية في جوارنا الجنوبي".

وأوضح المنفي أن من بين ركائز الخارطة العمل على حماية المصالح الوطنية، من خلال صيانة الأصول والأموال الليبية المجمدة والاستثمارات الليبية في الخارج، و قيادة حوار مع الشركاء الأوروبيين حول الهجرة غير النظامية العابرة "لأراضينا بمقاربة شاملة ترفض أن تكون ليبيا شرطياً لأحد، ومن خلال الإصرار على معالجة جذور المشكلة وتقاسم المسؤولية مع شركائنا الأوروبيين وحصول ليبيا على الدعم الذي تستحقه للقيام بدورها مع الأشقاء الأفارقة، وكذلك إدارة المسائل المرتبطة بالحدود والسيادة بما في ذلك النزاعات الحدودية بحكمة ووفقاً للقانون الدولي، والبناء في ذلك على تجاربنا السابقة في اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لضمان حسن الجوار دون تفريط، وتقديم الخدمات القنصلية للمغتربين من الليبيين بشكل يحفظ كرامتهم ويعزز ارتباطهم بوطنهم، وتوفير الخدمات التي يحتاجها الوافدين إلى بلادنا بما يظهر الصورة المضيئة لليبيا"، بالإضافة، يقول المنفي، إلى الاستمرار في التعبير عن الثوابت المبدئية، في الوقوف مع القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والالتزام بالمواقف الافريقية الموحدة وبسياسة عدم الانحياز، والمطالبة برفع الظلم التاريخي عن أفريقيا بنظام مالي عالمي عادل، وتمثيل عادل للقارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي، وعدالة في تمويل التنمية للجنوب العالمي وللتصدي لتغير المناخ.

وخلص المنفي إلى القول أن الدبلوماسية "بالنسبة لنا ليست ترفاً أو جوازا دبلوماسيا وامتيازات، بل هي خط الدفاع الأول عن أمننا القومي، إنها الدرع الذي يحمي سيادتنا، والأداة التي ترعى مصالحنا وتحفظها من المساس، والجسر الذي يحمل صوتنا وقيمنا إلى العالم".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار