ميلانو (إيطاليا) : بعد أربع سنوات على فوزه في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى جانب غابرييلا باباداكيس، حقق المتزلج الفني على الجليد الفرنسي غيوم سيزرون الأربعاء إنجازا غير مسبوق بإحراز ميدالية ذهبية ثانية، مع شريكة جديدة.
تمكّن سيزرون (31 عاما) وشريكته لورانس فورنييه بودري (33) من خطف الميدالية الذهبية أمام بطلي العالم الحاليين ماديسون تشوك وإيفان بايتس من الولايات المتحدة.
اختتم الثنائي الفرنسي رقصة حرة ساحرة على موسيقى فيلم "الحوت" (2022)، ليّتوجا عاما مضطربا استمر 12 شهرا بالنسبة لهما.
لكن النجاح الذي جاء رغم كل الصعاب للمتزلج من كليرمون فيران في وسط فرنسا وشريكته الكندية الجديدة، التي حصلت على الجنسية الفرنسية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لم يشكّل مفاجأة لمن يعرفونه عن قرب.
وقالت والدته، جوسلين سيزرون، لوكالة فرانس برس "ذات يوم قال لنا: اليوم الذي أتوقف فيه عن التزلج، بعد كل ما حققته في هذه الرياضة، واليوم الذي أشرع فيه في شيء آخر، سيكون من الصعب جدا ألا أكون في القمة".
وأضافت "عندما يبدأ شيئا، سواء كان في فصل للرقص، أو في الرسم، أو تصميم الأزياء، لأنه يحب كل ما يتعلق بالفنون، يعطي كل ما لديه. لا يفعل الأمور بنصف جهد. إنه يسعى للكمال. هذه صفة تميز شخصيته فعلا".
وفي ميلانو، أكد سيزرون أنه يهدف إلى "الكمال" عشية مشاركته الأولمبية الثالثة، بعد أن فاز بالميدالية الفضية مع باباداكيس في أولمبياد 2018.
وأوضح قائلا "هذا هدفنا، وهذا ما نركز عليه فعلا".
حتى رقصة الإيقاع الاستثنائية الاثنين على أنغام أغنية مادونا "فوغ"، والتي حققت أعلى درجة خلال الموسم بلغت 90.18 نقطة، لم ترضِ سيزرون.
وعندما غادر الحلبة بوضوح وهو قلق، قال "لم تكن مثالية بنسبة 100 في المئة".
وأضاف "نعرف جيدا ما هو الكمال وما ليس كذلك أثناء التزلج الفني. من السهل الوقوع في فخ ذلك ونسيان الاستمتاع باللحظة".
كانت آخر مشاركة لسيزرون وباباداكيس معا بعد الفوز باللقب العالمي الخامس في 2022، لكنها انتهت بشكل مؤلم، حيث اتهمته باباداكيس في كتاب بفرض نوع من "السيطرة" عليها خلال مسيرتهما.
وأدى الانفصال الرسمي في أواخر 2024 إلى وضعه في حالة من الغموض، لكن في نهاية المطاف أثبت شغفه التنافسي ورغبته في إثبات أنه الأقوى، فشكّل ثنائيا مع صديقته المقربة لورانس فورنييه بودري مطلع العام الماضي.
وقالت والدته "كان من الممكن أن تشعر بأنه كان غير سعيد قليلا لاضطراره للتوقف. هذه الفرصة للرقص مع لورانس كانت بمثابة منقذ حقيقي له".
"رفع السقف"
خلال الفترة بدون شريك للرقص، لم يتوقف سيزرون، الذي درس في مدرسة للفنون ونادرا ما يفارق دفتر الرسم الخاص به، عن متابعة اهتماماته الفنية.
واصل أخذ دروس الرقص، والبحث عن مصممي الرقصات، وأي شخص يمكن أن يساعده على الإبداع وإعادة ابتكار نفسه والتعبير عن ذاته بأفضل شكل ممكن.
وكان اختيار رقصة الفوغينغ، وهي رقصة حضرية نشأت في مجتمعات المثليين في نيويورك، مثالا واضحا على رغبته في بلوغ مستوى آخر من الابداع الفني.
وقالت والدته "الفوغينغ لم تُقدَّم من قبل على الجليد. هناك أيضا رغبة لديه في رفع المستوى في كل مرة".
وكانت الشراكة مناسبة أيضا للورانس فورنييه بودري، التي لم تتمكن من المنافسة بعد إيقاف شريكها السابق، نيكولاي سورنسن، المتورط في قضية اعتداء جنسي عام 2012 في كندا.
ونفى سورنسن الاتهامات وكان موجودا بين الجمهور في ميلانو.
سبق للثنائي أن تنافس باسم الدنمارك، موطن سورنسن، قبل أن ينتقل لتمثيل كندا عندما لم تتمكن فورنييه بودري من الحصول على الجنسية الدنماركية قبل أولمبياد 2018.
وكان عليها مهمة صعبة وهي النجاح بعد باباداكيس، التي أسرت الجماهير بقدرتها ورشاقتها على الجليد لسنوات.
وقال مدربهما، رومان هاغيناور، مؤكدا: "لورانس ليست نسخة باهتة من غابرييلا".
وأوضح سيزرون أنه كان يعرف أنه يمكنه الاعتماد على قوة شريكته الجديدة "لقد مررنا بلحظات صعبة للغاية، لكن الحب الذي نحمله لبعضنا البعض وللرياضة هو ما ساعدنا فعلا على الاستمرار".


