ميلانو (إيطاليا) : حلّقَت المسيرّات بسرعة تُضاهي سرعة الأبطال، ووصلت بأعداد كبيرة إلى أولمبياد ميلانو كورتينا، مُعلنة انطلاق الأيام الأولى من الألعاب الشتوية بمشاهد مُبهرة.
تلعب طائرات الدرون، المعرّفة بأنها "منظور الشخص الأول" (FPV)، دورا محوريا للمرة الأولى في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقامة حتى 22 شباط/فبراير، حيثُ تلاحق المتزلجين على المنحدرات الشديدة وتتابع الزلاجات "بوبسليه" بسرعة تتجاوز 140 كيلومترا في الساعة على مسار جليدي ضيّق.
وتُتيح هذه المسيّرات التي يتم التحكم بها عبر سماعة وجهاز تحكم، رؤية دقيقة غير مسبوقة من منظور الشخص الأول، وهي رؤية شائعة في فيديوهات التزلج ومسابقات السنوبورد خارج السياق الأولمبي، بينما يتم التحكم بالمسيّرات التقليدية بواسطة مُشغّل يُراقبها من الأرض.
وتستخدم خدمات البث الأولمبية OBS التي تُزوّد الشبكات التلفزيونية بالمشاهد، هذه المسيّرات لا سيما على منحدر مركز "توفاني" للتزلج في كورتينا دامبيتسو، ما يُغني عن الحاجة إلى تركيب كاميرات في كل مكان.
وعند المنعطفات الأولى، تتبع مسيّرة صغيرة متسابقي الزلاجات والزحافات الصدرية، ما يوحي للمشاهدين وكأنهم يجلسون خلفهم مباشرة (مع سماع صوت طنين المسيّرة).
وعلى حافة المضمار، يقف الهولندي رالف هوغنبيرك، بطل سباقات المسيّرات السابق، متحكما بها.
لا تؤثر على التركيز
لكن هل يزعج هذا المتسابقين؟ يقول الألماني فيليكس لوخ، الحائز على ثلاث ميداليات ذهبية الذي يشارك في خامس دورة ألعاب أولمبية له "لا، لا نلاحظ مثل هذه الأمور".
وأشاد لوخ بالمنظور الجديد للنقل التلفزيوني، مصرحا لوكالة "سيد" الألمانية، أحد فروع فرانس برس "هذه صور مختلفة تماما. تبدو رائعة. لا بد من القول، إنه عمل رائع حقا ما يقوم به المسؤولون عن هذا المشروع".
وأشارت المتزلجة الألمانية إيما آيشر الحائزة على ميداليتين فضيتين في دورة ألعاب ميلانو كورتينا، إلى أن المسيّرات لم تؤثر على تركيزها أثناء سباق الانحدار.
قالت "بالنسبة لنا، هذه صور رائعة. لا ألاحظ وجود المسيّرة أصلا. إنها بعيدة جدا".
وأوضح اليوناني يانيس إكسارخوس، رئيس شركة خدمات البث الأولمبية أنه تعاون مع الرياضيين في تصميم النظام.
قال للصحافيين في ميلانو الأربعاء "لم نكن نريدها أن تشتت انتباههم، بل أردناها أن تعزز أدائهم".
15 طائرة مسيّرة
وظهرت الكاميرات المثبتة على المسيّرات للمرة الأولى في دورة الألعاب الشتوية في مدينة سوتشي الروسية عام 2014، بينما تم تقديم تقنية العرض من منظور شخصي للمرة الأولى في باريس عام 2024، لتوفير لقطات حيّة لرياضة الدراجات الجبلية.
وفقا لشركة خدمات البث الأولمبية، نُشرت 15 مسيّرة صغيرة بتقنية المنظور الشخصي في دورة الألعاب الإيطالية، لتغطية جميع الرياضات من التزلج الألبي والقفز على الثلج إلى البياثلون والتزلج على الجليد في كورتينا.
تسبب تحطم كبير لمسيّرة عام 2015، على بُعد سنتيمترات قليلة من بطل التزلج النمسوي مارسيل هيرشر خلال إحدى فعاليات كأس العالم في مادونا دي كامبيليو، في تأخير وصوله إلى خط النهاية.
ولكن منذ تلك الحادثة، شهدت التكنولوجيا تطورا هائلا كما صرّح إكسارخوس.
وأردف "أصبح من الممكن الآن الوصول بأمان إلى سرعات تُضاهي سرعات بعض الرياضيين".
ويعتمد مستوى الضجيج على حجم المروحة التي بدورها تعتمد على السرعة المطلوبة، وفقا لخبير مشارك في الألعاب طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بالسرية التجارية.
قال لوكالة فرانس برس "كل مسيّرة تُصنع حسب الطلب، ويمكن أن تكون صغيرة جدا: أصغرها يبلغ قطر شفراتها أقل من 7.6 سنتيمترات (3 بوصات) ووزنها أقل من 250 غراما".
وأضاف "إذا كنت بحاجة إلى مطاردة شيء ما بسرعة فائقة، فإنك تختار نظاما صغيرا وقويا للغاية، وسيكون صوته مرتفعا جدا".
ورغم ذلك، يُصعّب الهواء البارد في اعالي الجبال عمل المسيّرات، إذ يستنزف بطارياتها بسرعة، وفقا لطيار آخر طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالخصوصية.


