: آخر تحديث

نورية وبهية... والبقية

2
2
2

النساء شقائق الرجال، ولهن مثل الذي عليهن، فيهن من وسمنَ نقوش المجد على ألواح التاريخ، وفيهن من صنعن التاريخ نفسه، من ملكات وأميرات وزعيمات وتاجرات وذوات علم وبصيرة، وربات كرم وشهامة، والأمثلة القديمة، موجودة لدى كل الأمم ومنهم العرب وأهل الإسلام.

حتى في أصعب الأيام التي يضيق فيها هامش الفعل والحركة تجاه المرأة، أو تحول بعض التقاليد بينها وبين التقدم والصدارة والفعل... تجد المرأة المتميزة طريقتها لتظهير نفسها على مسرح المجتمع بسطوع وجهارة.

سأذكر لكم هذا الخبر، ثم أعلق عليه: قبل أيام اعتقلت قوات «طالبان» في ولاية هلمند، فتاة شابة تُدعى نورية بسبب عملها بملابس رجالية. وظهرت نورية في مقطع فيديو متداول، أوضحت فيه أنها أصبحت المعيلة الوحيدة لأسرتها بعد وفاة والدها، وأن الفقر الشديد وغياب أي مصدر للدخل دفعاها إلى العمل في أحد المقاهي لمدة ثلاث سنوات متخفية بملابس الرجال وتحت اسم مستعار هو «نور أحمد».

ولا نحتاج لأن نقول لكم عن «سماحة» «طالبان» تجاه المرأة!

في مصر وخلال السنوات الأخيرة أحكي لكم عن السيدة بهية علي سليمان البالغة من العمر 32 عاماً، من بني سويف، التي قصّت شعرها وارتدت ملابس الرجال وعملت في الطوب والبناء لتعول عيالها بعد وفاة زوجها، ثم عادت لملابس التيبس وكرّمها محافظ بني سويف.

في مصر أيضاً لدينا حكاية السيدة، صيصة جابر أبو دوح النمر حسانين، من محافظة الأقصر، التي تنكرت في زي رجل لمدة 43 عاماً لخدمة أسرتها ونشرت قصتها وسائل الإعلام، ثم تم تكريمها من وزيرة التضامن الاجتماعي، وقُدم مسلسل درامي كامل عنها من بطولة الفنانة روجينا.

في التاريخ العربي القديم لدينا مثال خولة بنت الأزور أخت الفارس الشهير ضرار من رجال خالد بن الوليد، وقد لبست ملابس الفرسان وافتكت ضراراً من أسر الروم، وهناك من يشكك بصدق الحكاية... لكنها حكاية مشهورة بكل حال، ولها نظائر في تاريخ العرب القريب، مثل قصة الفارسة العربية الشهيرة من منطقة القصيم في نجد مزنة المطرودي وحكايتها من أروع الحكايات عن شجاعة المرأة العربية... كان ذلك قبل زهاء مائة وسبعين عاماً من الآن.

نعم... هناك نساء يملكن الإرادة والإدارة والتفكير والتدبير وحسن العقل وسلامة الحكم وعمق الحكمة، وهذا الكلام من بدهي الأمور، والإفاضة في إثباته لون من العبث وإثبات المثبت!

نورية الأفغانية وبهية المصرية وخولة أو مزنة النجديتان... هن ومضات من نور وقبسات من نار، تنير ظلمات الجهل وتنصف مقام المرأة في أبهى صورها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد