شئنا أم أبينا، سوف تطالعنا كل يوم أنباء أخرى عن فوائح وروائح تاجر البغاء، والقاصرات جيفري إبستين. وعندما يرفع غطاء البئر الآسنة يستحيل إعادة إحكامه من جديد: فكر فقط أن المكشوف من وثائق الرجل البغي 3 ملايين صفحة، و150 ألف صورة. أي إن عدد المتورطين في فضيحة العصر يفوق عدد الفضوليين، أو المشاهدين.
في كل كشف من الكشوفات، أو «وثائق» المغارة المرعبة، فضيحة أخرى. وبُعد آخر. الآن، مثلاً، أميركا كلها مذهولة بتورط كبار العلماء، والمفكرين، ورجال النخبة، كيف يمكن أن يكون بين الزمر رجل مثل رئيس جامعة هارفارد، أو نعوم تشوميسكي الذي لم يستطع اللوبي الصهيوني تطويعه في مواقفه الصلبة من إسرائيل؟ قد يكون من المألوف، أو المتوقع أن تجد اسم رجل أعمال، أو سياسي، أو مخبر، أما رجل في سمعة تشوميسكي، فإنه يجعل الفضيحة فضيحة.
ومن يستطيع أن يؤكد أو ينفي أن المسألة انتهت هنا. أي 3 ملايين صفحة، و150 ألف صورة. من يستطيع أن يضمن أن خزنة الرجل البغي قدمت للعالم كل ما تحتويه من أسرار، ومباذل.
وهل هناك من بريء، أو من أبرياء في هذه الجهة من الجريمة المتعمدة؟ وهل من منتحرين آخرين؟ وكم كتاباً سوف يصدر على لسان إبستين وضحاياه وقاصراته وجزره؟ سارع نعوم تشوميسكي إلى التبرؤ من الصديق سيئ الذكر. وكذلك فعل وزير الثقافة الفرنسي السابق، جاك لانغ. وقد يؤدي ذلك إلى استقالات رئيس الوزراء البريطاني، وبعض كبار السياسيين في أوروبا. والأكثر أهمية في هذا المهرجان الفضائحي أن «البطل» الميت لا يمكن استجوابه، أو الأخذ بإفادته. هو القاتل، وهو القتيل. وهو الفصل الأول، ولا يوجد فصل أخير. مسلسلات.

