: آخر تحديث

الحرب الأهلية في إسرائيل

5
5
5

تتصاعد المخاوف من حرب أهلية في إسرائيل عام (2026)، نتيجة انقسامات عميقة، سياسية ومجتمعية حادة، تفاقمت بفعل التوترات السياسية والانقسامات الداخلية. ما قد يؤدي إلى صراع داخلي، خاصةً بين اليمين المتطرف واليسار المعتدل. رغم تحذيرات التقارير الصحفية من أن سياسات اليمين وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تغذي الانقسام، وتدفع البلاد نحو صراع داخلي.. سيكون هذه المرة «مسلحاً»..
يتخوف المحللون من أن الخلافات الداخلية لن تبقى في إطار التظاهرات السلمية. هناك خطر حقيقي من اصطدام الجيش والمستوطنين المتطرفين المسلحين، والذين قد لا يتقبلون تغيّير الحكومة في الانتخابات المُقررة عام (2026)، رغم أن المؤشرات تؤكد حظوظ المعارضة المعتدلة بالفوز على اليمين المتطرف.
الحرب الأهلية في إسرائيل، فكرة لا يمكن استبعادها اليوم، فعدد كبير من المواطنين يرونها مُحتَملة، خاصة في ظل وجود السلاح المُتَفلِت بأيدي المتطرفين..
لنفهم الصورة أكثر نعود للعام (2023)، حينما قرر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير «تسليح المواطنين اليهود للدفاع عن أنفسهم». جاء هذا القرار بعد عملية السابع من أكتوبر، بتوسيع غير مَسبوق لشروط تراخيص السلاح وتسريع الموافقات، وهكذا جرى توزيع آلاف القطع من الأسلحة الفردية على المستوطنين. القرار استمر وتوسّع أكثر خلال (2024-2025)، ولم يكن إجراءً مؤقتاً، بل سياسة مُستدامة.
عارض القرار الكثير من المعتدلين وأبرز المعارضين يائير لابيد الذي وصف القرار ب «تحويل إسرائيل إلى ميليشيات مسلحة بدل دولة قانون». كما حَذّر بيني غانتس من «فوضى السلاح وفقدان السيطرة المركزية».
أما أحزاب الوسط واليسار فرأت أن «السلاح سيُستَخدم سياسياً» وحَذّر الجيش من أنه قادر على حماية إسرائيل من دون حاجة إلى تفلت سلاح داخلي، فالجيش بما لديه من إمكانات عسكرية وتكنولوجية متفوقة يستطيع حماية المدنيين، وحَذّر أكثر من صعوبة سحب السلاح لاحقاً.
لكن الحكومة تَجَاهلت كل هذه التحذيرات، وتم تهميش أصحابها. وفي المقابل حَذّرت منظمات حقوقية إسرائيلية من ارتفاع الجرائم، وإطلاق النار العشوائي في النزاعات المدنية الداخلية. حتى داخل الائتلاف.. الليكود كان مُتَحفظاً، صامتاً، ونتنياهو سمح فقط لأنه يحتاج إلى بن غفير سياسياً، ولأنه وجد فيه أداة شعبية. بكلماتٍ أوضح: «لم يكن الجميع مُقتنعاً.. لكن تم تمرير القرار».
الكل يعلم في إسرائيل أن السلاح خرج من يد الدولة الواحدة إلى أيدي جماعات، ترى نفسها فوق الدولة. وهنا بيت القصيد.. هذا القرار لم يكن رد فعل على الحرب فقط، بل تحضير لليوم الذي قد تخسر فيه الحكومة السلطة. ولهذا اليوم تحديداً، ومع قرب موعد الانتخابات، ستكون إسرائيل أمام أصعب الملفات تعقيداً في حال فوز المعارضة.
إسرائيل تواجه عاماً انتخابياً مهماً مع استعدادات مُتَسارعة للانتخابات التشريعية التي ستحدد شكل الحكومة القادمة وسياساتها الداخلية والخارجية، خاصة في ظل تبعات الحرب المستمرة والتوترات الاجتماعية والسياسة الداخلية. قد يكون موعد الانتخابات هو 27 أكتوبر/تشرين الأول القادم، لكن من الممكن أن تُجرى أبكر. بعض التوقعات تقول: إذا سقطت الحكومة أو لم تُعتَمد الميزانية في موعدها (بنهاية مارس/آذار 2026) قد يضطر الكنيست إلى حلّ نفسه وإعلان انتخابات مبكرة. علماً بأن الميزانية الإسرائيلية تعاني ارتفاع كلفة الحرب، وتقليص موازنات قطاعات: الصحة، والتعليم، والبني التحتية، إضافة إلى تجميد مشاريع مدنية، وزيادة في الدَين العام، ورفع ضرائب غير مباشرة على الطبقة الوسطى والفقيرة. كل ما سبق يرّجح أن تتحول الميزانية.. غضباً شعبياً ضد الحكومة الحالية.
من ناحية أخرى شدّد المراقبون على موقف الحريديم، وهم أزمة أكثر خطورة. الأحزاب الدينية تطالب بزيادة تمويل المعاهد الدينية باستمرار، وإعفاء طلابها من التجنيد وفي المقابل، نجد تذمر جنود الاحتياط الذين يقاتلون على عدة جبهات، بينما الاقتصاد يدفع الثمن.
تسير الحكومة اليمنية إلى الاستحقاق الانتخابي بصورتها الحالية: «حكومة حرب.. بلا استراتيجية خروج» وتبدو ضعيفة رغم خطابها المُتَشدّد.
أما خطاب المعارضة: «التطرف لا يحمي الاقتصاد.. بل يَعزله» فهو يجد صداه عند فئة كبيرة، جنود الاحتياط، ورجال الأعمال، والطبقة الوسطى. الملفات الأهم هي: غلاء المعيشة، هروب الاستثمارات، تراجع التصنيف الائتماني، الشِيكل تحت ضغطٍ دائم. إسرائيل لا تواجه اليوم سؤالاً: «كم جبهة نحارب؟» بل: «هل يمكن للدولة أن تعيش بوضع حرب طويلة.. وبلا أفق دون أن تنكسر من الداخل؟» و«ماذا عن مخاوف الحرب الأهلية؟»


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد