القدس: دخل آلاف الإسرائيليين المشاركين في "مسيرة الأعلام" عبر باب العمود إلى البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة محتفلين بمرور 55 عاما على "توحيد المدينة" واحتلال الشطر الشرقي منها، وذلك بعد سنة على تصعيد دام مع قطاع غزة تفجّر بعد مسيرة "يوم القدس".
وتثير هذه المسيرة التي ينظمها الإسرائيليون في ذكرى "توحيد القدس" التي يعتبرونها عاصمة دولتهم، غضب الفلسطينيين الذين يسعون الى أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
داخل البلدة القديمة، ردد المشاركون الذين حملوا الأعلام الإسرائيلية في طريقهم إلى محطتهم الأخيرة عند الحائط الغربي، هتافات مثل "الموت للعرب"، كما أنشدوا النشيد الوطني الإسرائيلي، ورشقهم فلسطينيون بالحجارة.
وكانت المسيرة انطلقت الساعة الرابعة بعد الظهر (13,00 ت غ) من القدس الغربية، وسط انتشار أمني كثيف.
ولا يشمل مسار المسيرة باحة الأقصى.
وبالتزامن مع وصولها باب العمود، فرقت القوات الإسرائيلية عشرات الشبان الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية في شارع صلاح الدين على بعد مئات الأمتار.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل نحو " 40 إصابة على الأقل في محيط وداخل البلدة القديمة" خلال مواجهات نقلت 15 منها إلى المستشفى.
وأكد الهلال الأحمر أن الشرطة الإسرائيلية "اعتدت بالضرب على طواقمنا في محيط باب العمود".
وقال من جهة أخرى إن طواقمه في كل من رام الله ونابلس في الضفة الغربية تعاملت مع نحو 60 إصابة خلال احتجاجات رافضة لمسيرة الأعلام ومواجهات مع القوى الأمنية الإسرائيلية.
ونزل فلسطينيون الى الشارع في مناطق عدة في الضفة الغربية المحتلة وحملوا الأعلام الفلسطينية.
في رام الله، كان داوود عجاج (17 عاما) متوشحا بالعلم الفلسطيني. وقال "أحمل العلم الفلسطيني من أجل وحدة الفلسطينيين وتحدي اليهود"، مضيفا "نريد الحرية وحقوقنا، لن نلتزم الصمت".
وقبل بدء المسيرة بساعات، تجوّل النائب الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في باحة المسجد الأقصى حيث شوهدت أيضا مجموعات كبيرة من اليهود، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية عن "مثيري شغب" فلسطينيين ألقوا حجارة في اتجاه الشرطة.
وقال إيتمار بن غفير بعد خروجه من الباحة إنه جاء ليؤكد "أننا نحن -دولة إسرائيل- أصحاب السيادة" في المدينة.
وذكرت الشرطة الإسرائيلية أن "نحو 2600 شخص صعدوا إلى جبل الهيكل" من الجانب الإسرائيلي، موضحة أن معظمهم من السياح.
وأشارت الشرطة إلى "انتهاك" بعض اليهود "لقواعد الزيارة" واعتقال عدد منهم.
ويُسمح لليهود بدخول باحة الأقصى، لكنهم ممنوعون من أداء الصلاة فيها. إلا أن عددا متزايدا من اليهود بات يقصد الباحة للصلاة خلسة، ما يثير توترات وتنديدا فلسطينيا بوجود نية لـ "تهويد" المكان المقدس الذي يعتبر "أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين" لدى المسلمين. ويطلق اليهود على المكان اسم "جبل الهيكل"، وهو أقدس موقع في الديانة اليهودية.
وقالت الشرطة في بيان لاحق إنها اعتقلت "21 شخصا" على الأقل في البلدة القديمة ومحيطها.
العام الماضي، أطلقت حركة حماس في يوم المسيرة وابلا من الصواريخ في اتجاه إسرائيل التي ردت بعملية عسكرية ضخمة على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.
وحذّرت الفصائل الفلسطينية هذه السنة من "اقتحام المسجد الأقصى" وأعلنت "الاستنفار العام".
واعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم الأحد أن مسيرة الأعلام ما هي إلا "استفزاز حقيقي وكبير لشعبنا".
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
في الحي الإسلامي من المدينة القديمة، أقفل معظم التجار أبواب محالهم الأحد، فيما بدت حركة السكان خفيفة.
في قطاع غزة، توقّع مصطفى نصر (27 عاما) من "المقاومة أن ترد"، مشيرا إلى أن "الأقصى خط أحمر".
أما محمد المغربي فرأى أن "الجميع قلق من احتمال اندلاع حرب... لكن الوضع لن يكون مثل السنة الماضية".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قبيل الاجتماع الأسبوعي للحكومة الأحد "من الطبيعي أن نرفع علم إسرائيل في عاصمة إسرائيل ... أطلب من المشاركين في المسيرة احترام تعليمات الشرطة".
ورد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على تصريحات بينيت بأن القدس الشرقية "بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين".
ودان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية "مسيرة المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين" محذرا من "التبعات الخطيرة".
ودانت وزارة الخارجية الأردنية "السماح لمتطرفين وأحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى المبارك"، معتبرة أن ذلك "تمّ تحت حماية الشرطة الإسرائيلية".
واعتبر الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول أن هذا "يعد انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وللقانون الدولي".
وتعترف إسرائيل التي وقّعت معاهدة سلام مع الأردن عام 1994، بإشراف المملكة ووصايتها على المقدّسات الإسلامية في القدس التي كانت كسائر مدن الضفة الغربية تخضع للسيادة الأردنية قبل أن تحتلّها الدولة العبرية عام 1967.
وتشهد إسرائيل والضفة الغربية المحتلة توترات ومواجهات منذ أواخر آذار/مارس.


