إبقاء الوضع على ما هو عليه، بحجة أن هذا الدعم يخدم مواطنين محتاجين، أمر ظاهره الرحمة، لكنه غير دقيق، ويجب التفكير في طريقة أفضل لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل هؤلاء، ووقف الإضرار الواضح بالمال العام، المستمر منذ قرابة 55 عاماً، الذي ربما تجاوزت تكلفته الـ25 مليار دولار بكثير، هذا فقط في ما يخص دعم المواد الغذائية، دع عنك ما صرف ويصرف من دعم على أسعار الوقود والماء والكهرباء وغيرها.
**
يمكن وقف هدر دعم المواد الغذائية، وتطبيقه تالياً، بطريقة أو بأخرى، على المواد المدعومة الأخرى، بإحدى الطرق التالية:
صرف مبلغ شهري مقطوع، يودع بالحساب المصرفي الخاص بكل أسرة تثبت حاجتها، تتصرف به في الطريقة التي تناسبها.
أو أن تعطى هذه الأسر الحق في شراء حاجياتها من جمعية المنطقة التعاونية، ضمن مبلغ شهري محدد، وما لا تتم الاستفادة منه تتم إعادته للدولة.
وللتقليل من الهدر، والتيقن قدر الإمكان بأن المواد المدعومة تذهب للأسر الأكثر حاجة، فعلى الراغبين في التمتع بهذه الميزة التقدم للجهة المعنية، عن طريق جمعية المنطقة، بطلب الحصول على المواد المدعومة، والإقرار كتابة بحاجتهم لها، والتعهد بعدم التصرف بها بأي طريقة كانت، وتحمّل مسؤولية مخالفة ذلك، مع الإقرار بأنهم من أصحاب الدخول المحدودة، وأن دخلهم الشهري لا يزيد على ألف أو ألفي دينار (مثلاً). وفي حال الإدلاء بأية بيانات مضللة، أو التصرف بالمواد بطريقة غير قانونية، فإن الأسرة سيتم حرمانها (لفترة معينة) من الاستفادة من المواد المدعومة.
مجرد وجود مثل هذا التعهد، وطلب التوقيع عليه، سيدفع نسبة كبيرة إلى عدم التقدم لطلب المواد الغذائية المدعومة، وأنا أحدهم، ومعي عشرات الآلاف، ليس لعدم حاجتنا إلى تلك المواد، بل لعدم رغبتنا في زيادة أعباء الدولة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة، والاحتياط لما يخبئه القدر لنا، وعدم مزاحمة أصحاب الدخول المتدنية في نصيبهم من أموال الدولة.
كما على الجهة المعنية إزالة مادة السكر من كشف المواد المدعومة، فلا يوجد بيت في الكويت، اليوم، لا يشكو فرد فيه من مرض السكر، وضرورة وقف الدعم عن مواد «الرفاهية»، مثل الزبيدي والربيان وغيرهما.
**
ملاحظة:
يصرخ مدّعي الشرف والوطنية على قدر ألمه، وسنترفّع عن الرد.
أحمد الصراف

