: آخر تحديث
فيما يقترب الروس منهم بسرعة

أوكرانيون يتعايشون مع الموت في سوق بلدة سوليدار

15
15
17
مواضيع ذات صلة

سوليدار (أوكرانيا): تعتقد المزارعة الأوكرانية تيتيانا بارشيفسكا أن ظهور علامات تقدّم السن بشكل واضح على ملامح جيرانها مرده الخوف، منذ رأتهم أخر مرة عندما خرجوا في يوم التسوق قبل أسبوع عند الجبهة الشرقية.

اقترب الروس كثيرا من بلدتها سوليدار منذ نصبت بارشيفسكا كشكها آخر مرة على الشارع في الطرف المقابل لمتجر بقالة مدمّر.

دمر جزء من منجم الملح في البلدة جرّاء سقوط صاروخ بينما طاولت نيران المدفعية الطريق الرئيسي حيث كانت الحافلات تتوقف.

لكن بارشيفسكا بدت قلقة بشكل خاص على مصير خنازيرها وبقراتها مع دخول الغزو الروسي شهره الرابع.

وقالت المزارعة البالغة 47 عاما من خلف طاولة وضعت عليها شرائح اللحم وعبوات الكريمة الحامضة "استثمرت كل ما أملكه فيها. كرّست كل عملي للمزرعة".

في الأثناء، تتبادل مجموعة من النساء المسنّات والرجال قصصا مروّعة عن الليالي التي قضوها من دون نوم وحوادث نجوا منها.

تراقب بارشيفسكا عن قرب أصدقاءها لتعود بعد ذلك إلى طاولتها المليئة باللحوم.

وقالت بينما توقف القتال لفترة وجيزة على ثلاثة محاور في أطراف بلدتها "انتبهت اليوم إلى أي حد تقدم الجميع في السن خلال الأسبوع الفائت".

وقالت "إنه الخوف. الأمر واضح في عيونهم. تبدو عيونهم هرمة أكثر".

ويثير خندق عميق جديد جنوب سوليدار قلق السكان.

وزحف الروس باتّجاه مركز استخراج الملح التاريخي في أوكرانيا بطريقة الكماشة.

وينتهي الطريق المؤدي إلى الشمال الشرقي، والذي تسيطر عليه القوات الروسية، في مدينتين صناعتين محاصرتين ومهجورتين ترفض أوكرانيا التخلي عنهما رسميا.

ووصل الجنود الروس إلى منطقة على بعد ثلاثة كيلومترات من الطرف الشرقي لبلدة باخموت المجاورة لسوليدار.

وقطع هؤلاء الطريق المؤدي إلى الشمال الغربي بهدف السيطرة على مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك اللتين تحملان أهمية رمزية.

لكن التعزيزات الأوكرانية التي تتحرّك على طول هذه الطرق السريعة المعرّضة للقصف تعد قليلة للغاية.

وتدل الخنادق جنوبا على أن أوكرانيا تستعد لاتخاذ موقع دفاعي جديد يترك وراءه مناطق مثل سوليدار.

ويتحدّث السكان المتجمعون في سوق البلدة الصغير عن الموت بشكل متزايد.

وقال المتقاعد فولوديمير سيليفيورستوف عن القصف الذي قد يطاول كشكه في أي لحظة "إذا قتلني فليقتلني.. قتلت بقرة جاري المرة الماضية بشظية واضطّررت لسحبها حتى لا تصدر رائحة كريهة".

وأضاف "أنتظر أن تقتل بقرتَي اليوم أو ربما غدا. هكذا نعيش".

كانت باخموت مركزا على الخطوط الأمامية حيث كانت تتمركز مجموعات الإغاثة الغربية.

واليوم، باتت طرقها مليئة بركام المباني الحكومية والمستودعات التي يقصفها الروس يوميا بالصواريخ والقذائف.

وترد وحدات أوكرانية متحركة على القصف من مواقع عدة داخل البلدة التي باتت خالية من السكان أو في محيطها.

ثم تحاول التحرّك قبل أن يتمكن الروس من تحديد مواقعها والرد.

ترهق لعبة القط والفأر المميتة هذه أعصاب المصرفية المتقاعدة من باخموت، فالنتينا بافلينكو.

تجر السيدة البالغة 69 عاما عربة أمام ما تبقى من مدرسة يقول السكان إنها كانت لفترة ما مقرا لوحدة عسكرية أوكرانية.

وتتساءل "أين يمكنني أن أهرب؟ إنهم يطلقون النار في كل مكان، أين يمكنك الهرب؟".

وتضيف "إذا انفجر شيء ما أمامي فأمنيتي الوحيدة ألا أصبح معوقة. لا أريد أن أكون طريحة الفراش. إذا ضربني شيء ما، فأريد أن ينتهي كل شيء بسرعة".

بدوره، يصر عامل المصنع دينيس أليكساندروف على عدم الاستسلام للخوف.

خسر الرجل البالغ 42 عاما وظيفته قبل أسابيع جراء القصف وبات اليوم يساعد في تنظيف رؤوس البطاطس عند أحد أكشاك سوق سوليدار.

بدا مستسلما لفكرة الموت فورا على غرار معظم جيرانه.

لكنه مل في الوقت نفسه من ترك الخوف يلاحقه على الدوام.

وتساءل وهو ينظف رؤوس البطاطس "لم الاختباء؟ إذا وصلت القذيفة فستضرب أي مكان بغض النظر عن المكان الذي اخترت الاختباء فيه".

وبدا مرتاحا بعض الشيء لعثوره على عمل يلهيه في أوقات الحرب.

وقال "تختبئ في قبو كالأحمق وتدور أفكار مجنونة في رأسك".

وأضاف "هنا يمكنك التحدث إلى الناس. نعرف بعضنا البعض الآن وبات الوضع أسهل بعض الشيء".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار