إيلاف من لندن: أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي التمسك بمنع بلاده من الانخراط في الصراعات الاقليمية والدولية مشددا على رفض اي املاءات خارجية على شعبها.
وقال الكاظمي في كلمة خلال اليوم الثاني الاخير من مؤتمر الحوار الوطني مساء أمس الخميس في بغداد ان حكومته متمسكة بمنع "انخراط العراق في الصراعات الإقليمية والدولية حيث انتهجت مبادئ حسن الجوار مع الجيران وألاصدقاء وتمت استعادة علاقات مميزة إقليمياً ودولياً لصالح الشعب العراقي".
واشار الى إن ملف العلاقات الخارجية ليس في أفضل أحواله منذ سنوات طويلة.. منوها الى انه سيعقد على أرض العراق غدا السبت مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، بمشاركة إقليمية ودولية واسعة تمثل انعكاسا للسياسة الخارجية الإيجابية للعراق التي تفتح أبواباً جديدة للتعاون ودعم العراق في المجالات كافة وهو يستعيد حجمه ودوره الطبيعيين والتأريخيين في المحيطين الإقليمي والدولي.
وشدد بالقول "شعبنا يستحق الدولة، ويرفض اللادولة، شعبنا يستحق مكانته بين أمم الأرض ويرفض أن يكون ملعباً للصراعات والأهواء، شعبنا يمتلك إرادته الحرة ويرفض أن يملي أحد عليه إرادة أجنبية" في اشارة الى الصراع الاميركي الايراني على العراق .
المشكلة الاساسية في العراق
واشار رئيس الوزراء الى ان "مسؤوليتنا جسيمة لأن المشكلة الأساسية في العراق كما نراها لم تكن مشكلة تظاهرات أو تقاطع آراء أو أفكاربل المشكلة كما فهمناها هي انعدام الثقة وانعدام الثقة في أي مجتمع في العالم هو مورد خطر حقيقي على هذا المجتمع".
واضاف "واجهنا أزمة اجتماعية حقيقية، أكثر من كونها أزمة سياسية فقط، وإن كانت أسبابها سياسية وعندما يفقد المجتمع ثقته بالمؤسسات الرسمية وبالعملية السياسية والانتخابية يكون على وشك ان يفقد الثقة بالدولة، وتلك أعلى مراحل الخطر على أي مجتمع في العالم".
وشدد بالقول "نؤمن بعمق أن شعبنا لا يفقد الثقة بالدولة، فلنفهم أن الحراك الشعبي في العراق جوهره وعمقه هو الدفاع عن الدولة، بصـرف النظر عن أسلوب التعبير والاختلاف في زوايا النظر إلى كيفية ممارسة الدفاع عن الدولة".
حقوق ضحايا الاحتجاجات
وأوضح الكاظمي انه قبل مسؤولية تولي رئاسة الحكومة (7 أيار مايو 2020) وفق خارطة طريق تتكون من ثلاث نقاط رئيسة: الأولى هي الوصول إلى إنتخابات نزيهة وعادلة ومبكرة.. والثانية هي ضمان أمن المواطن ومحاربة السلاح المنفلت.. والثالثة هي معالجة نتائج الأحداث المؤلمة التي مرت بالعراق في شهر تشـرين عام 2019 وتداعياتها" في اشارة الى تظاهرات الاحتجاج التي انطلقت حينها في بغداد و9 محافظات وسطى وجنوبية "وما بعد هذا التأريخ وسقوط شهداء أعزاء من شبابنا وهم يطالبون بحقوقهم"
واشار الى انه قد تم التركيز أولاً على تعويض المتضررين من عوائل شهداء تشرين "وأصدرنا قرارات بشمولهم بكل استحقاقات الشهداء، وأصررنا على هذا القرار على الرغم من وجود معارضات سياسية لذلك، ولم نتراجع عن المضـي به إلى النهاية".
ونوه الى انه قد تم ايضا تشكيل فريق قانوني من قضاة متقاعدين مشهود لهم بالنزاهة، قطع الشوط الأكبر في جمع الحقائق حول أحداث شهر تشـرين وتداعياتها وملابساتها من كل الأطراف المعنية.
لكنه اشار الى ان العمل المؤسسي للفريق القانوني يحتاج الى وقت لضمان نزاهته وعدم التدخل في إجراءاته .. وقال "لقد تركنا كحكومة للفريق المعني الحرية المطلقة في التعاطي مع كل الملفات التي تخص السلطة التنفيذية ومؤسساتها وشخصياتها وملفاتها، وقد تركنا لهم أيضاً الحرية المطلقة في تحديد آلية إعلان نتائج التحقيق النهائية.
الانتخابات .. والقوات المسلحة
وحول الانتخابات المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل أكد الكاظمي قائلا "مازلنا نتمسك بموعدها لأننا أوفياء بكلمتنا أمام شعبنا وقلنا في خطاب التكليف إننا سنصل إلى هذه الإنتخابات".
واضاف "قمنا بواجبنا واتخذنا خطوات كثيرة على صعيد دعم القوات المسلحة وإعادة الهيبة لها لتقوم بدورها في حماية الوطن والمواطن ومحاربة السلاح المنفلت والجريمة أياً كان مصدرها".
وقال"يجب أن تكمل الحكومة المقبلة هذه المهمة، وتشدد على استـمرار الزخم لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية ومنع كل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة".
تحديات خطيرة
ونوه الى ان العراق واجه تحديات خطيرة تتمثل بالانهيار الاقتصادي مع انهيار أسعار النفط وتحدي جائحة كورونا "والحمد لله تجاوزنا الأزمة الاقتصادية معاً".
وكشف ان "الكثير من الأطراف التي لا تريد الخير للعراق لم تكن ترغب أن نتجاوز هذه الأزمة، لكن شعبنا كان يقظاً وعرف الحد الفاصل بين الموقف الحريص، والموقف المزايد المتاجر بمقدرات الوطن، وأدرك أن الأزمة كانت تحتاج إلى قرارات حقيقية وليس مزايدات سياسية وصراخا في وسائل الإعلام".
وقال "أعددنا الورقة البيضاء للإصلاح لتكون خريطة طريق لإنقاذ الاقتصاد العراقي من حالة العبودية في أسعار النفط، والانتقال به ليكون اقتصاداً فاعلاً ومنتجاً في السنوات القريبة المقبلة".
وشدد الكاظمي على ان مايستعرضه هنا حول الاوضاع الداخلية "لا يمثل دفاعاً عن الحكومة، وليس دعاية انتخابية لأنني كما تعرفون لست مشاركا في الانتخابات ولكنه إطار يجب أن يكون واضحاً لنفهم معا التحديات التي تواجه هذا الوطن والمسارات التي يجب أن يتم التأسيس عليها في المرحلة المقبلة.
نهاية وقت المغامرات
واضاف الكاظمي مشددا على ان "وقت المغامرات قد انتهى.. فاليوم موعدنا مع العمل الجاد، والانتخابات هي المعيار لاختيار من سيتصدى لهذا العمل، وينال ثقة الشعب. شاركوا في الانتخابات وادعموها. اختاروا ممثليكم، وكونوا على العهد مع شعبكم".
تجريم الخطاب الطائفي
وشارك في حوارات مؤتمر الحوار الوطني ممثلون عن مكونات العراقيين وشخصيات أكاديمية ووطنية من مختلف مناطق ومحافظات العراق.
واكد المؤتمر الذي انعقد خلال اليومين الماضيين على ضرورة احترام التظاهر والاحتجاج السلمي كحق دستوري مكفول وتعزيز إمكانيات المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية وتحديد أدوارها ومهامها ومنع وتجريم الخطاب الطائفي والعنصري بقوانين واضحة واحترام التنوع الديني والقومي والمذهبي في العراق.
كما دعا إلى تشكيل لجنة عليا ذات صلاحيات واسعة بالتنسيق مع القضاء لتدقيق ملفات الفساد منذ عام 2003 ومحاسبة المقصرين .. مطالباً الحكومة المقبلة بالتعهد في أنهاء ملف التحقيقات بالأحداث التي وقعت خلال تظاهرات تشرين أضافة الى تقديم قانوني مجلس الإعمار والنفط والغاز إلى مجلس النواب لإقرارهما.
وشدد المؤتمر على ضرورة تشكيل لجنة عليا لتدقيق ملف مزاد العملة وعمل المصارف والبنوك في العراق.


