إيلاف من الرباط : في مبادرة كانت منتظرة وغير مفاجئة ، اعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة اليوم الثلاثاء، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما وصفه ب "الاعمال العدائية" للمملكة المغربية .
وقال لعمامرة ،في مؤتمر صحافي،"قررت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية ابتداء من اليوم (الثلاثاء)".
وأوضح لعمامرة أن القنصليات الجزائرية والمغربية ستواصل عملها الإداري المحض، مرجحا عدم تأثر مواطني البلدين بهذا القرار.
وفي معرض تقديم الأسباب التي أدت الى هذا القرار ، قال لعمامرة "ثبُت تاريخيا أن المملكة المغربية لم تتوقف يوما عن الأعمال العدائية ضد الجزائر" ساردا الأحداث منذ حرب الرمال (1963 )إلى عملية التجسس الاخيرة باستخدام برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.
كما حمل "قادة المملكة مسؤولية تعاقب الأزمات التي تزايدت خطورتها "،معتبرا أن "هذا التصرف المغربي يجرّ إلى الخلاف والمواجهة بدل التكامل في المنطقة" المغاربية.
وكانت الجزائر قرّرت الأربعاء الماضي "إعادة النظر" في علاقاتها مع المغرب الذي اتّهمته بالتورّط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمال البلاد، وهو ما جعل الاعتقاد بان قطع الحزائر لعلاقتها مع المغرب هو مسألة ايام معدودات.
كما قرر مجلس الأمن الذي ترأسه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "تكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية".
والعلاقات بين المغرب والجزائر متوترة اصلا منذ اكثر من أربعة عقود ونصف عقد لأسباب أهمها
قضية الصحراء ، ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصالية، والحدود المغلقة بين البلدين منذ أحداث فندق أطلس أسني بمراكش في عام 1994.
وقالت الجزائر الأسبوع الماضي إن حرائق الغابات التي عرفتها مناطق عدة من البلاد من تدبير جماعات وصفتها بأنها إرهابية،وقالت إن المغرب يدعم إحداها.
وأشار لعمامرة إلى ما وصفه بدعم المغرب لإحدى هذه الجماعات التي تطالب بالحكم الذاتي في منطقة القبائل الجزائرية.وقال أيضا إن الرباط تجسست على مسؤولين جزائريين ، وتقاعست عن الالتزام بتعهدات متبادلة ومنها ما يتعلق بنزاع الصحراء.
وكان الملك محمد السادس قد اعلن في خطاب عيد الجلوس يوم 31 يوليو الماضي"أن الشر والمشاكل لن تأتي الجزائر أبدا من المغرب، كما لن یأتیها منه أي خطر أو تهديد؛ معتبرا ان ما يمسها يمس المغرب،وما يصيبها يضر المغرب ايضا".
وجدد الملك محمد السادس توجيه " الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سويا، دون شروط ، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار".
وقال إن الوضع الحالي لهذه العلاقات " لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، و غير مقبول من طرف العديد من الدول".بيد ان الجزائر تجاهلت سياسة اليد الممدودة للمغرب.وكان جوابها هو قطع العلاقات الدبلوماسية .


