غزة: قتل سبعة متظاهرين فلسطينيين برصاص القوات الاسرائيلية خلال صدامات اندلعت لدى تظاهر آلاف الفلسطينيين قرب الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة أنه تم نقل 442 جريحا إلى المستشفيات بينهم 25 جروحهم "خطرة" مشيرة إلى أن بين القتلى فتى يبلغ من العمر 16 عاما.
كما أفادت نقابة الصحافيين الفلسطينين ومركز حقوقي أن ستة صحافيين فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي الجمعة.
وبدأ الفلسطينيون في 30 نيسان/ابريل حركة احتجاجية أطلق عليها "مسيرة العودة" بالتزامن مع ذكرى "يوم الأرض"، وستختتم بذكرى النكبة في 15 ايار/مايو، للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الاسرائيلي عن القطاع.
وتخللت الحركة الاحتجاجية صدامات قتل فيها 19 فلسطينيا في أقوى موجة عنف يشهدها القطاع منذ حرب 2014.
وافاد مراسلو وكالة فرانس برس الجمعة ان آلاف المتظاهرين تجمعوا على بعد عشرات الامتار من السياج الحدودي خصوصا في شرق مدينتي خان يونس وغزة في جنوب القطاع.
وأشعل المحتجون اطارات سيارات ورشقوا عناصر الجيش الاسرائيلي بالحجارة.
وتحدث الاسرائيليون عن محاولات قام بها المحتجون لاجتياز السياج الأمني الفاصل.
ورد الجيش الاسرائيلي بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وفي كلمة امام آلاف المتظاهرين في مخيم "العودة" قرب الحدود في خان يونس قال رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار ان "مؤامرة الحصار والتجويع فشلت".
وتابع "قالوا غزة ستتخلى عن ثوابتها ومشروع التحرير والعودة اذا تم تجويعها. لكن تخرج غزة اليوم (...) لتقول ان هذا هو العدو الذي يحاصرنا اذا انفجرنا سننفجر في وجهه".
وقال وسط هتافات مؤيدة من المتظاهرين في شرق خان يونس "سنقتلع الحدود وسنعود الى ارضنا وسنصلي بالقدس".
من جهته، أفاد الجيش الاسرائيلي أن نحو 20 ألف فلسطيني قاموا بـ"أعمال شغب" حيث "جرت محاولات للتسلل إلى اسرائيل".
وأوضح أن الفلسطينيين ألقوا متفجرات وقنابل حارقة وأن الجنود الاسرائيليين فتحوا النار "تماشيا مع قواعد الاشتباك".
من جهتها، قالت منى الشاعر (43 عاما) التي كانت توزع زجاجات الخل على المتظاهرين لتساعدهم على التعافي من آثار قنابل الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود بكثافة على المتظاهرين "الاسرائيليون جبناء، حين يروننا كثرا يخافون منا".
وأضافت "جئت الى هنا من اجل الارض ومن اجل مستقبل افضل".
وعلى حدود خان يونس الشرقية، وقف الشاب احمد ابو غالي (20 عاما) متكئا على عكازه مشيرا الى ضمادة كبيرة على بطنه نتيجة اصابته الجمعة الماضي، وقال "سأكون اليوم شهيدا، سأدخل السياج الفاصل حتى لو كلفني ذلك حياتي".
وتابع "في بطني اربعين غرزة جراحية لكني هربت من المستشفى لاحضر الى هنا".
دعوة لضبط النفس
وحذرت اسرائيل أنها ستبقي على الأوامر التي أصدرتها الى جنودها في 30 آذار/مارس بإطلاق النار في حال حصول استفزازات على الحدود مع قطاع غزة متعهدة بمنع تعرض السياج الأمني إلى أي تخريب ومنع أي محاولات للتسلل أو شن هجمات.
والخميس، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل "الى اتخاذ أقصى درجات الحذر في استخدامها للقوة" وحض اسرائيل على ممارسة "ضبط النفس".
وذكرت السطات الاسرائيلية أنه خلال تظاهرة 30 آذار/مارس، اقترب عدد من المتظاهرين من السياج الحدودي مع اسرائيل.
وأفادت أنها لم تفتح النار إلا عند الضرورة ضد من رموا الحجارة والقنابل الحارقة أو حاولوا دفع الإطارات المشتعلة نحو الجنود.
وتحدثت كذلك عن محاولات لإلحاق ضرر بالسياج والتسلل إلى داخل الأراضي الاسرائيلية مشيرة كذلك إلى حدوث محاولة لشن هجوم بالرصاص على الجنود المنتشرين على الحدود.
وتتهم اسرائيل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة والتي خاضت ثلاثة حروب ضدها منذ العام 2008 باستخدام التظاهرات لتنفيذ أعمال عنف.
لكن حصيلة القتلى والجرحى منذ 30 آذار/مارس، حيث أصيب أكثر من 750 شخصا بالرصاص وفق وزارة الصحة، أدت إلى تزايد الانتقادات للجانب الاسرائيلي. ولم يسقط أي ضحايا من الجانب الاسرائيلي.
ويصر الفلسطينيون على أن المتظاهرين الذين تعرضوا لإطلاق نار لم يكونوا يشكلون خطرا على الجنود وهو ما أظهرته مقاطع فيديو لم يتم التأكد من صحتها انتشرت على الانترنت.
وبين المقاطع فيديو يظهر فيه رجل يبدو وكأنه يهرب من أمام السياج الفاصل ومعه إطار عند إطلاق النار عليه.
بدوره، اكد الناطق باسم حماس حازم قاسم على ضرورة المحافظة "على الطابع الشعبي السلمي للمسيرات"، معتبرا ان ذلك سيساهم في "ضرب كل الدعاية المتهاوية التي يروج لها الاحتلال حول هذه المسيرات".
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ان عمليات القتل "تتم عن قصد" وأنها غير قانونية.
ودعا غوتيريش والاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق مستقل وهو ما رفضته اسرائيل.
3000 دولار لذوي القتلى
وعلى الحدود الشرقية لمدينة غزة، قالت حنان حبيب (56 عاما) التي جلست على بعد نحو 300 متر من السياج الفاصل "اليوم سنعبر الحدود باتجاه اراضينا".
وأشارت إلى ابنائها وهم ينقلون اطارات السيارات بالقرب من السياج قائلة "نريد ارضنا ونريد كسر الحصار، الوضع السيء هو الذي يدفع الناس للمجيء وللتضحية بحياتهم".
وتفيد اسرائيل أن أكثر من نصف القتلى الجمعة الماضية كانوا عناصر حركات مسلحة.
وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحماس اعلنت ان خمسة من القتلى من عناصرها. من جهتها، ذكرت حركة الجهاد الإسلامي أن واحدا على الأقل من القتلى هو من بين عناصرها لكنها أشارت إلى أنه لم يكن يحمل السلاح عندما تم إطلاق النار عليه.
واعلنت حماس انها قدمت ثلاثة آلاف دولار لأهالي القتلى جراء الاحتجاجات و500 دولار لذوي الجرحى، ما أثار غضب اسرائيل.
وتهدف التظاهرات لدعم اللاجئين حيث فر أكثر من 700 ألف فلسطيني أو هجروا من أراضيهم على خلفية قيام دولة اسرائيل عام 1948.
ويشير الاسرائيليون إلى أن السماح بما يسمى "حق العودة" سيعني انتهاء دولتهم.
وستستمر الاحتجاجات إلى حين الافتتاح المرتقب للسفارة الأميركية الجديدة في القدس في منتصف أيار/مايو، في قرار أثار غضب الفلسطينيين الذين يريدون أن يجعلوا من القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
وتجنب البيت الأبيض الخميس انتقاد اسرائيل داعيا المتظاهرين إلى ابقاء تحركهم سلميا.


