: آخر تحديث

النفط يعود من عنق الزجاجة... و«أوبك+» يختبر السوق بزيادة جديدة

3
3
3

 

إيلاف من فيينا: قررت 7 دول في «أوبك+» زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً خلال آب (أغسطس) المقبل، في خطوة محسوبة بين رغبة المنتجين في استعادة جزء من حصصهم، وحاجة السوق إلى ضبط الإمدادات مع تعافي حركة التصدير عبر مضيق هرمز بعد الحرب الإيرانية الأخيرة.

وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، في بيان رسمي، إن السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان اجتمعت افتراضياً في 5 تموز (يوليو) لمراجعة أوضاع السوق العالمية وتوقعاتها، وقررت تطبيق تعديل في الإنتاج قدره 188 ألف برميل يومياً في آب (أغسطس) 2026.

ويأتي القرار ضمن مسار تدريجي للتراجع عن تخفيضات طوعية إضافية أُعلن عنها في نيسان (أبريل) وتشرين الثاني (نوفمبر) 2023. وأكدت الدول السبع، بحسب البيان، أنها تحتفظ بإمكانية إعادة تطبيق هذه التعديلات الطوعية، كلياً أو جزئياً، وبشكل تدريجي، إذا تطلبت أوضاع السوق ذلك.

وشدد البيان على أن الدول المشاركة ستواصل مراقبة السوق وتقييمها شهرياً، مع الحفاظ على نهج حذر ومرن يسمح بزيادة الإنتاج أو وقفها أو التراجع عنها تبعاً للتطورات. كما أكدت الدول السبع التزامها الكامل بإعلان التعاون، وبآليات تعويض أي كميات إنتاج تتجاوز المستويات المتفق عليها.

ويُعقد الاجتماع المقبل للدول السبع في 2 آب (أغسطس) 2026، لمراجعة أوضاع السوق، ومستويات الامتثال، وخطط التعويض. وكانت المجموعة قد أقرت زيادات مماثلة لشهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو)، في سياق إعادة فتح تدريجية للصنبور النفطي بعد أشهر من الاضطراب.

وتكتسب زيادة آب (أغسطس) دلالة إضافية لأنها تأتي في وقت بدأت فيه صادرات النفط الخليجية تتعافى عبر مضيق هرمز، بعد تعطلات واسعة تسببت بها الحرب في المنطقة. ووفق «رويترز»، تراجع إنتاج «أوبك+» إلى 33.13 مليون برميل يومياً في أيار (مايو)، مقارنة بـ42.77 مليون برميل يومياً في شباط (فبراير)، قبل أن يبدأ التعافي في حزيران (يونيو) مع تحسن حركة التصدير.

كما يأتي القرار في ظل تراجع أسعار النفط إلى مستويات أقرب إلى ما قبل الحرب، بعدما خففت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران من مخاوف الإمدادات، وساهمت في إعادة فتح تدريجية لحركة الشحن عبر هرمز. غير أن التعافي لا يزال غير مكتمل، ما يجعل أي زيادة في الإنتاج اختباراً دقيقاً لتوازن السوق.

ولا يمكن فصل القرار عن التحول الأكبر داخل «أوبك+» بعد خروج الإمارات من المنظمة والتحالف اعتباراً من 1 أيار (مايو) 2026، في خطوة أنهت نحو 59 عاماً من عضويتها في «أوبك». وبعد هذا الخروج، أصبحت الزيادات الشهرية أقل حجماً، إذ جرى تعديل وتيرة الرفع من 206 آلاف برميل يومياً إلى 188 ألفاً.

وتشير القراءة الاقتصادية إلى أن «أوبك+» تتحرك بين ضغطين متعاكسين: من جهة، يريد المنتجون استعادة الإيرادات بعد أشهر من القيود والتعطل، ومن جهة أخرى لا يريد التحالف ضخ كميات كبيرة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الهبوط. لذلك جاء القرار بزيادة محدودة، مصحوبة بلغة حذرة عن إمكانية وقف الزيادات أو التراجع عنها إذا تغيرت ظروف السوق.

أما سياسياً، فإن عودة النفط عبر هرمز تمنح الأسواق بعض الطمأنينة، لكنها لا تلغي هشاشة المشهد. فالمضيق لا يزال مؤشراً حساساً لأي توتر جديد، والمنتجون يدركون أن برميلاً إضافياً في السوق قد يكون قراراً اقتصادياً، لكنه في الخليج قرار أمني أيضاً.

وبين خروج الإمارات، وتعافي هرمز، وتفكيك التخفيضات الطوعية، تدخل «أوبك+» مرحلة أكثر تعقيداً: التحالف ما زال قادراً على ضبط الإيقاع، لكنه يفعل ذلك الآن في سوق أقل يقيناً، وممرات بحرية أكثر حساسية، وأسعار تتحرك بسرعة مع كل إشارة سياسية أو عسكرية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد