موسى بهبهاني
انتشرت ظاهرة غريبة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهي استخدام الكلمات والمصطلحات الغربية في الحديث اليومي مع الآخرين وهذا يتطلّب من المختصين مناقشتها ودراستها لأنها تمثل تحدياً تربوياً وثقافياً لمجتمعاتنا.
ومن تلك الكلمات على سبيل المثال:
-استبدال «السلام عليكم» بـ كلمة «هاي» وذلك يغير طبيعة التحية تماماً، لأن «السلام عليكم» دعاء بالسلام والرحمة وتعبير عن المودة، وتظل تحية الإسلام هي الأكمل لما تحمله من أجر وبركة.
- «باي» بدلاً من «في أمان الله -بحفظ الله -رافقتك السلامة».
-«اوكي» بدلاً من «إن شاء الله - بمشيئة الله».
- «ثانكس» بدلاً من شكراً.
- «غود نايت» بدلاً من «تصبح على خير».
هل ذلك بسبب:
1/ الأسرة
2/ المنهج التعليمي
3/ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
4/ التقليد الأعمى
5/الشعور بأن ذلك يواكب العصر؟
6/ هوس بعض الأسر بالتركيز على تعليم الصغار تلك الكلمات بدلاً من التركيز على اللغة العربية الغنية بالمعاني.
ولذلك - البيوت المباركة - التي ربت الأبناء على ثقافتنا وأصولنا العريقة، هي البيوت التي تَعْمُر بذِكر الله من خلال المداومة على قراءة القرآن الكريم، وإقامة الصلاة، وكثرة الاستغفار، وقراءة الأدعية المأثورة، والْبَشَر في وجه الآخرين.
—الدعاء العظيم
«رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ».
تلك الآية الكريمة يُستحب ترديدها عند السكن في منزل جديد، لطلب البركة والخير والرحمة والطمأنينة من المولى عز وجل.
وسبحان الخالق، ففي تلك البيوت المباركة تسري الراحة والطمأنينة في كيان ساكنيها، تنتعش الروح، ويستكين القلب، وتشعر أنك في واحة فسيحة مهما صغرت مساحة البيت، بل وان كان المنزل عبارة عن شقة صغيرة، لا ينفذ إليها ضوء الشمس، إلا أنك تستشعر نوراً وأنساً انعكس على فؤادك عندما حللت فيه.
ونجد سكان تلك البيوت وان كانوا أغنياء أو ميسورين أو بسطاء الحال، متحابين متوادين يتسمون بالرضا والتسليم بما قدره وقسمة لهم المولى عز وجل.
فالسعادة لا تقاس بكثرة المال، ولا تستجلب بالعيش في القصور، وإنما تقاس بمدى راحة البال، وانشراح الصدور، والرضا بما قسمه الله سبحانه.
كيفية جلب البركة للبيت
1 - الإكثارَ من تلاوة القرآن الكريم.
فقد روى عن النبي- محمد - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، والبَيْتِ الذي لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والميِّت».
2 - المواظبةَ على الأذكار المأثورة عند الدخول للبيت والخروج منه، وعند البدء بالأكل والانتهاء منه، عند الخلود للنوم والاستيقاظ منه، عند الدخول للخلاء والخروج منه.
3 - عدم التورط في أكل المال الحرام.
4 - عدم النميمة والورع عن الحرمات.
5 - الاحترام المتبادل بين الزوجين فهو الحجر الأساس في التربية السليمة، فعندما يرى الأبناء الوالدين يتبادلان التقدير والمودة والمحبة، يكتسبون مهارات التواصل الصحي، وهذا يمنحهم شعوراً بالأمان والاستقرار النفسي، ويُعد الوالدان النموذج الأساسي لنجاحهم في بناء أسرهم وعلاقاتهم في المستقبل.
فالوالدان هما القدوة الأولى للأبناء، حيث يتعلم الأطفال القيم والمبادئ والأخلاق من خلال أفعال وسلوكيات الوالدين قبل أقوالهم، ما يجعل الالتزام بالسلوك الإيجابي والمودة والرحمة ركيزة أساسية لتربية جيل سوي.
ذكر في الأثر:
(إذا تحدثت إلى الإنسان بلغة يفهمها فسوف يعقل ما تقول، وإذا تحدثت إليه بلغته الأم فسيصل ما تقول إليه إلى قلبه).
فلنفكر، لماذا من المهم للأطفال أن يتعلموا ويحافظوا على لغتهم الأولى؟!
فالأبناء يكتسبون اللغة بدايةً من الأسرة ومن ثم من مقاعد المراحل الدراسية، واللغة العربية حافلة وزاخرة بالمفردات والجمل الغنية وهي لغة القرآن الكريم، وهي من أقدم اللغات، وما نراه اليوم من ثقافة مرفوضة عبر وسائل الإعلام المختلفة بما فيها المسلسلات المختلفة التي تحاول -تغريب لغتنا -بمصطلحات دخيلة قد تضعف اللغة إن اختلطت بألفاظ دخيلة غريبة عن بيئتنا، وقد تزعزع هوية المجتمع وتعرض أركانه للاهتزاز، وإنّ تفشّي ظاهرة استخدام الشباب لمصطلحات وكلمات بعيدة عن تراثنا وثقافتنا سيكون له الأثر السلبي على الأجيال القادمة، ولذلك يستوجب منا وقفة جادة لحماية لغتنا وصونها من التلاشي والانحسار.
فالأمم الحية والفعالة تؤثر ولا تتأثر مهما حدث من غزو ثقافي يهدف سلب هويتنا، وادعو هنا بأن نحافظ على اللغة الرسمية والمحلية، وتلك المسؤولية تقع على (الأسرة -وزارة التربية -الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة).
والحمد لله الذي شرّفنا بالانتساب لهذه الأمة الإسلامية الوسطية، التي أخرجتنا من الظلمات إلى النور، وأنعم علينا بأفصح لسان، وأبلغ بيان، وأفضل لغة مرت عبر الأزمان، ألا وهي اللغة العربية لغة القرآن الكريم.
لغـةٌ إذا وقعـتْ عـلى أسماعِنا
كانتْ لنا برداً على الأكبادِ
ستظلُّ رابطـةً تؤلّـفُ بيننا
فهيَ الرجـاءُ لناطـقٍ بالضّادِ
ختاماً:
لا مانع من تعلّم وإجادة مختلف اللغات، ولكن الأهم أن يتعلم أبناؤنا لغتهم العربية الأم، والاعتزاز والفخر بها أمام الآخرين، فإن ضاعت اللغة ضاع كل شيء.
ونأمل أن تصل هذه الدعوة والأمنية لجميع فعاليات المجتمع للمحافظة على هويتنا الوطنية، وقد حث الدين الإسلامي على استخدام اللغة العربية فهي لغة القرآن الكريم وهي لغة أهل الجنة، فما أجمل وأروع أن نستخدم ألفاظاً رائعة تصل إلى القلب على سبيل المثال:
إن شاء الله
بإذن الله
بحفظ الله
بمشيئة الله
ما شاء الله
ومن أجمل وأفضل التحية بين الناس..
بتلك الكلمات التي تبعث بالقلوب الطمأنينة والسكينة والأمان والمحبة وفيها من الود ما لا يشبهها أي تحية مهما كان جمالها:
«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»
ولذلك أكملوا السلام بالرحمة والبركة لتشمل الرحمة والبركة حياتكم.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

