: آخر تحديث

أحلام.. لكن قابلة للتحقيق

3
3
3

كانت بطولة كرة السلة الأولمبية، قبل عام 1992، تقتصر على الهواة، وكانت الولايات المتحدة الأولى فيها، غالباً. مع نهاية الثمانينيات، لحق بها العالم، وبدأت بالتراجع، وفي «سيئول 1988» تغلّب عليها الاتحاد السوفيتي، وقررت أمريكا الانتقام، وخلق فريق لا يمكن هزيمته، وأطلقت عليه لقب «فريق الأحلام». وبعد أن غيّر الاتحاد قواعد اللعبة، عام 1989، سامحاً للمحترفين بالمشاركة، شاركت أمريكا في أولمبياد برشلونة 1992 بفريقها، الذي ضم أساطير كرة السلة في تلك الحقبة من أمثال جوردان، وجونسون، وفازوا بالذهبية، بسهولة. لكن الإنجاز الأعمق نجاحهم في نشر لعبة كرة السلة عالميًا، لدرجة أنهم خلقوا منافسين تغلبوا عليهم تالياً.

كان «فريق الأحلام» مهيمناً وملهماً، لدرجة أنه علّم العالم كيف يلعب كرة السلة ببراعة، وكيف بإمكان أية دولة أن تفعل المستحيل، متى قررت ذلك، فالحلم هو الذي خلق أعظم فريق رياضي، ليس فقط في كرة السلة، بل في جميع الرياضات، وتم ذلك من خلال خطة محكمة، وضعت بدعم من الإدارة الأمريكية، وسعت، بكل جهدها، لتحقيق ذلك الحلم.

* * *

عرف 90% من البشرية بوجود دولة اسمها «كيب فيردي»، بعد أن شارك فريق كرة القدم، فيها، للمرة الأولى في التاريخ في الأولمبياد، وكادت أن تطيح، قبل أيام، فريق الأرجنتين، بطل العالم لمرات عدة، بالرغم من أنها كانت أصغر دولة تشارك في الأولمبياد (4033 كلم2)، وعدد سكانها يقارب ثلث سكان الكويت، وحققت إنجازات عظيمة بتعادلها مع أسبانيا، بطلة أوروبا، والأوروغواي والسعودية، وأكسبها ذلك شهرة واسعة، وأكسب شعبها الصغير سعادة لا توصف، فقد كان تأهلهم لدور الـ32 سبقاً ورقماً قياسياً كأصغر دولة تصل إلى هذا الدور في تاريخ كأس العالم. ووصفت مباراتها مع الأرجنتين، بطلة العالم، بأنها من أعظم مباريات كأس العالم على الإطلاق، واعترف بعض لاعبي الأرجنتين بأنهم لم يصدقوا أنهم تخلصوا من براثن لاعبي «كيب فيردي».

* * *

وفي الكويت، سبق أن حققنا انتصارات رياضية، خلال الأربعين سنة الماضية، يوم كانت الكويت الأكثر تتويجاً في تاريخ كأس كرة القدم الخليجية، بعشرة ألقاب، منذ عام 1986، وحتى اليوم.

لكن وضع الكويت تأثر كثيراً نتيجة الغزو الصدامي العراقي عام 1990، ليعود بعدها منتخب الكويت ويفوز بكأس الخليج عام 1996، وينجح في بلوغ نصف نهائي كأس آسيا في العام ذاته.

كما كان لنجم الرماية العالمي فهيد الديحاني دور كبير في رفع اسم الكويت عالياً، كصاحب أعظم إنجاز كويتي فردي في تاريخ الرياضة، بعد أن فاز بميداليتين برونزيتين في الرماية في أولمبياد سدني 2000 ولندن 2012، ثم حقق الذهبية في ريو 2016، وطوكيو 2020، والذهبية في ريو 2016.

كما كان للكويت مكان في سباق زوارق السرعة، عندما حقق يوسف العبدلي بطولة عالمية، بفوزه بلقب F2 العالمي عام 2015.

وفي إنجاز تاريخي غير مسبوق في تاريخ الفروسية، وفي دورة الألعاب الآسيوية عام 1982 في نيودلهي، كانت نادية محمد المطوع أول كويتية وأول امرأة تفوز بذهبية قفز الحواجز في دورة الألعاب الآسيوية. وفازت شقيقتها جميلة بالفضية، فيما حصلت الشيخة بارعة الصباح على البرونزية، في اكتساح تاريخي لا مثيل له في رياضة يهيمن عليها عادة الرجال.

* * *

لدينا حلم بالعودة إلى «ميادين التنافس» الرياضي، إقليمياً وعالمياً. وتحقيق هذا الحلم يتطلب قراراً سياسياً، ثم رؤية وخطة، والعمل على تطبيق ذلك من خلال خبرات عالمية، لا يسمح لأي طرف بالتدخل في عملها، فما الذي أتاح لفرق مصر والمغرب وكيب فيردي الوصول إلى تلك المستويات غير المسبوقة، في كأس العالم، بالرغم من كل المعوقات الهائلة التي تشكو منها؟ وبالتالي فإن المدرب هو جنرال المعركة، ومن يضع الخطط، ويقرر من يشارك في اللعب، ومتى، وهو الـCEO، الذي ينال أعلى المكافآت، وأول من يطرد عند إخفاق الفريق.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد