: آخر تحديث
تقديرا لتجربته الأدبية ومكانته الثقافية وروحه المغربية

"أصيلة" تكرم الأديب والكاتب والباحث الأكاديمي المغربي مبارك ربيع

4
4
3

إيلاف من أصيلة: أهدى الأديب والكاتب والباحث الأكاديمي المغربي مبارك ربيع تكريمه ضمن فقرة "خيمة الإبداع"، في إطار فعاليات الدورة الخريفية من موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين التي اسدل الستار عليها ، إلى "من علمونا سر الحرف وأبجديته على مقاعد الدراسة،وهم لا يزالون على النهج نفسه يُعلّمون". كما أهدى التكريم إلى عائلته الصغيرة، وإلى "الوطن الكبير العظيم بكريم جوده وفيض عطائه".
وجاء تكريم مبارك ربيع من طرف مؤسسة منتدى أصيلة تقديرًا لإسهاماته في مجالات الرواية والقصة والأدب، فضلًا عن إنتاجه العلمي في علم النفس الاجتماعي وعلوم التربية، إلى جانب هدوئه الشاعري وسماحته وخصاله الإنسانية الرفيعة، وروحه المغربية الخالصة، وارتباطه العميق بالحياة اليومية في مجتمعه، وإنصاته المرهف لهدير الأحداث التاريخية، ونظرته بوصفه مفكرًا منشغلًا بالقضايا الكبرى التي تهم وطنه والإنسانية عمومًا.
وتميز اللقاء التكريمي، الذي توزّع على ثلاث جلسات واختُتم بتسليم المحتفى به درع التكريم وشهادة تقديرية ونسق أشغاله عبد الإله التهاني، الكاتب والإعلامي والمدير السابق للاتصال والعلاقات العامة بوزارة الاتصال، بمشاركة نخبة من أبرز الكتاب والمثقفين والمفكرين والنقاد المغاربة والعرب، الذين قدموا قراءات متنوعة لمسار مبارك ربيع ومنجزه الأدبي والفكري والتربوي.
وحرص المنظمون على جمع هذه المداخلات في كتاب جماعي يحمل عنوان "مبارك ربيع.. حياة في حضرة الكتابة".


التهاني وروح ربيع مبارك المغربية الخالصة
توقف الكاتب والإعلامي عبد الإله التهاني، المنسق العام للندوة، عند خصوصية التجربة السردية لمبارك ربيع، مبرزا عنايته ببناء الشخصيات، واختيار الأمكنة والأزمنة، وصوغ اللغة الروائية، فضلا عن قدرته على المزاوجة بين الواقع والتخييل، مشيرا إلى أثر تكوينه في علم النفس الاجتماعي في مقاربته للشخصيات، إذ لا يقتصر على وصفها، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل دوافعها وسلوكها في سياقاتها الاجتماعية والنفسية.
وأكد التهاني أن مبارك ربيع ظل يطور أدواته وأساليبه السردية على امتداد أكثر من نصف قرن، محافظا على تماسك البناء الفني لأعماله. واعتبر أن ارتباطه بالواقع المغربي وانشغاله بالقضايا الإنسانية والاجتماعية أسهما في ترسيخ مكانته بين رواد السرد المغربي، وضمان استمرار حضور تجربته الأدبية إلى جانب تجارب الأجيال اللاحقة.
وشدد التهاني على أن مبارك ربيع يشغل بكل ذلك، موقعا معتبرا في خريطة الكتابة الروائية والقصصية بالمغرب. فهو من روادها المؤسسين، وأحد صناع مجدها الإبداعي. أعماله السردية الغزيرة، تضعه عن جدارة في صف الرواد، بعد أن حقق أزيد من نصف قرن من الحضور المسترسل، دون انقطاع. بيد أن هذه الريادة، يضيف التهاني، لم تمنعه من أن يحجز لنفسه مكانة راسخة بين جيل الكتاب الروائيين والقصصيين الذين جاؤوا بعده، رافعين شعار التجديد في كتابة المتن الروائي.
ورأى التهاني أن روح مبارك ربيع المغربية الخالصة، وارتباطه العميق بالمعيش اليومي في مجتمعه، وإنصاته المرهف لهدير الأحداث التاريخية، ونظرته كمفكر منشغل بالقضايا الكبرى التي تهم وطنه، والأخرى التي تخص الإنسانية بشكل عام، علاوة على تكوينه التخصصي كأستاذ جامعي في علم النفس الاجتماعي، كل ذلك جعل منه، كاتبا مميزا بين أدباء جيله وما بعد جيله، كاتبا صاحب قضية وموقف، وصاحب خيال واسع، عرف كيف ينسج بهمسارات شخوصه الروائية.

البطيوي: مبارك ربيع من ألمع أدباء المغرب الحديث
قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن مبارك ربيع واحد من ألمع أدباء المغرب الحديث، مشيرًا إلى أنه راكم تجربة طويلة وغنية في كتابة القصة والرواية، وفي مجال التربية، بوصفه خبيرًا وباحثًا في علم النفس.
وأضاف البطيوي أن مبارك ربيع يُعد من الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس شعبة الدراسات النفسية بالجامعة المغربية، وكان من السبّاقين إلى الإسهام في تطوير هذا الفرع المهم من فروع العلوم الإنسانية، على مستوى التدريس والبحث والتأليف.
وتابع البطيوي: "إننا، إذ نكرّم اليوم الأستاذ مبارك ربيع، فإننا نكرّم فيه المثقف متعدد الاهتمامات والمواهب والمؤهلات، فهو اسم لامع ومتميز في المشهد الثقافي المغربي والعربي، أغنى المكتبة المغربية والعربية بإنتاجه الإبداعي والفكري".

الخطيب: المشروع الروائي بوصفه بانوراما لتحولات المغرب
تحدث الناقد والمترجم إبراهيم الخطيب عن علاقته بمبارك ربيع، مركزًا على منجزه الروائي، الذي اعتبره بانوراما للتحولات الذاتية والاجتماعية التي عرفها المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم.
وأشار الخطيب إلى أن هذه البانوراما تتجلى في مسار روائي يمتد من "الطيبون"، مرورًا بـ"الريح الشتوية" و"ثلاثية درب السلطان"، وصولًا إلى رواية "خيط الروح"، التي خصص لها حيزًا مهمًا من قراءته.
وأوضح الخطيب أن هذا المنجز يغوص في تاريخ المغرب وذاكرته الجمعية، ويستبطن النفس البشرية، ويستحضر فترات المقاومة والنضال العمالي والقومي، كما يحتفي بالأزمنة والأمكنة، ويرسم شخصيات إيجابية وأخرى محبطة، أو يدفعها إلى البحث عن حلول لما تواجهه من إحباطات.


محمد آيت لعميم: "بدر زمانه" وتحولات القراءة
في مداخلة بعنوان ""بدر زمانه" في تحولات القراءة"، أشار الناقد والمترجم محمد آيت لعميم إلى أن رواية "بدر زمانه"، الصادرة سنة 1983، حظيت بإجماع نقدي، عبر مراحل زمنية مختلفة، باعتبارها واحدة من أعمق الروايات العربية الحديثة وأجملها.
وأوضح آيت لعميم أن الرواية استقطبت، منذ صدورها، اهتمام النقاد والدارسين، الذين أنجزوا حولها دراسات مطولة ورصينة، تنوعت مناهجها ورؤاها ومداخلها النقدية. غير أن التحليل النفسي، بحسب آيت لعميم، استأثر بالنصيب الأكبر من هذه الدراسات، وهو ما قد يفسر قيمة العمل وقوته وقدرته على الاستمرار.
وأضاف آيت لعميم أن الأعمال الأدبية التي يهيمن عليها البعد النفسي تجد صداها لدى القراء عبر الأزمنة المتعاقبة، وأن النصوص التي تتجاوز حدود عصرها تنطوي، بالضرورة، على قدر كبير من الموضوعات المتصلة بالنفس البشرية والقضايا الكونية والثوابت التي تشكل الكائن البشري. وبذلك تتعالى هذه النصوص عن الحدثي والآني لتعانق الكوني.
وخلص آيت لعميم إلى أن رواية "بدر زمانه" تظل مفتوحة على قراءات متعددة، من خلال المناهج الموضوعاتية والأسطورية، بما يتيح الكشف عن متخيلها السردي. كما أشار إلى أن النقد الثقافي قد يجد فيها مجالًا خصبًا للاشتغال، بالنظر إلى معالجتها قضايا السلطة والمرأة والفئات المهمشة. وأضاف: "من المؤكد أن مثل هذه الأعمال تتحدى الزمن، وتجيب عن أسئلة راهنة كلما قُرئت الرواية في سياق معين".

الخياري: التحديث البيداغوجي في الفكر التربوي
في مداخلة بعنوان "الفكر التربوي: رهان التحديث البيداغوجي عند مبارك ربيع"، توقف الدكتور عبد الله الخياري عند ثلاث عتبات ومداخل لفهم المنجز التربوي والمجتمعي الذي قدمه مبارك ربيع.
وأوضح الخياري أنه استخلص هذه المداخل من مواكبته المستمرة لإصداراته الفكرية ولمشروعه التحديثي في أبعاده التربوية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن جهوده الرامية إلى التأسيس لمشروع تربوي نهضوي مغربي، يتخذ من مركزية التربية والبيداغوجيا عمودًا فقريًا للتحديث والحداثة المعرفية والثقافية والمجتمعية.
وتركزت هذه المداخل على "ثنائية التحليل والتخييل"، و"خاصية التجرد من مظلة الأدلجة الضيقة"، فضلًا عن "أطروحة التحديث" التي تمثل الإشكالية المركزية في المشروع الفكري والتربوي لمبارك ربيع.
وشدد الخياري على أن مبارك ربيع ظل منشغلًا بالسؤال التربوي، ومتحمسًا إلى خلخلة بعض المسلمات في الفكر التربوي التقليدي العربي والمغربي. كما تميز بنبل خصاله ومرونته الفكرية، إذ لا تقيده، في كتاباته، سياجات الانغلاق الأيديولوجي أو الانحياز إلى خنادق فكرية مغلقة.
وأوضح الخياري أن هاجس مبارك ربيع الأساسي يتمثل في التفكير الموضوعي في الأطر المرجعية المؤسسة للتحديث التربوي، بعيدًا عن التحيزات أو الميل إلى حراسة عقيدة أو مذهب، مؤكدًا أن رهانه الأول هو الانتصار للمعرفة السيكولوجية والتربوية، والعمل على ترسيخ قيم التحديث التربوي وإنضاجها.
وأضاف الخياري أن مبارك ربيع دافع عن استخدام أدوات مفاهيمية مرنة، واشتغل على بناء سردية معرفية لا تستسيغ الأجوبة الجاهزة، بل تفتح باستمرار نوافذ لمساءلة واقع التربية والتعليم في المغرب.

طارق النعمان: سؤال الحقيقة في “أيام جبلية”
خصص الباحث والناقد المصري الدكتور طارق النعمان مداخلته لرواية "أيام جبلية" لمبارك ربيع، متوقفًا عند عتبتي العنوان والتصدير، واختار لورقته عنوان "سؤال الحقيقة في أيام جبلية بين التشتيت والتشظي".
وفي قراءته للعنوان، أوضح النعمان أن "أيام جبلية" عنوان مجازي بامتياز، بالنظر إلى إسناد صفة مكانية، تحيل على الجبال، إلى ظرفية زمنية تتمثل في الأيام. وكأن الخبرة الزمنية تُقاس هنا بالصلابة، لا بمعناها الجغرافي، بل بوصفها خبرة سيكولوجية تجمع بين صعوبات وتجويفات وغربة وانبطاح وغيرها من التجارب.
وأضاف النعمان أن العنوان، وإن بدا بسيطًا في ظاهره، يفتح، من منظور سردي، شبكة كثيفة من الإمكانات التي تتجاوز مجرد التسمية المحددة زمانيًا أو مكانيًا. ومن ثم، يضيف النعمان، لا تُفهم صفة "الجبلية" باعتبارها إحالة جغرافية فحسب، بل بوصفها خبرة وجودية ونفسية تجمع بين الصعود والهبوط والتجويفات والمخاطرة والعناء والمشقة والعزلة والغربة.
وخلص النعمان إلى أن "أيام جبلية" تنتمي إلى الرواية ما بعد الحداثية بامتياز، واصفًا إياها بأنها نص بالغ التكثيف والعمق، يقدم قراءة نقدية لواقع عربي بات يتآكل من داخله.

كوكاس: من واقعية المجتمع إلى شعرية الوعي
تحدث الروائي والناقد والكاتب الصحفي عبد العزيز كوكاس عن كتب مبارك ربيع "التي كبرنا معها وكبرنا بها"، معتبرًا أن الحديث عن كتب تكبر مع القارئ، وينمو هو من خلالها، ليس بالأمر السهل.
وفي مداخلة بعنوان "المشروع السردي عند مبارك ربيع: من واقعية المجتمع إلى شعرية الوعي"، رأى كوكاس أن المشروع الروائي لمبارك ربيع، بما يحتله من مكانة في جغرافيا الأدب المغربي والعربي، بات يمتلك، بفضل غناه وتعدده وثرائه، إمكانات جديدة لقراءته من الداخل، واستكشاف المعارف والأدوات التي ينتجها ويمكن اعتمادها في تحليل نصوصه.
وانطلق كوكاس من سؤال محوري: أي معرفة بالوجود الإنساني تصوغها روايات مبارك ربيع؟ وكيف تتحول الوقائع العادية فيها إلى خبرات تعيد تشكيل وعي الشخصيات ووعي القارئ معًا؟
وقال كوكاس إن هذا السؤال ينطلق من اعتبار الرواية شكلًا من أشكال المعرفة التي تفتح طريقًا آخر لفهم الإنسان، قوامه التجربة المتجسدة في اللغة والشخصيات والزمان والمكان.
وأضاف كوكاس أن الرواية لا تكتفي بتسمية التحولات أو تفسير أسبابها، بل تجعل القارئ يعايش آثارها الداخلية، من خوف وتردد وحنين واقتلاع وانكسار لليقين وبطء في اكتشاف الذات. وبهذا المعنى، لا تنفصل القيمة الفكرية عن الصياغة الجمالية، لأن الفن السردي يحوّل الخبرة الاجتماعية إلى سؤال عن الإنسان في علاقته بذاته وبالعالم.

كرام: "مسافات حب" وسؤال الخيال في زمن الرقمنة
ركزت الروائية والناقدة زهور كرام على رواية "مسافات حب"لمبارك ربيع، معتبرة أنها تشخّص الذاكرة السردية المغربية، وتكشف كيفية انتقالها من نسق معين إلى نسق توليدي احتمالي في ظل التحولات التي أحدثها العصر التكنولوجي.
ورأت كرام أن مبارك ربيع ربما كتب الرواية بنوع من الألم، هو ألم زمن الكتابة، مشددة على أنه لا يمكن الحديث عن تجربته دون التذكير بأهمية حضور المبدع والخيال في المجتمع.
ولفتت كرام إلى أن الخيال يعيش محنة في زمن يتراجع فيه التأمل بفعل الثورة الرقمية وثقافة الاستهلاك ودخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الإبداع والتخييل. واعتبرت أن البشرية تواجه إشكالية خطيرة تتمثل في استهلاك ذاتها وزمنها، متسائلة عن دور الرواية اليوم، وقدرتها على إتاحة مساحة للتأمل تساعد الإنسان على الاقتراب أكثر من إنسانيته وقيمه، في وقت تجعل فيه الثورة الرقمية الإنسان عابرًا، وتكاد تنتزع منه هذا البعد الإنساني.
وأبرزت كرام أن "مسافات حب" تمثل ورشة سردية وتاريخية تستكشف الانتقال من ذاكرة السرد لدى مبارك ربيع، في بعدها اليقيني، إلى سرد توليدي في بعده الاحتمالي. وطرحت، في هذا السياق، سؤالين: "هل ما زال الخيال ممكنًا، ما دام الواقع اليوم يتجاوز الخيال؟ وهل ما زال الخيال هو الإمكانية المرجعية التي يتأسس عليها السرد الإبداعي؟".
واعتبرت كُرام أن الرواية كُتبت بإحساسين، أو ضمن قسمين؛ يتسم الأول بالهدوء والاسترخاء السردي، ويتولى فيه السرد راوٍ بضمير الغائب. غير أن إيقاع السرد يتغير بمجرد دخول وباء "كورونا" إلى النص، إذ تتسارع الأحداث، وكأن دخول الوباء حرّر السرد من ذلك الضمير ومن اليقينية والصوت الواحد، وفتح المجال أمام الفضاء الافتراضي.
وأوضحت كرام أن الكتابة في هذا القسم أصبحت أقرب إلى نسق التغريدة، القائم على اقتصاد اللغة واستهداف التأثير والتفاعل بدلًا من الحوار والتواصل، مع اعتماد جمل قصيرة ومقتصدة، على خلاف القسم الأول من الرواية. وخلصت إلى أن الرواية كُتبت انطلاقًا من ثلاث مرجعيات: واقع يتجاوز الخيال، وخيال يحاول أن يجد لنفسه موقعًا جديدًا داخل النظام السردي، وفضاء افتراضي يحرر هذا النظام من تبعات النمط القديم.
 

شعيب حليفي: روافد الثقافة والمجتمع في الإبداع السردي
قال الناقد والروائي شعيب حليفي إن القارئ يجد نفسه، في منجز مبارك ربيع، أمام صورة للمغرب في مختلف تحولاته، مشيرًا إلى أن هذه الصورة تنبع من عمق تجربة كاتب خبر روح المواطن المغربي وروح المجتمع في امتداده القومي والعربي.
وشدد حليفي على أن الأمر لا يتعلق بكاتب هاوٍ، بل بمبدع يستمد كتابته من الثقافة الشعبية بتعدد ملامحها وروافدها.
وفي مداخلته التي حملت عنوان "روافد الثقافة والمجتمع في الإبداع السردي لمبارك ربيع"، أشاد حليفي بقدرة مبارك ربيع على تحويل الواقع الاجتماعي والثقافي إلى عالم روائي، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بمحاكاة الواقع، بل بخلق عوالم جديدة تتشكل داخل النصوص.
وخلص إلى أن مبارك ربيع يُعد أحد مؤسسي الرواية المغربية، ومن أبرز الملهمين للكتابة الروائية في المغرب.

محفوظ: الواقع وأثره في بناء الدلالة في “غرب المتوسط”
ركز الناقد عبد اللطيف محفوظ على رواية "غرب المتوسط" لمبارك ربيع، من زاوية "الواقع وأثره في بناء الدلالة"، مشيرًا إلى أن العنوان يشكل مدخلًا أساسيًا إلى إنتاج المعنى.
وأوضح محفوظ أن العنوان يجمع بين الإحالة المرجعية المباشرة والإحالة النصية الدينامية، إذ يحيل، في مستواه الأول، على فضاء جغرافي محدد، غير أن دلالته داخل الرواية تتجاوز التعيين المكاني لتصبح مؤشرًا على الفضاء الذي تنتظم فيه مصائر الشخصيات، وعلى العلاقات المتوترة بين الجنوب والشمال، والوطن والمنفى، والحلم والإخفاق. ومن ثم، لا يظهر المتوسط باعتباره مجرد مكان تجري فيه الأحداث، بل فضاءً مولدًا للدلالة، تتحدد من خلاله علاقات القوة والتفاوت التي تتحكم في مصائر الشخصيات.
وأضاف محفوظ أن العنوان يستمد قوته الأيديولوجية من الحمولة الثقافية والسياسية للمتوسط؛ فهو، من جهة، فضاء للتواصل الحضاري والتفاعل بين الشعوب، لكنه يرتبط، من جهة أخرى، في الوعي المعاصر بالهجرة والحدود والغرق والاختلال الاقتصادي بين الضفتين. وهكذا يتحول البحر إلى استعارة كبرى للحدود في العالم المعاصر: فضاء مفتوح جغرافيًا، لكنه مغلق سياسيًا واجتماعيًا. وتابع أن الرواية لا تختزل هذا التفاوت في ثنائية مبسطة بين شمال غني وجنوب فقير، بل تكشف امتداد منطق القهر إلى داخل المجتمع نفسه، من خلال الاقتصاد والأسرة والتمثلات الثقافية وشبكات المصالح.
وبناءً على ذلك، رأى محفوظ أن "غرب المتوسط" تتجاوز كونها رواية عن الهجرة، لتصبح مساءلة لأشكال السلطة التي تتحكم في الحياة اليومية، عبر شبكة من العلاقات والتمثلات التي تنتج الإقصاء، وتطرح أسئلة الحرية والكرامة والعلاقات غير المتكافئة.

سعيد بنسعيد العلوي: ربيع مبارك القاص والروائي
قدم سعيد بنسعيد العلوي نظرات في كتابات مبارك ربيع، من خلال نصين روائيين، هما "الريح الشتوية" و"مسافة حب". 
وذكر أن اسم مبارك ربيع يحضر في كل حديث عن نشأة وتطور الرواية المغربية. فإذا كان من المستحيل تصور الرواية في مصر من دون نجيب محفوظ كذلك الشأن في المغرب مع مبارك ربيع، يشدد العلوي، الذي سيرى أن هناك تقصيرا في تناول وإلقاء الضوء على بعد قوي في تجربة مبارك ربيع، يتعلق به ككاتب قصة قصيرة، مقابل التركيز عليه كروائي.
وتحدث بنسعيد العلوي عن مفهوم الصنعة في الكتابة، مستحضرا تجربة امبرتو إيكو وميلان كونديرا، ليبرز الجهد الإبداعي لمبارك ربيع.


بلحاج: ربيع مبارك الباحث المتكتم والمؤلف الملهم
تحدث عبد الكريم بلحاج، مدير المدرسة العليا لعلم النفس بالدار البيضاء، عن توجه مبارك ربيع، عن وعي وقصد، إلى علم النفس الاجتماعي، وهو ما عزز لديه الهم والاهتمام بالقضايا التربوية في أبعادها الاجتماعية.
وأوضح بلحاج أن هذا التوجه لا يرتبط بمجال الصحة النفسية والعقلية، بقدر ما يعكس اختيار العالم والباحث، لا الأخصائي العيادي.
وأشار بلحاج إلى أن مبارك ربيع ظل يطرح سؤال الهوية العلمية في عدد من كتاباته، كما أقبل على البحث الميداني بثقة الباحث المسلح بأدواته المنهجية والمعرفية، بالإضافة إلى توجه التدريس والتأطير الذي باشره مهنيا.
ورأى بلحاج أن مبارك ربيع هو بمثابة "باحث متكتم ومؤلف ملهم"، مركزا على اشتغاله وأبحاثه في علم النفس الاجتماعي، مشيدا بإنتاجه الغزيز وصيرورته.

شوقي بدر يوسف: جهد إبداعي خلاق ومتنوع
توقف الناقد والروائي المصري شوقي بدر يوسف عند العالم الإبداعي لمبارك ربيع، مشيرًا إلى ما تتسم به القصة القصيرة من بعد ماكر ومراوغ، يقوم على تمييز الرؤية وتفعيل محتوياتهاوإعادة صياغة وترتيب أبعادها، لتتحول إلى حالة سردية قصيرة بمرونة حكائية قادرة على استقطاب المتلقي.
ورأى بدر يوسف أن القصة القصيرة شكلت، في مرحلة البدايات، المجال الأمثل الذي صاغ فيه مبارك ربيع تجربته السردية، مشيرا إلى مجموعته "سيدنا قدر".
ووصف بدر يوسف العالم الروائي لمبارك ربيع بأنه "ثري جدًا ومليء بالأعمال المؤثرة"، متوقفًا عند رواية "الطيبون"، التي قال إنها مثلت بداية تمكن فيها الكاتب من وضع اليد على إشكالية كبيرة يضج بها الواقع في المجتمعات العربية بلا استثناء، وهي إشكالية الأرض، وما يدور بها من صراعات ومشاحنات وقضايا لا تنتهي.
وتوقف المتدخل عند مجموعة من روايات مبارك ربيع، على غرار رواية "رفقة السلاح والقمر"، التي بنت أحداثها على حرب 1973، ومشاركة الجنود المغاربة على الجبهة السورية.
وخلص المتدخل إلى أن منجز مبارك ربيع يعبر عن رؤى وجهد إبداعي خلاق ومتنوع أثرى المشهد الإبداعي المغربي والعربي.


بنمسعود: مبارك ربيع وترسيخ الكتابة السردية المغربية
قالت رشيدة بنمسعود، الأستاذة الجامعية والناقدة، إن مبارك ربيع يُعد من بين أهم الكتاب الروائيين الذين ساهموا في ترسيخ وتأصيل تقاليد الكتابة السردية في المشهد الثقافي المغربي، إلى جانب كل من إبراهيم بوعلو وعبد الكريم غلاب وعبد الله العروي ومحمد برادة، وغيرهم. وأشارت إلى انفتاحه على مجال الدراسات النقدية، كما أولى اهتماما بالتأليف للأطفال، وبهذا يكون قد "مارس الكتابة في مخالف أصنافها، الاجتماعية والجماليةوالأكاديمية، حتى إذا بدر زمان مجايليه، وغذا منجزه ربيعا مباركا يثري ويغني رفوف الخزانة في المشهد الثقافي المغربي".
وتوقفت بنمسعود عند رواية "أحمر أسود"، مقترحة مقاربتها انطلاقا من أربع زوايا أساسية، تتعلق الأولى ببلاغة العنوان وسيمائية اللون، وزاوية الشخوص، والرؤية النقدية الاجتماعية، والحساسية أو الكتابة الأنوثية.
وخلصت بنمسعود إلى أن رواية "أحمر أسود" قد "كتبت بماء الحياة وخيمياء الأنوثة ورحيق الأنيما الذي جعل من قضايا النساء تحتل محور الرؤية التخييلية المبدعة".

عبد الصمد الكباص: "مسافات حب" واختبار الحياة في زمن الجائحة
توقف الكاتب والباحث عبد الصمد الكباص عند رواية "مسافات حب" لمبارك ربيع، التي تتنوع مساراتها وتتقاطع في تجربة إنسانية عممتها الحياة تحت سطوة وباء "كورونا".
وانطلق الكباص من استحضار الروائي لعبارة لغوته، يقول فيها "مهما تكن الحياة فهي جميلة"، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بنتيجة لعلاقة الإنسان بمحنه، تكثفها جملة الفيلسوف الألماني، كما لو كان الأمر تجريبا ذكيا لعبارة "نخشى كوارث لكننا نرغب في حدوثها، لأنها ما يجعلنا ندرك عظمة ما كناه في أتفه تجلياته".
وأوضح الكباص أن عبارة غوته، بالحمولة التي ترسخها عبارته، يدل أن الرواية في أحد أبعادها هي إعادة تقييم فكري للحياةمتصورة كبقاء، من خلال تعريض شخوصها للاختبار الفعلي في قلب هذا الـتأهيل العنيف الذي يمارسه الوباء للاختلاف الأنثروبولوجي على خلفية الانتماء المشترك للحياة؛ وهو اختلاف في المقاومة والصمود والتلاشي.

ورأى الكباص أن تحول مرض إلى جائحة يعني عشوائية الموت التي يمكن تضرب في أي وقت وفي أي مكان.
وعاد الكباص إلى عبارة غوته، مشددا على أنه "في صلب الوباء التي صار استجوابا للهوية وأرضا يكون الانتماء إليها مكلفاتنبثق الحاجة إلى الرائع الذي كان دائما في حوزتنا. لم نكن ضحايا الفيروس ولا الشك ولا القلق. كلنا ضحايا للمعنى، تلك عتبة استثنائية تدشنها الرواية".

زنيبر: التربية من نقل المعرفة إلى بناء الذات المستقلة
في مداخلة حملت عنوان 'تفكيك الخطاب المدرسي عند مبارك ربيع من المساءلة الوظيفية إلى إبستيمولوجيا المعرفة"، قدم الشاعر والباحث والناقد أحمد زنيبر قراءة تحليلية في فكر مبارك ربيع النقدي والتربوي، استناد إلى مقالين مرجعيين نشرا له في إحدى المجلات المغربية.
وتحدث زنيبر عن إثارة إشكال محوري، هو "كيف تجلى الوعي بالوظيفة المدرسية في فكر مبارك ربيع، وماهي المرتكزات المنهجية والابستيمولوجية التي استند إليها في نقده للمؤسسة التعليمية وتجاوز نقدها السطحي نحو صياغة بدائل لأدوارها المعرفية والمجتمعية".
وقال زنيبر إن هندسة مفهومية قد استوقفته في المقام، صاغها مبارك ربيع مستعرضا قضايا الوظيفة المدرسية والتنشئة الاجتماعية والتعاقد التربوي، تكشف عن انتقال متدرج في فكره من المفهوم الكلي للتربية، مرورا بالنقد الابستيمولوجي، وصولًا إلى بناء بروفايل نسقي للمعلم والمتعلم.
ورأى زنيبر أن أولى المرتكزات المنهجية التي استند إليها مبارك ربيع في مقاربته النقدية هي الانطلاق من مفهوم الثورة الكوبرنيكية في المشهد التربوي بوصفها تعبيرا عن تحول جذري في فلسفة التعليم، إذ نقلت التربية الحديثة من قطب المعلم إلى قطب المتعلم.
وخلص زنيبر إلى أن أهم ما يميز الفكر التربوي عند مبارك ربيع هو  أنه لم يقف عند حدود التشخيص السلبي المغلق، بل انفتح على تقديم بدائل واستشراف آفاق عملية تطرح رؤية تركيبية تجعل من التربية رافعة حضارية لبناء المجتمع وتحديثه، بوعي نقدي، الشيء الذي ينبهنا إلى أن إصلاح التعليم لا يرتبط فقط بالزيادة في الكم أو تعديل المناهج والبرامج الرسمية، بل يرتبط في المقام الأول بإعادة تعريف الإنسان المراد تكوينه، والانتقال بالمدرسة إلى رحابة التأهيل الحضاري والجمالي المنتج لذات حرة، ناقدة ومبدعة.

عبد العزيز أبايا: علم النفس وقراءة الشخصيات في "خيط الروح"
تحدث الباحث عبد العزيز أبايا عن مبارك ربيع بوصفه مثقفًا موسوعيًا ومتخصصًا في علم النفس، يبحث في تشكل الشعور وصلته بالمحيط، ويمنح كروائي الشعور صوتا وحركة وذاكر وحياة. 
وأشار أبايا إلى أن أثر هذا التخصص يتجلى في رواية "خيط الروح"، من خلال العناية بالتفاصيل مع إسناد التأويل إلى ما تقوله الشخصيات وما تفعله.
وأوضح أبايا أن "خيط الروح" تنتظم حول شبكة من الصلات تشد عناصرها السردية والفكرية إلى مركز دلالي واحد، مشيرا إلى أن الحكاية الشعبية والذاكرة السياسية والعمل الأثري وتجربة السجن وأسئلة الموت والانقراض تتجاور داخل بناء يتيح لكل عنصر أن يضيء العناصر الأخرى، ومن هذا التفاعل يتحدد معنى عنوان الرواية.
وخلص أبايا إلى أن "خيط الروح" تقدم لنا مدخلًا لفهم جانب من تحولات السرد المغربي المعاصر، من خلال استحضار سنوات الاعتقال، وفتح السرد السياسي على أسئلة الضمير والفناء، إلى جانب منح الثقافة الشفوية موقعًا داخل صياغة روائية حديثة، وإعادة قراءة التراث الشعبي من داخل حاجات الحاضر، ومن تم إسهامها في نقاش أوسع حول قدرة الرواية المغربية على جمع التاريخ والشهادة والمتخيل وعلى تمثيل المجتمع عبر أصوات تنتمي إلى التعليم الحديث والحلقة والزاوية والسجن والمتحف.


مبارك ربيع: مقام الكتابة
عبر مبارك ربيع عن اعتزازه بمؤسسة منتدى أصيلة، وابتهاجه بما راكمته من تجربة ثقافية جعلت تكريم الثقافة والمثقفين، مغربيا وعربيا وعالميا، تقليدا راسخا في مسيرتها؛ مشيرا إلى دورها في صون الذاكرة الثقافية للمدينة، من خلال تخليد أسماء أدبية وفكرية كبرى في فضاءاتها، بما جعل من أصيلة نموذجا فريدا لاستثمار الثقافة في بناء الثروة الإنسانية والرمزية.
واستعاد مبارك ربيع علاقته الممتدة بموسم أصيلة، مشيرا إلى أنه رافق مشروعه منذ بداياته، من مواقع متعددة، مشاركا ومتحاورا ومتعلما ومستمعا، قبل أن يتوج هذه العلاقة بحصوله على جائزة محمد زفزاف للرواية العربية، ثم بالتكريم الذي جمعه، اليوم، بعدد من الوجوه الثقافية والأدبية، بينهم زملاء سابقون.
وفي هذا السياق، رأى أن التكريم لا يقتصر على الاعتراف بالمنجز، بل يعكس كرم الذات التي جُبلت على العطاء، ويستمد قيمته الأعمق من بعده الوجداني والمشاعري، بما يكشف عنه من أصالة إنسانية.
وفي ضوء شعار "حياة في حضرة الكتابة"، الذي اختير عنوانا للقاء، انتقل مبارك ربيع إلى تأمل طبيعة الكتابة ومقامها، متسائلا عما إذا كانت تعاليا روحيا أم انغمارا في الواقع والوجود. واعتبر أن السؤال يظل مفتوحا، بما يتيحه من إمكانات للتفكير، قبل أن يتوقف عند الكتابة باعتبارها خلوة ذاتية يلتقي فيها الكاتب بنفسه وتجربته. غير أن هذه الخلوة لا تعني، في تصوره، انقطاعا تاما عن العالم أو انفصالا عن الآخرين. فالكاتب، حتى عندما يبدو منشغلا بذاته، لا يستطيع، بحسب المحتفى به، إلغاء حضور الغير من العملية الإبداعية؛ إذ يتسلل الآخر إلى الكتابة قبل إنجازها وأثناءها وبعدها. ومع ذلك، فإن تأثيره الجوهري، بحسب مبارك ربيع، يتجلى أساسا في الإلهام؛ وقد يكون هذا الآخر شخصا أو تجربة أو حضورا إنسانيا، من دون أن ترتبط فاعليته بالضرورة بقيمته الاجتماعية أو الأخلاقية، بقدر ما تتحدد بقدرته على تحفيز فعل الكتابة وإيقاظ دوافعه.
ومن هذا المنطلق، شدد مبارك ربيع على أن الكتابة فضاء تتفاعل فيه الذات مع محيطها، من دون أن يعني ذلك خضوعها لكل حضور خارجي أو تحوله إلى سلطة تتحكم في استقلال التجربة الإبداعية. فالكاتب، وإن كان يستمد من العالم بعض منابع إلهامه، يظل محتفظا بحريته في بناء تجربته وصياغة رؤيته.
وفي المقابل، لا يعني استقلال الكاتب الاستغناء عن الآخر في الحياة والمجتمع؛ إذ يظل حضوره ضروريا لترسيخ التعايش، وتحريك الحياة الثقافية، وإنتاج الاستجابة الثقافية. كما أن دوره لا يتوقف عند حدود الإلهام، بل يمتد ليشمل القارئ والمتعلم والهاوي والناقد المهني، باعتبارهم أطرافا معنية بما تطرحه الكتابة من معانٍ وما تختزنه من تجارب.
وهكذا، تبدو الكتابة خلوة تخص الذات، من دون أن تنغلق عليها أو تتحول إلى عزلة مكتفية بنفسها. إنها فعل فردي يستمد شرارته من العالم، ويظل منفتحا على الآخر، لا بوصفه بديلا عن حرية الكاتب، بل باعتباره أحد منابع الإلهام وشريكا في تشكل الحياة الثقافية وإغنائها.
وفي حديثه عن عملية الكتابة، أكد مبارك ربيع أن الفنية لا تكمن فيما يُكتب، بل في كيفية كتابته؛ ولا فيما يُقال، بل في طريقة قوله. فالسرد الأدبي لا يستمد قيمته من مجرد ترتيب الأفكار وابتكار الأشخاص والمواقف، وإنما من قدرة الكاتب على منح هذه العناصر حياة داخل النص، بحيث تغدو الشخصيات والمواقف متحركة ونابضة بالحياة، لا مجرد مكونات جامدة في بنائه.
ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي للكتابة يتمثل في قدرتها على تحويل عناصر التجربة إلى كائنات سردية حية، وهو ما يُرجى أن يتيحه مقام الكتابة، وإن تعذر تحقيقه أحيانا حين يتعلق الأمر بما قد يبدو عصيا على التشكيل والتعبير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات