ما يدفع الرئيس الأميركي إلى الحديث عن احتمال استئناف الحرب ضد إيران هو أن الضغوط الاقتصادية التي مارستها إدارته لم تنجح في تغيير حساباتها أو إجبارها على قبول شروط واشنطن. وهو ما يضع البيت الأبيض أمام خيارين: توسيع الحصار عبر التوجه إلى الصين، أو توجيه ضربة عسكرية جديدة. فإذا ضمنت إدارة ترامب نتائجها، فلن تتردد في فعلها. لذلك تسعى طهران إلى إفشال هذا المسار؛ إذ يمتد تصعيد لهجتها والتحذير من عواقب تجدد الحرب إلى ما بعد انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. بالتهديد باستخدام كل إمكاناتها لرفع تكلفة الهجوم إلى مستوى لا يُطاق، قد يصل إلى تدفق موجة من اللاجئين إلى أوروبا.مناورة سياسيةتكرر إيران رفض طلبات الوساطة التي تتضمن تنازلات إلى الجانب الأميركي، بما يوحي أنها مستعدة لحرب لا تخشاها. لكن طهران تناور سياسياً؛ إذ تستغل الروزنامة الأميركية والإسرائيلية لضبط حساباتها العسكرية والتفاوضية. بل تحول ضيق الوقت لدى خصومها إلى ورقة ضغط، حتى لا تبقى وحدها في لعبة عض الأصابع والاستنزاف.ظهر ذلك في أزمة الطاقة الأميركية المؤثرة في انتخابات الكونغرس، ما دفع واشنطن إلى إبداء مرونة حيال موسكو طلباً للمساعدة في احتواء الأزمة، وهو ما استغلته روسيا في إدارة حربها مع أوكرانيا والضغط على أوروبا.
طهران ولعبة الوقت... مناورة سياسية أم خطأ استراتيجي؟
مواضيع ذات صلة

