: آخر تحديث

اتركوا سوريا تتعافى

2
1
1

خالد بن حمد المالك

مرت عقود، وسوريا تعاني من حكم حافظ الأسد الاستبدادي وابنه بشار الأسد، لا حريات، وتفريط بالجولان، وتقاسم الدول والميليشيات في احتلال أجزاء من الأراضي السورية برضا منهما، وممارسة النظام السابق لكل معارض سوري حر بالقتل بعد إقامته سنوات في غياهب السجون تحت التعذيب، بما لا مثيل له في دولة أخرى من هذا العالم الواسع.

* *

انتفض الشعب، بعد صمت طويل، وخرج إلى الشوارع رفضاً لنظام مستبد، ووجهت المقاومة الوطنية، بتخويف النظام من استمرارها بالحديد والنار، فقُتل من قُتل، وعُذب من عُذب، وسُجن من سُجن، وهاجر من هاجر، وبقي النظام محمياً من المرتزقة والخونة، والدول الاستعمارية على مدى عقود، إلى أن سقط، وأذل، وهرب رأس السلطة غير مأسوف عليه، يلاحقه العار، والتفريط بمصالح البلاد والشعب.

* *

الآن وبعد نجاح ثورة الشعب، وسيطرة أحرار سوريا على مقاليد الأمور، وبدأ النظام الجديد في مطاردة فلول بشار الأسد، وتحسين ما أفسده النظام البائد، والشروع في إصلاحات تقود البلاد إلى وضع اقتصادي ومعيشي أفضل، وإلى تجديد البنية التحتية لتعود المياه والكهرباء والتعليم والصحة إلى سابق عهدها قبل سيطرة نظام الأسد في فترتيه، تتدخل إسرائيل، فتعتدي على الأراضي السورية، وتضع اليد عليها، وتتعاون مع الدروز السوريين ضد النظام الجديد، وتوجه ضرباتها واعتداءاتها على ما تملكه الدولة السورية من سلاح.

* *

وفي مقابل الموقف الإسرائيلي المعادي لنجاح الثورة، هناك الفلول المختبئة من بقايا نظام بشار الأسد، ممن تقوم من حين لآخر بأعمال تخريبية لإرباك النظام السوري الجديد، ومنعه من تنفيذ مشروعه الإصلاحي ضمن تمويل وشراكات مع دول شقيقة، تأييداً لنظام سابق حوّل سوريا إلى دولة فاشلة، كانت تعاني من البطالة، وسوء الاقتصاد، والعلاقات المتوترة مع أشقائها من العرب.

* *

وبينما يبدو النظام السوري بقيادة أحمد الشرع في حركة لا تهدأ لتحسين الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، ودعم الشؤون الصحية والتعليمية بهدف تطوير مستوياتها، وتوسيع خدماتها، ومثل ذلك الخدمات البلدية، فإن حاجة سوريا لإنجاح برنامجها الإصلاحي منع إسرائيل من العبث الذي تمارسه في سوريا، مستغلة ما تمر به المرحلة من انتقال للسلطة من عهد قديم مجرم، إلى عهد جديد ينشد خدمة الشعب، وتطوير البلاد، وتحسين العلاقات مع جيرانها وأشقائها.

* *

هذا يعني أن على مجلس الأمن، ودول العالم أن تساعد سوريا على تجاوز تحدياتها، وأهمها منع إسرائيل من التدخل في شؤونها الداخلية، ومن استمرار احتلالها للأراضي السورية، ومحاسبتها على ما قد تقوم به مستقبلاً من اعتداءات، وتحريض لفئات من الشعب السوري للانفصال، وامتداداً أن يتم رفع العقوبات كاملة، كونها تخص نظام سابق لا علاقة للنظام الجديد بما كان بشار وأعوانه يمارسونه من جرائم.

* *

إن سوريا بتاريخها، ونقاء نظامها الجديد من أي تلوث إرهابي، وما أظهره من تعاون مع العالم، وتجريمه لكل أفعال النظام السابق، يستحق الدعم، والتعضيد، والمساندة، لتعود سوريا دولة يُعتمد عليها، ويُعتد بها في التعاون لخلق نظام أمني جديد، يحافظ على سلمية المنطقة، وتنظيفها من الإرهاب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد