من الإرث المشؤوم لزمن الوصاية السورية، أن تنبري السلطات المتعاملة والمتواطئة في تلك الحقبة إلى تحريك فزّاعات سياسية ودستورية ضد فئات وجهات معارضة مسيحية خصوصا، في موازاة القمع والترهيب الأمني والاستخباري الذي كان يمارس ضد القوى المسيحية المناهضة للنظام الأسدي واحتلاله لبنان.هذا الإرث المشؤوم عاود ما يسمى الفريق الممانع مرات ومرات المشي على خطاه واتباعه في حقَب ما بعد الانسحاب السوري واحتدام الصراع بين معسكري 14 آذار و8 آذار، وصولا إلى الحقبة الأخيرة الممتدة منذ 8 تشرين الأول 2023، أي غداة عملية "طوفان الأقصى" التي تصادف اليوم ذكراها الثالثة. فقد حل في لبنان مكان الصراعات السياسية - وكان آنذاك عصر الفراغ الرئاسي أيضا من مآثر الفريق الممانع- عصر الغرق في مآثر حروب الإسناد المتعاقبة على اسم غزة وإيران، التي أشعلها "حزب الله" واستدعى عبرها إسرائيل إلى احتلال للجنوب قد يشكّل أطول الاحتلالات وأشدّها تدميرا وخطورة. ما كان لإنعاش الذاكرة هذا من ضرورة قصوى لأن أحداثه معروفة وطرية في الذاكرة، لولا "إطلالة" متجددة لتجربة المجرب في نفض الغبار عن أسلوب الابتزاز السياسي في مسائل وملفات ذات طبيعة تأسيسية، غالبا ما تستبطن انقسامات عميقة لم تردمها عقود من عصر الطائف، ولا تزال تثير حساسيات دفينة.
اللعب بالنار "التأسيسية"... احذروا العواقب!
مواضيع ذات صلة

