: آخر تحديث

هل أنت حيوان يا إنسان؟

4
4
3

حمد الحمد

قد يطرح هذا السؤال: هل الإنسان حيوان؟، وقد يأتي الرد: نعم حيث الإنسان تتوافر فيه صفة حيوانية منها الأكل والتكاثر، وهناك مسار ينتقل من مكان، وهذا نراه في هجرة الحيوانات من مكان لآخر، والنحل له حياة منضبطة وكذلك النمل، لهذا الإنسان حيوان.

لكن الفرق أن الانسان يختلف عن بقية المخلوقات، لأن لديه عقلاً يميزه عن بقية ما خلق الله.

لهذا الإنسان يفكر لو قرّر أن يتخذ قراراً ما، يفكر بالمكاسب والمخاطر لكن الحيوان لا يملك هذا الصفة فقد يهاجمك كلب ضال وينهش جسدك من دون سبب، أو يهاجمك أسد في غابة ولم يكن بينك وبينه عداوة، لكن الإنسان العاقل لا يعتدي على شخص ليس له معه علاقة، لكن الحيوان يفعلها.

لكن بعص البشر وهم ندرة يملكون تلك الصفحة الحيوانية، ممكن يودي بحياة العديد من البشر، رغم أن لا علاقة له بهم ولا يعرفهم ولا يميز بين صغير وكبير وبين جنس وجنس.

حادثة الطائرة الأخيرة قادتني لهذا التفكير أن الطيار كان له تلك الصفة العدوانية والانتحارية حيث قرّر إسقاط الطائرة، وقتل كم من البشر لا يعرفهم بغض النظر عن جنسهم أو مذهبهم.

وأذكر بعد دخول الجيش الأميركي في العراق نشط «داعش» وأرسل فكره وأجساداً تفجر تجمعات بشر، هم أولاً بشر ومسلمون.

قد تفكر أن تنتقم من إنسان اعتدى عليك أو ظلمك رغم وجود قوانين تحميك وقد يكون هذا غير طبيعي ومرفوض، لكن أن تفجر نفسك في بشر لا تعرفهم، هذا يخرجك من تفكير الإنسان العاقل.

في التسعينات كان هناك دعوات خارجية من جماعات متشددة للاعتداء على الأميركان في الكويت، وفي يوم قام مواطن كويتي بإبلاغ السلطات عن ابنه المتغيب الذي له توجه تشدد، وفعلاً تم القبض على الابن ومن معه، وأثناء التحقيق الذي نشر بالصحف اعترف الولد أنه ومعه مجموعة قرروا تفجير مدرسة أميركية، ولكن أثناء الاجتماع الأخير قال أحد الأولاد كيف نفجر المدرسة وهي ليس بها أميركان، إنما بها أولاد كويتيون وعرب ومسلمون، وبعد هذا الكلام عدلوا عن تلك الخطة العبثية المدمرة.

أعود لذلك الطيار الذي قاده فكره المتشدد لقتل بشر بغض النظر رغم أننا نعتبرهم أعداء لنا، لكن القتل الجماعي ليس نهجنا الإسلامي ولا من أخلاق العرب.

وفي ذاكرتي حادثة جرت في المنطقة التي أسكن فيها حيث منذ أكثر من عشرين سنة، عائلة تغيّب ابنها وهو الابن الوحيد وبعد أيام وصلها خبر أنه في سوريا مع الجهات المتشددة يحارب هناك، وبعد حين وصل خبر مقتله، أسرة فقدت ابنها الوحيد وتركت الأم المكلومة وهي أرملة في حزنها الكبير بلا ابن ولا معيل...

لهذا الإنسان في حالات يمتلك صفة حيوانية حيث يغيب العقل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد