عبدالعزيز الفضلي
في مثل هذا اليوم السابع من أكتوبر عام 2023، فاجأت المقاومة الإسلامية في غزة العالم بأسره، بعملية جريئة لم تكن في حسبان الكيان الصهيوني أو داعميه، إذ أقدمت على عملية طوفان الأقصى، فتمكنت من تحطيم خطوط الدفاع المحصنة لجيش الاحتلال، واقتحام المقرات العسكرية في غلاف غزة ودخول المستوطنات القريبة، ولتتمكن خلال ساعات من قتل أكثر من 1300 صهيوني وأسر أكثر من 250 أسيراً، في يوم اعتبر من أسوأ الأيام في تاريخ الكيان!
أعقب ذلك انتقام وحشي همجي من جيش وحكومة الاحتلال، أدّى إلى استشهاد أكثر من 80 ألف شهيد، وإصابة أكثر من 200 ألف، وتدمير أكثر من 90 % من المباني والمنازل.
كلما مرّت بنا ذكرى الطوفان صحبها جدل حول صواب أو خطأ قرار المقاومة بالقيام بهذه العملية.
ونود التذكير بأمور منها: أن أهل كل بلد أدرى بمصلحتهم، وهم أعلم بظروفهم، ومن كانت يده في النار ليس كمن يده في الماء!
لقد تعرض أهل غزة إلى حصار وتجويع استمرّ أكثر من 17 عاماً مات فيه الأطفال والمرضى، ولم تجد المناشدات السلمية أي استجابة وإنما ذهبت أدراج الرياح.
كانت هناك اقتحامات للمسجد الأقصى ودعوات تبعتها خطوات من قبل الكيان الصهيوني لتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم!
تم إهمال القضية الفلسطينية وكاد يطويها النسيان، آلاف الأسرى من الرجال والنساء يتعرضون لأقبح وأسوأ أنواع التعذيب والإهانات، ولا مجيب لاستغاثاتهم!
كل هذا وغيره حتّم على قيادة المقاومة في غزة أن تأخذها قرارها بالعملية.
نود الإشارة إلى أن الأحداث الكبرى لا يمكن الحكم على جدواها وصحتها خلال عام أو عامين... فلقد هوجمت المعارضة السورية وتم اتهامها بتخريب سوريا والتسبب في قتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، لكن الحكم تغيّر عليها بعد سقوط نظام الأسد بعد 14 عاماً من النضال، وتحوّل الذم إلى المدح، وما كان يوصف بالتهور، أصبح شجاعة وإقداماً وحكمة وتدبيراً!
لقد حطم الطوفان أسطورة الكيان الذي لا يقهر، وأعطانا أملاً كبيراً بأن زوال الكيان ممكن وليس مستحيلاً.
X : @ abdulaziz2002

